في صباح يوم العيد، استيقظت الطفلة ندى محمد ذات الثمانية أعوام باكرًا، ارتدت ملابسها الجديدة التي وضعتها بجانب وسادتها، وسرّحت شعرها بعناية قبل أن تنضم إلى إخوتها منتظرة دورها في استلام "العيدية" من كبار العائلة. مشهد يتكرر كل عام في ملايين البيوت العربية، مجسّدًا تقليدًا متوارثًا يعكس روح العطاء والفرح في الأعياد.

اقرأ أيضًا| تكبيرات عيد الأضحى.. بيان من وزارة الأوقاف بموعدها وصيغتها
لكن هذا التقليد لم يعد على حاله، فقد شهدت العيدية تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، إذ لم تعد تقتصر على العملات الورقية فحسب، بل امتدت لتشمل التحويلات الرقمية، والهدايا الإلكترونية، بل وحتى العملات المشفرة.
من العيدية الورقية إلى الرقمية:
تاريخيًا، كانت العيدية تُقدَّم نقدًا في مغلفات أنيقة، وغالبًا ما تُمنح من الكبار إلى الصغار أو من الأزواج لبعضهم البعض، أو حتى من أصحاب العمل إلى موظفيهم.
لكن مع تطور التكنولوجيا، أصبح بالإمكان إرسال العيدية إلكترونيًا عبر تطبيقات البنوك والمحافظ الرقمية، ما وفّر وسيلة آمنة وسريعة خصوصًا خلال فترات مثل جائحة كورونا.

اقرأ أيضًا| هل تُجزئ صلاة العيد عن صلاة الجمعة؟.. «الأزهر للفتوى» يرد
وفي الإمارات، شهدت التحويلات المالية عبر التطبيقات نموًا بنسبة 50% خلال عيد الفطر الأخير، وفقًا لتقارير إعلامية محلية، حيث أرسل العديد من السكان أموالًا لأسرهم خارج الدولة.
التحول نحو العملات المشفرة:
ومع تسارع التحول الرقمي، بدأت فكرة تقديم العيدية على شكل عملات رقمية تظهر على السطح. ففي الولايات المتحدة، ازداد تقديم الهدايا على شكل بيتكوين وغيرها من الأصول الرقمية خلال موسم الأعياد لعام 2024، ومع اتساع اعتماد العملات الرقمية في دول عربية مثل الإمارات والسعودية، يبدو أن هذا التوجه قد يجد طريقه قريبًا إلى المجتمعات العربية.

اقرأ أيضًا| «ذبح وتهنئة وفُسح».. طقوس المصريين للاحتفال بـ«عيد الأضحى»
بحسب إحصائيات "Statista"، من المتوقع أن يصل عدد مستخدمي العملات المشفرة في الإمارات إلى أكثر من 32% من السكان بحلول عام 2025، ما قد يمهد الطريق لانتشار "العيدية المشفرة" كصيغة حديثة تجمع بين التقاليد والاستثمار.
الأثر الاقتصادي للعِيدية:
لا تقتصر أهمية العيدية على الجانب الاجتماعي فقط، بل تمتد لتشمل التأثير الاقتصادي، حيث تُسهم في تنشيط الأسواق خلال موسم الأعياد. فالأموال التي تُمنح للأطفال أو الموظفين غالبًا ما تُنفق على الملابس، الألعاب، الحلويات، الترفيه، والمطاعم، ما يؤدي إلى حركة شرائية نشطة تنعش الاقتصاد المحلي.

اقرأ أيضًا| احذر 10 مخالفات في العيد تقلب الفرحة لغرامة أو حبس
وفي قطر، سجلت أجهزة الصراف الآلي المخصصة لـ"نقود العيد" سحبًا بلغ 182 مليون ريال خلال عيد الفطر 2025، في مؤشر واضح على حجم التداول النقدي في هذه الفترة. أما في مصر، فوضعت البنوك شروطًا للسحب النقدي، مع أولوية لعملاء الحسابات البنكية.
فرصة تربوية ونفسية للأطفال:
تُعد العيدية فرصة لتعليم الأطفال أساسيات إدارة المال، حيث يتعلمون من خلالها الادخار والشراء وحتى التبرع. ينصح الخبراء بتقسيم العيدية إلى ثلاثة أجزاء: للادخار، للشراء، وللعطاء، مما يعزز لديهم قيم المسؤولية والتوازن المالي.
اقرأ أيضًا| العيد بعد الطاعة.. «بهجة مشروعة»
من الناحية النفسية، تمنح العيدية الطفل شعورًا بالاستقلال والثقة بالنفس، خصوصًا عندما يُسمح له بإدارة جزء من ماله بحرية. بعض البنوك بدأت تقدم حسابات خاصة للأطفال لتشجيعهم على التوفير وتنمية وعيهم المالي منذ الصغر.
الفجوة الاجتماعية.. وقيم التوازن:
رغم إيجابياتها، قد تؤدي العيدية أحيانًا إلى خلق شعور بالمقارنة أو الإحراج بين الأطفال، بسبب الفوارق في قيم العيديات. هنا يبرز دور الأهل في شرح أن العيدية ليست مقياسًا للحب أو التقدير، بل رمز بسيط للمشاركة والفرح الجماعي، ويُفضل تقديمها بشكل رمزي موحّد بين أفراد العائلة لتجنب الفروقات الصارخة.

الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟
«مفتاح التنافسية ومواجهة الفقر».. تحليل يكشف مؤشرات تطوير التعليم







