فنجان قهوة

حين تشتد العواصف

يسرى الفخرانى
يسرى الفخرانى


فى لحظاتٍ كهذه: ماذا بعد؟ وماذا لو؟ ومن الإجابتين نعرف ماذا يجب أن نفعل!

حين تعلو أصوات الحروب من بعيد، وتضطرب خرائط السياسة، وتتشابك الخطوط الحمراء فى سماء المنطقة التى ترسم دائرة بقلم غليظ حولنا، لا نملك رفاهية الفُرجة والانتظار، ولا وقت للخوف أو التردد. هذه أرضنا، وهذا زماننا، وهذه دعوتنا كى نكون كما عهدتنا مصر: سندها.

سندها لكى تظل كبيرة كما هى، قوية كما هى، يقظة كما هى.

فى الأيام القادمة، لا يُطلب منّا أن نحمل هَمًّا بل أن نحمل الوعى. أن ننتبه لما نكتب، وما نشارك، وما نقوله وما نفكر فيه.. أن نُغلق أبواب الشائعات، ونفتح نوافذ العقل.

أن نُخلص لوطن لا يتكرر نعيش فيه ويعيش فينا.

وحين تشتدّ الأزمة، يتضح المعدن. ومعدن المصريين لا يصدأ. من أول عامل ينهض قبل الفجر ليكسب بالحلال، إلى طبيب يُعالج بقلبه قبل يديه، إلى أمٍّ تُربّى الأمل وسط العتمة. كلّنا جيشٌ، كلٌّ فى موقعه.

مصر لا تحتاج منّا المعجزات.. فقط تحتاج أن نبقى على العهد. أن نُحبها أكثر، ونختلف أقل. أن ننتصر لها بالصبر، لا بالصراخ. أن نراها كما يجب أن تكون، ونُحافظ عليها كما لو كانت قطعة من القلب.

فالعواصف ستمرّ، ككل ما مرّ قبلها.. لكن يبقى السؤال: من نحن حين تهبّ الريح؟

ولأجل مَن سنقف بثبات؟

الإجابة دائمًا: لأجل مصر.