على الرغم من أن الزواج من أحد أفراد العائلة الملكية يكفي للانضمام رسميًا إلى "آل وندسور"، إلا أن المهارات اللازمة للتأقلم الكامل داخل النظام الملكي البريطاني تتطلب سنوات من التعلم والممارسة.
فمن المتوقع من أفراد العائلة المالكة الالتزام بمئات القواعد المتعلقة بالبروتوكول والإتيكيت، بالإضافة إلى إدارة فرق ضخمة من الموظفين وحضور عشرات المناسبات الرسمية شهريًا، بحسب ديلي ميل البريطانية.
وعندما انضمت ميغان ماركل إلى العائلة الملكية في مايو 2018، أدركت الملكة الراحلة إليزابيث الثانية أنها ستحتاج إلى دعم خاص للانتقال من حياة الشهرة في هوليوود إلى الأجواء التقليدية للعائلة المالكة، بحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية.
وبالفعل رافقت الملكة ميجان في أول ارتباط ملكي لها بعد الزواج، خلال رحلة إلى مقاطعة تشيشير، وقد بدت الرحلة ناجحة، حيث ظهرت صور تجمع الملكة وميجان وهما تضحكان معًا رغم ارتكاب الأخيرة بعض الأخطاء البروتوكولية.
لكن الملكة رأت أن ميجان بحاجة إلى دعم مستمر من شخصية أقرب إلى سنّها وأكثر قدرة على مرافقتها بشكل عملي، وهنا جاء التفكير في صوفي، زوجة الأمير إدوارد – أصغر أبناء الملكة – والتي كانت قد مرت بتجربة مماثلة عند دخولها العائلة الملكية.
وقد كشف الخبير الملكي جايلز براندريث، في لقاء مع برنامج "بالاس كونفيدنشيال" عام 2022، أن الملكة كانت ترغب بصدق في نجاح ميجان بزواجها ودورها الملكي، وعرضت أن تكون صوفي ويسيكس – المقربة منها – مرشدة وداعمة لميجان.
لماذا لم تتقبل ميغان عرض صوفي؟
ورغم أن الخلفية الاجتماعية لصوفي وميغان كانت متقاربة – فكلاهما من الطبقة الوسطى الطموحة ولم تأتِ من أوساط أرستقراطية – إلا أن العلاقة بين الاثنتين لم تتطور لسبب بسيط: ميجان لم تعتقد أنها بحاجة إلى المساعدة، إذ كانت ترى أن وجود الأمير هاري بجانبها كافي.
وبحسب براندريث: "كانت ترى أنها لا تحتاج إلى مرشدة، طالما أن هاري موجود."
وقد وصف بعض موظفي قصر كنسينجتون سلوك ميجان في الاجتماعات الأولى بعد انضمامها إلى العائلة الملكية بأنه غريب ومثير للدهشة، حيث كانت واثقة لدرجة أنها كانت تحاول قيادة الاجتماعات بدلاً من الاستماع والتعلّم عن التقاليد الملكية.
أحد الموظفين قال: "كانت تؤمن بضرورة السيطرة الكاملة، لكن العائلة الملكية ليست ثورًا يمكن ترويضه."
وآخر أضاف: "كانت تتصرف وكأنها تعرف أفضل من مؤسسة عمرها أكثر من ألف عام."
كما ذكر أحد مساعديها السابقين في كتاب "نعم، سيدتي: الحياة السرية لخدم القصر" للمؤلف توم كوين، أن ميجان كانت تعاني من "عقدة المنقذ"، وكانت تسعى لأن تصبح العضو الأشهر والأكثر محبة في العائلة الملكية.
لكن خططها لم تكن متوافقة مع البروتوكولات المعتمدة في القصر الملكي، الأمر الذي بدأ يثير القلق داخل القصر.
كيف تعاملت كيت ميدلتون مع الموقف بطريقة مختلفة؟
في المقابل، اعتمدت كيت ميدلتون، عند انضمامها للعائلة عام 2011، أسلوبًا أكثر حذرًا، فقد وصفتها الموظفات بأنها "تمتص الأجواء المحيطة ببطء وتتعلم العلاقات والقواعد قبل اتخاذ أي خطوة."
وقد وجدت كيت مرشدتها في صوفي ويسيكس، التي أثبتت عبر السنوات قدرتها على التأقلم بسلاسة مع الحياة الملكية، حتى أن الملكة الراحلة اعتبرتها بمثابة "ابنتها الثانية"، فيما كانت صوفي تنادي الملكة بـ"ماما".
وكانت الملكة قد اقترحت على صوفي، التي فقدت والدتها عام 2005، أن تتولى دعم الوافدين الجدد، بمن فيهم كيت، في تعلم أصول الحياة الملكية.
وقالت الكاتبة الملكية كلوديا جوزيف لصحيفة "ذا صن":
"صوفي تكبر كيت بـ17 عامًا وقد مرت بتجربة مماثلة، ولذلك أصبحت كيت تعتبرها مرشدة وصديقة مقربة."
ورغم أن العلاقة بين كيت وصوفي تطورت لتشبه علاقة "الأختين"، فإن ميغان رفضت خوض هذا النوع من العلاقة أو الاستفادة منها.
وفي أقل من عامين من التوترات، انسحب الأمير هاري وميجان ماركل من الحياة الملكية فيما يعرف إعلاميًا بـ"ميجزيت" في يناير 2020.
ورغم كل ما حدث، لم تُظهر صوفي أي مشاعر سلبية، بل قالت في لقاء نادر مع صحيفة "صنداي تايمز":"أتمنى لهما السعادة، نحن نحاول دائمًا مساعدة أي عضو جديد ينضم للعائلة."
لكن يبدو أن القدرة على التأقلم مع الحياة الملكية تعتمد في النهاية على شخصية الفرد.
وقد وصف الخبير الملكي ريتشارد فيتزويليامز صوفي بأنها "مرحة، مخلصة، ومتواضعة، وتنجز الكثير في صمت"، بينما وصف ميغان بأنها "مهووسة بالذات ومتقلبة المزاج".
وأضاف: "بينما كانت صوفي تعمل بصمت وتتولى دعم أكثر من 70 منظمة، كان لدى ميجان عدد محدود من الرعايات، وتخلّت عنها لاحقًا للبدء بحياة جديدة مع هاري."
وفي المناسبات الملكية التي شارك فيها الثنائي بعد مغادرتهما، مثل جنازة الملكة في سبتمبر 2022، كانت صوفي هي من تتولى تهدئة التوترات ومحاولة لعب دور الوسيط.
وقد أكد أحد مساعدي صوفي السابقين لصحيفة "التلغراف": "صوفي خُلقت لتكون وسيطة."
تطور الرتب الملكية وتغير الديناميكيات
قبل أن يصبح الأمير إدوارد دوق إدنبرة عام 2023، كانت صوفي مطالبة بأن تنحني أمام ميجان، كونها تحمل لقب "دوقة" في حين كانت صوفي "كونتيسة".
لكن بعد حصولها على لقب "دوقة إدنبرة"، أصبحت صوفي وميغان متساويتين من حيث الرتبة الملكية.
ونقلت صحيفة "ميل أون صنداي" عن أصدقاء للعائلة قولهم:
"صوفي شعرت بالارتياح. لم تعد مضطرة للانحناء أمام من غادرت العائلة وانتقدتها لاحقًا."
من تحبّه الجماهير؟
أحدث استطلاع رأي أجرته مؤسسة "YouGov" البريطانية أظهر تباينًا كبيرًا في الشعبية.
صوفي حصدت تأييد 51٪ من البريطانيين، مقابل 20٪ فقط لصالح ميغان.
وتم تصنيف صوفي كثاني أكثر الأميرات شعبية، في المرتبة السادسة، بينما حلت ميغان في المرتبة الـ19.
وقد علّق بعض المحللين على ذلك بالقول:"ربما كانت ميجان واثقة أكثر من اللازم عندما ظنت أنها قادرة على التألق في الحياة الملكية دون دعم صوفي."
وختمت الكاتبة تينا براون، رئيسة تحرير مجلتي Tatler وThe New Yorker سابقًا، بالقول:"ميجان تعاني من أسوأ حُكم على الإطلاق، لا تستمع للآراء، تستأجر الخبراء ثم تتجاهل نصائحهم، إنها تسير وفق رؤيتها الخاصة، ولكن للأسف، جميع أفكارها سيئة."

بعد إقرار ازدواج الجنسية.. ارتفاع قياسي في أعداد المجنسين بألمانيا
الذكاء الاصطناعي يرفع استهلاك الطاقة إلى مستويات قياسية.. ما القصة؟
الذكاء الاصطناعي يقترب من مرحلة تطوير أنظمته دون تدخل بشري| تفاصيل







