في أحد أركان حي "بامب هيل" الهادئ بقرية "جريت بادو" في مقاطعة إسيكس البريطانية، تقف ثلاثة طوابق من منزل يعود لسبعينيات القرن الماضي، منزل يبدو عادياً من الخارج، لكن خلف نوافذه الهادئة وقعت واحدة من أبشع الجرائم الأسرية التي عرفتها بريطانيا.
عاشت فيرجينيا مكالوه داخل هذا المنزل، الابنة الصغرى مع جثتي والديها اللذين قتلتهما بنفسها وأخفتهما لسنوات، واليوم تقبع في السجن مدى الحياة، بعد أن كشفت الشرطة في سبتمبر 2023 الحقيقة الكاملة: أنها عاشت في المنزل بجوار الجثتين منذ عام 2019، تظاهرت خلاله بأن والديها لا يزالان على قيد الحياة، وأنفقت ما يزيد عن 150 ألف جنيه إسترليني من أموالهم.
جريمة صادمة داخل منزل العائلة

تم العثور على جثة الوالدة، لويس (71 عامًا)، في خزانة بغرفة النوم بالطابق العلوي، ملفوفة بشريط لاصق ومخفاة خلف كتل خرسانية، أما الوالدجون (70 عامًا)، فكان مدفونًا في "ضريح مؤقت" بنته ابنته من كتل إسمنتية في غرفة المكتب بالطابق السفلي.
كشفت التحقيقات أن فيرجينيا ابتاعت بنفسها 40 حجرًا خرسانيًا مع رمل وأسمنت من متجر "B&Q"، لتشييد ما يشبه المقبرة داخل المنزل، الأدهى أن فيرجينيا ظلت تُقنع الجميع – من أطباء، وأقارب، وجيران – بأن والديها انتقلا للعيش على الساحل، أرسلت رسائل نصية، اتصلت بالأطباء، أرسلت بطاقات بريدية مزيّفة، كل ذلك بينما الجثتان كانت داخل المنزل.
في فيديو التوقيف الذي نشرته شرطة إسيكس، ظهرت فيرجينيا بهدوء مريب، مبتسمة، وقالت للضباط:"هل تريدون أن أخبركم بما في الداخل؟ نعم، يوجد شيء هناك، هل آخذكم إليه؟"
وعندما قيدت الشرطة يديها، قالت ساخرة: "على الأقل أمسكتُم بالمجرم، تم الحكم عليها في أكتوبر الماضي بالسجن المؤبد بعد أن أقرت بجريمة القتل.
من هي فيرجينيا مكالوه؟
تبلغ من العمر اليوم 37 عامًا، كانت تطمح لتصبح فنانة، لكنها عاشت طفولة مضطربة وسط أسرة تعاني من تفكك عاطفي واضطرابات نفسية، تقول شقيقتها الكبرى لويز هوكينز (49 عامًا)، وهي مدربة حياة تعيش في كامبريدجشير: "أعرف لماذا فعلت ذلك، ولكني لا أريد رؤيتها مرة أخرى، لقد غادرت المنزل في 2018 بسبب معاملة والديّ، وهي فعلت ما فعلته لنفس السبب."
تصف لويز طفولتهن بأنها كانت مليئة بالتوترات. والدهن كان مدمنًا للكحول، ووالدتهن عانت من القلق، ورهاب الأماكن المفتوحة، واضطراب الوسواس القهري، بالإضافة إلى أن والدتها انضمت في شبابها لطائفة دينية أمريكية متطرفة.
اقرأ ايضا|ضربت طفلها بـ«شومة» وآخر خنق والدته.. 5 جرائم أسرية هزت الرأي العام
اعترافات من داخل السجن
في سلسلة من الرسائل بعثت بها إلى صانع فيلم وثائقي بعنوان اعترافات قاتلة والديها، قالت فيرجينيا:"كنت أعلم أنني سأُعتقل يومًا ما، وكنت أنتظر العقاب، شعرت بالارتياح عندما انتهت الخدعة."
تروي فيرجينيا كيف كانت تتعرض للضرب والإهانة، وتُمنع من شرب الماء لتقليل تبولها الليلي، وتُجبر على حمل الحفاضات علنًا، وتضيف أنها كانت "الدرع البشري" بين إدمان والدها واضطراب والدتها النفسي.
قبل ارتكاب الجريمة بأشهر، كانت فيرجينيا غارقة في الديون، واستخدمت حسابات والديها لشراء الملابس والمجوهرات والقمار عبر الإنترنت، ومع تصاعد التوتر داخل المنزل، قررت تنفيذ جريمتها.
في مساء 17 يونيو 2019، وضعت فيرجينيا مزيجًا من الأدوية المهدئة في مشروبات والديها، في اليوم التالي وجدت والدها ميتًا، أما والدتها فكانت لا تزال على قيد الحياة.
تقول في رسائلها: "ذهبت إلى الغرفة، كانت نائمة ثم أغلقت الباب، أحضرت قفازات وسكينًا ومطرقة ثم نفذت ما خططت له."
ضربت والدتها على رأسها بالمطرقة وطعنتها ثماني مرات. أظهرت الإصابات أن الأم قاومت، ما يُكذب رواية فيرجينيا بأنها كانت نائمة.
بعد الجريمة، استخدمت فيرجينيا هاتف والدتها لإرسال رسائل إلى شقيقاتها:"أنا ووالدكم في وولتون على البحر، أسبوع لطيف ماما x"
أرسلت بطاقات بريدية، وتحدثت إلى الطبيب العام، وحتى استخدمت صوتًا يشبه صوت والدتها في المكالمات، وفي الوقت ذاته أنفقت كل أموال والديها تقريبًا.
أحد الجيران قال: "كانت تقدم لنا هدايا دون سبب – شرائح لحم، دوناتس، وجبات جاهزة لكنها كانت مزعجة أحيانًا، وكأنها تحاول كسب تعاطف الناس بأي طريقة."
قال المحقق روب كيربي إن فيرجينيا كانت "ذكية، ومتلاعبة بارعة، نفذت خداعًا بمستوى مذهل، أما عمها ريتشارد بوتشر، فقال أمام المحكمة: "أفعالها قضت على إيماني بالإنسانية."
أخواتها الأربع أصدرن بيانًا مؤلمًا قالن فيه:"كان والدانا يقدّران الأسرة. لقد سُلبت منا حياتهما بطريقة قاسية وصادمة."
بينما قالت لويز، الشقيقة الكبرى، في النهاية:"أعرف سبب فعلها سامحتها، لكني لا أريد رؤيتها أبدًا."

شكشوكة البيض بالطماطم والفلفل المشوي.. وصفة غنية بالنكهة المدخنة
احذري.. خطأ واحد في الغسيل قد يجعل إزالة البقع شبه مستحيلة
7 طرق طبيعية لتنظيف أرضيات منزلك دون مواد كيميائية قاسية





