(هو كل حاجة تحصل تقولوا إخوان!).. جملة كتبها لى أحد المتابعين تعليقًا على مقالى الأخير والذى جاء بعنوان «الإخوان.. لعنة القرن»، ومع افتراض حسن النية فى شخص المتابع، أجيب السؤال بسؤال، ولماذا ليسوا هم؟، فماذا عن القنوات الإعلامية التابعة للتنظيم؟ ولماذا تنفق المليارات من أجل دفع المصريين إلى كراهية دولتهم والشك فى كل إجراء تتخذه الحكومة؟، وماذا عن كتائبهم الإلكترونية وخلاياهم النائمة؟، ومع ذلك ألتمس العذر لمن لم يقرأ رسائل حسن البنا وأفكار سيد قطب، وكلها تدور حول تمكين التنظيم أو الأدق الكيان الإخوانى من الحكم، ليس فى مصر وحدها بل حكم العالم كله عبر (أستاذية العالم) .
بالتأكيد ليس كل أزمة أو جريمة يقف خلفها الكيان الإخوانى، لا أبحث عن شماعة جاهزة، لكن من يعرف التنظيم جيدًا يدرك تمامًا أنه لا يتحدث عن الأزمة بغرض الحل، بل إنه يتعامل مع كل أزمة كبرت أو صغرت باعتبارها فرصة لإسقاط الدولة، عن طريق خلط الحقائق بالشائعات وصنع دعاية سوداء يطارد بها المصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة من أجل التأثير على قرارهم وتثويرهم.
ربما لا ينتبه غير المتخصصين فى التنظيمات الإرهابية إلى خطورة التنظيم الدولى التابع للكيان الإخوانى، وهو المسئول عن إدارة الكيان بعد سقوطه المدوى فى مصر عقب نجاح ثورة 30 يونيو، حيث تعرض التنظيم إلى ضربة قاسية فى كل الدول العربية، التى كان يتهيأ للتمكين فيها، انهيار متتابع أشبه بسقوط قطع الدومينو المتراصة خلف بعضها، من مصر إلى تونس وصولًا إلى الأردن، اشتدت الملاحقات المحلية، وهربت القيادات الوسيطة إلى الخارج لتلتحق بالتنظيم الدولى، وتخضع لأوامره، وتشارك فى ترتيباته من أجل العودة مرة أخرى حينما تسنح الظروف.

التنظيم الدولى لديه علاقات مع أجهزة استخبارات واستثمارات مالية يوظفها لخدمة التنظيم، فضلًا عن البناء الأيدولوجي، حيث يتم توظيف الدين لخدمة أهداف التنظيم، لذلك تجد التنظيم الدولى حاضرًا داخل غالبية التنظيمات الإرهابية إما عبر انضمام عناصره إليها أو تمويل تلك التنظيمات من أجل تحقيق أهداف الكيان الإخوانى حينما ينكشف التنظيم سياسيًا وتسقطه الشعوب، الإرهاب - كان وسيظل- أحد أسلحة الكيان الإخوانى منذ تأسيس حسن البنا للتنظيم الخاص وصولًا إلى داعش وأخواتها.
ومن المسلمات خلال العقود الماضية استخدام الكيان الإخوانى عبر تنظيمه الدولى للقضية الفلسطينية وتوظيفها فى صراعه مع مصر والدول العربية، فهى قضية العرب الأولى والجرح الغائر والنازف فى قلوب كل المسلمين، ولذلك سعى التنظيم إلى الاستحواذ عليها وتوظيف المأساة الفلسطينية فى ابتزاز الأنظمة السياسية وهدم شعبيتها واتهامها الدائم بالخيانة، لأنها اختارت حل القضية بالطرق السياسية والدبلوماسية وأدوات التفاوض المختلفة، وهو المسار الذى اختارته مصر بعد توقيعها على معاهدة السلام مع إسرائيل واختيارها الحاسم بأن يتحول دورها إلى راعى السلام فى الشرق الأوسط، وهو الاختيار الذى أثبتت الأيام والتجارب صوابه وصحته.
ورغم أن مصر لم تتخل يومًا عن الأشقاء الفلسطينيين، فدعمتهم سياسيًا وإنسانيًا فى كل مراحل الصراع، وكانت مصر هى الدولة الوحيدة التى حملت السلاح أربع مرات دفاعًا عن فلسطين، ودفعت ثمنًا باهظًا من حياة أبنائها ومن اقتصادها فى تلك الحروب، إلا أن الكيان الإخوانى تمكن عبر أدوات الدعاية السوداء أن يُخفى كل تلك التضحيات والمواقف الشجاعة، ويتهم مصر بأنها تخلت عن القضية، ويُشكك فى مصداقية تحركاتها ويشوه جهودها.
يقولون إن الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة، وهى مقولة تنطبق على ما يفعله الكيان الإخوانى مع القضية الفلسطينية ومأساة غزة، حيث وظف الكيان الإخوانى النوايا الحسنة فى التعاطف مع غزة والرغبة فى دعمها من أجل حشد أكبر عدد من أتباع التنظيم الدولى حول العالم لدخول مصر مختبئين خلف شخصيات يسارية معروفة بدعمها للقضية الفلسطينية، واستنفر التنظيم الدولى مؤسساته وعلى رأسها ما يسمى (الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين) وهو تابع بشكل مباشر للتنظيم الدولى، وذلك لدعم ما أطلقوا عليه «قافلة الصمود» لفك الحصار الإسرائيلى على غزة.
ودأبت الأذرع الإخوانية فى الفضائيات التابعة للتنظيم على دعم تلك القافلة المنطلقة من المغرب العربى باتجاه مصر، وفى الوقت نفسه تحرك عدد منهم لدخول مصر بتأشيرات سياحية عبر الموانئ والمطارات، والهدف كان الاختفاء داخل مصر ثم الظهور فجأة فى المنطقة الحدودية من أجل التظاهر لفك الحصار، إلا أن السؤال الذى جال فى عقل المواطن المصرى البسيط هو: ما الذى ذكر هؤلاء فجأة بمأساة غزة؟ رغم أن الحصار ممتد منذ أكثر من عام، وأين كانوا ومصر تحاول بشتى الطرق الدبلوماسية فك الحصار وإدخال المساعدات؟، فرغم مساعى أنطونيو جوتيرش الأمين العام للأمم المتحدة والرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون ووفود دبلوماسية أخرى لفك الحصار لم تستجب إسرائيل لكل هذه المحاولات، حتى السفينة مادلين هجمت عليها إسرائيل فى البحر فأوقفتها وقامت بترحيل من عليها، فماذا يريد هؤلاء؟.
إلا أن الأمر اتضح أكثر حينما بدأت طلائع تلك الأعداد فى التوافد بشكل مفاجئ على طريق الإسماعيلية، بينما القافلة الأخرى عالقة أمام مدينة سرت الليبية، الأكيد أننا كنا أمام عمل آخر بخلاف فكرة التضامن وكسر الحصار، وهو ما دفع الدولة المصرية إلى رفض طلب هؤلاء وترحيلهم لحماية الأمن المصرى من ناحية، وحماية حياة من تلاعب بهم التنظيم الإرهابى من ناحية أخرى، وذلك الكيان الإرهابى معروف باستخدامه للمدنيين كدروع بشرية من أجل تنفيذ مخططاته وتحقيق المظلومية المطلوبة لتحريك الشارع.
وعند انكشاف الأمر خرجت الجماعة وبشكل علنى لتعترف بدعمها للقافلة ومهاجمة الدولة المصرية ودق الإسفين بين الشعب المصرى والأشقاء فى المغرب العربى والضغط بالكارت الأخير على الشعب المصرى، إلا أن كل ذلك لم يجد نفعًا، لأن وعى الشعب المصرى كان حاضرًا منذ اللحظة الأولى، ولم تنطل عليه حجج التنظيم الواهية، وكان الشك هو سيد الموقف، حتى اتضحت الصورة، وعلم الجميع أن القافلة ما هى إلا محاولة من التنظيم الإرهابى للعودة مرة أخرى لاختبار يقظة الأمن المصرى وإيجاد ثغرة جديدة ينفذ منها لنشر الفوضى واستكمال حلقة إشعال المنطقة، وانهاء صمود الموقف المصرى فى وجه مخططات التنظيم التخريبية، سواء فى مصر أو فى دول عربية أخرى.
المثير أن التنظيم اعتمد هذه المرة بشكل كلى على شخصيات علمانية ويسارية من دول أوروبية، واستخدموهم كستار يختبئ خلفه عناصر التنظيم من أجل التحرك بحرية وضمان عدم الشك فيهم، ومن ثم عدم الاقتراب منهم، إلا أن دولة القانون حسمت الجولة مع التنظيم هذه المرة.
لن تتوقف محاولات الإخوان، فهم لا يشغلهم سوى مصر والحشد الدولى ضدها والتشكيك فى دورها وقدرها ومكانتها، وأيضا تسخين الشارع بالشائعات والأكاذيب ومحاولات التضليل المستمرة، ولديهم رغبة محمومة لعودة الحرب الهجينة مرة أخرى باستخدام الشائعات والإرهاب، وهو الغرض فى تقديرى من تحريك مثل تلك القوافل وإشعال الموقف على منطقة حدودية ساخنة مثل غزة أو فى عمق الدولة المصرية فى الشوارع والميادين، حتى يصبح للتنظيم موطئ قدم مرة أخرى داخل مصر.
الانتباه واليقظة فى إقليم مشتعل، وفى ظل وجود تنظيم دموى متربص مسألة لا تحتمل الخضوع لأى ابتزاز عاطفى من أى نوع.. فالأوطان من حولنا تضيع ولا تعود.

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







