فى زمن تتقلب فيه الأسواق وتشتد فيه الأزمات، تظل صناعة الدواجن فى مصر إحدى دعائم الأمن الغذائى ورمزًا لقدرة الفلاح والمربى والمستثمر على الصمود والابتكار. من الوادى الجديد إلى قلب القليوبية، تُشرق مبادرات الأمل رغم العثرات، وتُبنى من الحلم صناعةٌ تُطعم الملايين وتدفع عجلة الاقتصاد التى طالما كانت أمام مرمى أعداء الوطن والنفوس الضعيفة من تجار الشائعات.. فقبل عدة أيام، أطلق أصحاب النفوس الضعيفة شائعة عن وجود وباء فى الدواجن، مما تسبب فى حالة من الذعر بين المواطنين، وتذبذب حاد فى أسعار البيع.. ورغم الشائعة الخبيثة؛ فلم تتأثر القرى المشهورة بالإنتاج الداجنى، فاستمرت فى عملها على قدم وساق فى إنتاج الدواجن والطيور بكافة أنواعها، خاصة قرية «بيرما» بالغربية وقرية «كمبوها» صاحبة الصدارة فى أسيوط لتفريخ البيض وتصديره لكافة محافظات الصعيد.. الشائعات لم تنل من مكانة الدواجن كإحدى أهم المكونات الرئيسية على المائدة المصرية لكونها الملاذ الآمن للأسرة المصرية بسبب تباين سعرها بالمقارنة مع اللحوم الحمراء.
اقرأ أيضًا | صناعة الدواجن «بيضة من ذهب»|«بيرما».. سر الصناعة أكبر معقل لتربية الطيور فى مصر منذ 100 عام
تُعد بورصة الدواجن على الطريق الزراعى بقرية سندنهور بمركز بنها والتى تم إنشاؤها فى 2002 على يد المحافظ الأسبق المستشار عدلى حسين، بالتنسيق مع الاتحاد العام لمنتجى الدواجن من أهم البورصات على مستوى الجمهورية، حيث تنتج المحافظة أكثر من 60% من الإنتاج الداجنى بمصر وبالرغم من دورها المهم فى توفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة وضبط الأسواق، إلا أنها متوقفة منذ 14 عاماً وليس لها دور أو عمل بالسوق داخل المحافظة.. وأصبحت مجرد مبنى يسكنه الأشباح مما أدى إلى ظهور السماسرة والتجار بسوق الدواجن.
التقت «الأخبار» بالمربين للتعرف على أهمية البورصة والاستماع الى المسئولين السابقين بها.. يقول محمد عمرو البركاوى أحد أصحاب مزارع الدجاج ومعمل تفريخ بقرية ميت العطار ببنها: إن بورصة الدواجن كانت تخدم المربين، حيث كان يتم توفير الكتاكيت والبروتين الحيونى والأعلاف والأدوية البيطرية بأسعار مناسبة من خلال منافذ ووسطاء بعيداً عن الاحتكار، بالإضافة إلى أن البورصة كان لها دور كبير فى وضع أسعار عادلة للدواجن مع هامش ربح بسيط ومرضٍ للمستهلك بعد دراسة التكلفة الفعلية للمُنتج من أعلاف وعمالة وإنارة وإيجار والعرض والطلب بالسوق المحلية لتحقيق هامش ربح بسيط للمربى لمساعدته فى البدء بدورة جديدة من قطيع الدواجن.
بينما يشير الحاج على محمد الصعيدى صاحب مزارع بقرية عزبة بكفر شكر الى أن هناك بعض التجار والسماسرة يحددون الأسعار ويقومون بإبلاغها إلى تجار المحافظات المجاورة، مما يؤدى الى عدم ثبات الأسعار فى الدورة الواحدة التى لا تتخطى ال 45 يوماً.. وقال السيد الديب من قرية الرملة ببنها مستأجر أحد عنابر الدواجن: إن السوق يُدار بطريقة عشوائية، لأن التجار والسماسرة هم الذين يحددون أسعار الدواجن والبيض مما يكبد المربى والمستهلك خسائر فادحة لأنهم يزيدون الأسعار بنسبة 20 %عن سعرها بالمزرعة، مما يؤدى الى ارتفاع سعر الدواجن. وأضاف: أن الأسعار يتم تداولها بالهاتف المحمول بين السماسرة والتجار وليس للبورصة أى دور منذ توقفها حتى الآن.
وقال الحاج محمد السيد مسعود من قرية نقباس بمركز بنها أحد مستوردى الذرة الصفراء التى تُستخدم فى صناعة الأعلاف: إن سوق الدواجن حالياً يُدار بعشوائية.. والتجار يتحكمون فى الأسعار حسب أهوائهم دون مراعاة المواطنين. وطالب أجهزة الدولة والاتحاد العام لمنتجى الدواجن بإعادة تشغيلها للحفاظ على تلك الصناعة التى يعمل بها المئات وحرصاً على صغار المربين لتعرضهم لخسائر فادحة. وطالب الجهات المعنية والاتحاد العام لمنتجى الدواجن بإعادة تشغيلها للحفاظ على تلك الصناعة ودعمها بالسبل المُمكنة لإعادة إحياء الدور المهم للبورصة.وأشار محمد عكاشة صاحب محل لبيع الدواجن ببنها إلى أنه بالرغم من تعامله مع تاجر واحد، إلا أنه يقوم برفع الأسعار أكثر من مرة خلال اليوم الواحد. بحجة أنه تم إخطاره بالسعر الجديد من أصحابه التجار.
وأكد اللواء عبدالغفار يوسف المدير التنفيذى الأسبق لبورصة الدواجن أن البورصة كانت تمتلك آلية لضبط سوق الدواجن على مستوى الجمهورية وكانت تسهم فى خفض تكاليف الحلقات الوسيطة وتطور صناعة الدواجن والحد من استيراد الدواجن.
وتُعد القليوبية من أهم المحافظات فى تربية الدواجن ومعقل تلك الصناعة ويمثل إنتاجها 62% من جملة إنتاج مصر، ويُقدر عدد المزارع بها ما يقرب من 5 آلاف مزرعة و687 عنبراً.
وأوضح المهندس أيمن عطية محافظ القليوبية أنه يتم الإعداد لعقد اجتماعات خلال الأيام المقبلة بالتنسيق مع بعض الوزارات وبمشاركة أصحاب مزارع الدواجن لرفع كفاءة الإنتاج الداجنى والحيوانى وتشجيع المربين والمنتجين على زيادة إنتاجهم من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتى وتوفير التسهيلات والإعفاءات الضريبية لأصحاب المزارع والدعم المالى كالقروض الميسرة.
بالإضافة الى تنظيم دورات تدريبية لهم لتطوير مهاراتهم فى مجال تربية الدواجن، وتعريفهم بالأساليب الحديثة فى الإنتاج والتعامل مع الأمراض.
يقول الحاج مرزوق السعداوى صاحب مزارع بقرية ميت العطار ببنها: إنه كان يتم تقديم دعم من الحكومة للمربين عن طريق توفير الكتاكيت من المؤسسة العامة للدواجن والأعلاف من وزارة الزراعة والأمصال والأدوية البيطرية من معهد البحوث حتى أواخر الثمانينيات.
ويوضح أحمد إبراهيم من قرية عرب الشراقوة بشبين القناطر: أن الصناعة كانت قد شهدت انتكاسة كبيرة بسبب انفلونزا الطيور.. وخلال العامين الماضيين احتلت المحافظة المرتبة الرابعة فى الإنتاج مرة أخرى حيث شهدت انتعاشة كبرى فى الإنتاج والتسويق وطالب بالتوسع فى زراعة الذرة الصفراء وفول الصويا لأنها تمثل 70% من مكونات الأعلاف والمركزات.. وأنه يجب تشجيع الفلاحين على زراعتهما لطرحها بأسعار أقل فى السوق بدلاً من استيرادها بالعملة الصعبة وبيعها بأسعار مبالغ فيها مما يسهم فى خفض أسعار الدواجن. الذى يرتبط بسعر طن العلف المستورد الذى ارتفع سعره فى الآونة الأخيرة إلى 300%.
ويقول د. حسام البركاوى استشارى أمراض الدواجن: إنه يجب القضاء على أمراض الكتاكيت التى تنتقل عن طريق الأم المريضة المنتجة لبيض التفريخ مثل: أمراض «السلمونيلا والايكولاى والمايكوبلازما» للنهوض بصناعة الدواجن لأنها ثروة قومية.
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







