تشير أبحاث حديثة إلى أن الأعشاب والتوابل ليست مجرد وسيلة لذيذة لإضفاء نكهة على الطعام فحسب، بل قد توفر أيضًا مجموعة من الفوائد الصحية، بدءًا من تحسين صحة القلب والتحكم في نسبة السكر في الدم، وصولًا إلى تعزيز صحة ميكروبيوم الأمعاء؛ وهو مجتمع الكائنات الدقيقة الذي يدعم عملية الهضم ويقوي جهاز المناعة، بحسب dailymail.
اقرأ ايضا|إحداها القرفة.. 6 توابل لخفض مستوى السكر في الدم
ورغم أن العديد من الدراسات حول الأعشاب والتوابل لا تزال في مراحلها المبكرة — وغالبًا ما تُستخدم فيها مستخلصات مركزة أو جرعات كبيرة قد لا نحصل عليها عادة من الطعام اليومي — إلا أن هناك دلائل على أن الكميات اليومية البسيطة قد تمنح صحتك دفعة إيجابية على المدى الطويل.
فعلى سبيل المثال، يعتبر الأوريجانو (الزعتر البري) الذي نستخدمه عادة لإضفاء نكهة على صلصة البولونيز مصدرًا غنيًا بالعناصر الغذائية، فجرام واحد منه يحتوي على كميات من البوليفينولات — وهي مركبات مضادة للأكسدة يُعتقد أنها تقلل الالتهابات المرتبطة بأمراض خطيرة مثل السرطان — أكثر من الأطعمة المعروفة بأنها "سوبرفوود" مثل التوت الأزرق والكاكاو.
كما يحتوي القرنفل والنعناع واليانسون النجمي وبذور الكرفس على كميات مماثلة.
وفي دراسة حديثة، وُجد أن البالغين المعرّضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الذين تناولوا نحو 7 جرامات من خليط الأعشاب والتوابل (حوالي 3 ملاعق صغيرة) يوميًا لمدة أربعة أسابيع، شهدوا زيادة في مجموعة من بكتيريا الأمعاء التي ارتبطت سابقًا بصحة الأمعاء والصحة العامة.
ويرجع ذلك، وفقًا للباحثين في مجلة The Journal of Nutrition عام 2022، إلى غنى هذا الخليط بالبوليفينولات والألياف، وفي تحليل لاحق نُشر عام 2023 في The American Journal of Clinical Nutrition، تبين أن نفس الجرعة ساعدت أيضًا في خفض ضغط الدم الانقباضي بمقدار 2 ملم زئبقي والانبساطي بمقدار 1.5 ملم زئبقي بعد أربعة أسابيع فقط.
ورغم أن هذه الانخفاضات تبدو طفيفة، إلا أنها قد تُحدث فارقًا كبيرًا في صحة القلب على المدى البعيد، ومع أن الأعشاب والتوابل لا تُحتسب ضمن حصتك اليومية الموصى بها من الفواكه والخضروات (نظرًا لاستخدامها بكميات صغيرة جدًا)، فإن إدخالها بانتظام في طعامك يمكن أن يكون وسيلة سهلة ولذيذة لتعزيز صحتك العامة.
فما هي أهم الأعشاب والتوابل التي يُنصح بتجربتها؟ إليك الدليل وفقًا لأحدث الدراسات:
1. القرفة
تُعد القرفة من التوابل الشائعة التي ارتبطت بتحسين التحكم في نسبة السكر في الدم، خاصةً لدى المصابين بمقدمات السكري أو مرض السكري من النوع الثاني.
ففي دراسة نُشرت عام 2024 في The American Journal of Clinical Nutrition، وُجد أن الأشخاص الذين تناولوا 4 جرامات من القرفة (حوالي ملعقة ونصف صغيرة) يوميًا لمدة أربعة أسابيع، تمكنوا من السيطرة بشكل أفضل على نسبة السكر في الدم على مدار اليوم.
وأكدت هذه النتائج مراجعة كبرى شملت 35 دراسة نُشرت عام 2022 في Critical Reviews in Food Science and Nutrition، حيث تبين أن القرفة تخفض نسبة السكر في الدم وتحسّن مستويات الكوليسترول لدى المصابين بالسكري أو متلازمة الأيض، ومع ذلك، يجدر بالذكر أن النظام الغذائي الكامل هو العامل الأهم في التحكم بمستويات السكر، وليس مجرد إضافة القرفة وحدها.
معلومة مهمة: معظم أنواع القرفة المتوفرة في الأسواق هي قرفة كاسيا، والتي تحتوي على مركب يُدعى الكومارين، وقد يكون ضارًا إذا تم تناوله بكميات كبيرة، لذا يُفضّل استخدام قرفة سيلان (التي يُشار إليها أحيانًا باسم "القرفة الحقيقية") إذا كنت تستخدمها بشكل منتظم.
اقرأ ايضا|
2. الكركم
يُعرف الكركم بلونه الذهبي المميز، ويُستخدم في تحضير الكاري والمشروبات الدافئة مثل "لاتيه الكركم"، كما يُحتفى به لفوائده الصحية، تشير دراسات متعددة إلى أن مركبه النشط، الكركمين، يمتلك خصائص قوية كمضاد للالتهابات ومضاد للأكسدة.
فعلى سبيل المثال، أظهرت مراجعة نُشرت عام 2024 في مجلة Prostaglandins and Other Lipid Mediators، أن تناول مكملات الكركمين (بجرعة يومية تصل إلى 8 غرامات) أدى إلى انخفاض كبير في مؤشرات الالتهاب مثل بروتين سي التفاعلي لدى الأشخاص المصابين بحالات صحية معينة.
ولأن الكركمين يُمتص بشكل ضعيف في الجسم، غالبًا ما يُنصح بتناوله مع مادة البيبيرين الموجودة في الفلفل الأسود، إذ تزيد امتصاصه بنسبة قد تصل إلى 2000%، لذلك، فإن طهي الكركم مع القليل من الفلفل الأسود قد يمنحك فوائد تراكمية على المدى الطويل.
3. الزنجبيل
يحتوي الزنجبيل على مركبات مثل الجينجيرول والشوجول، والتي تؤثر في العديد من العمليات الحيوية، بما في ذلك الالتهاب، والغثيان، واستجابة جهاز المناعة، ويُعد الزنجبيل من أشهر العلاجات الطبيعية للغثيان، وهو ما تؤكده الأبحاث العلمية.
ففي دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة Journal of the Academy of Nutrition and Dietetics، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين خضعوا للعلاج الكيميائي وتناولوا 1.2 غرام (حوالي نصف ملعقة صغيرة) من الزنجبيل المجفف يوميًا، شعروا بانخفاض الغثيان والقيء والإرهاق، مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهميًا.
نصيحة: يمكنك استخدام الزنجبيل الطازج دون تقشيره، فقط اغسله وابشره حسب الحاجة، كما يمكنك إضافة ملعقة صغيرة من الزنجبيل المجفف إلى الزبادي الصباحي، أو تجميد جذور الزنجبيل لتسهيل بشرها لاحقًا.
4. النعناع
يتميز النعناع بنكهته القوية واحتوائه على مادة المنثول، التي يُعتقد أن لها خصائص مهدئة للمعدة، ويُعد زيت النعناع من أكثر العلاجات الطبيعية التي خضعت للدراسة في ما يخص متلازمة القولون العصبي (IBS)، إذ يعمل بطرق متعددة، من بينها:
إرخاء عضلات جدار الأمعاء، ما يساعد في تخفيف التقلصات والانتفاخ والألم.
تقليل انقباضات الأمعاء المفرطة المرتبطة بـ IBS.
وأظهرت دراسة نُشرت عام 2019 في مجلة BMC Complementary and Alternative Medicine، أن الأشخاص الذين تناولوا كبسولات زيت النعناع كانوا أكثر عرضة للشعور بتحسن وتخفيف الألم بمقدار الضعف مقارنةً بمن تناولوا كبسولات وهمية، ورغم أن شرب شاي النعناع قد يمنحك راحة خفيفة، إلا أن الزيت المركز (والمتوفر في الصيدليات) هو الأكثر فاعلية.
5. القرنفل
يشتهر القرنفل باستخدامه في وصفات الحلويات والمشروبات الشتوية، وله تاريخ طويل كعلاج طبيعي لألم الأسنان، وقد اعتاد الناس قديمًا على مضغ القرنفل لتخفيف ألم الأسنان، وهي ممارسة يدعمها العلم الحديث.
فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2006 في Journal of Dentistry، أن جل القرنفل كان فعّالًا مثل مخدر بنزوكايين بنسبة 20% في تخفيف ألم وخز إبرة طبيب الأسنان،ويرجع ذلك إلى مركب الأوجينول، الذي يعمل كمسكن طبيعي للألم عن طريق منع إشارات الأعصاب.
نصيحة: إذا شعرت بألم مفاجئ في الأسنان ولم تتمكن من زيارة الطبيب أو الصيدلية، يمكنك مضغ حبة قرنفل واحدة للحصول على راحة مؤقتة (مع الانتباه لاحتمال تهيج الفم لدى البعض).
6. إكليل الجبل (الروزماري)
موطنه منطقة البحر الأبيض المتوسط، وقد يساعد في تنشيط الدماغ، ففي دراسة نُشرت عام 2020 في مجلة Nutrients، لاحظ الباحثون تحسن المزاج والطاقة واليقظة العقلية لدى رجال تناولوا 1 غرام من مستخلص إكليل الجبل يوميًا لمدة أربعة أسابيع، ورغم أن هذه الجرعة يصعب تحقيقها عبر الطهي، إلا أن ذلك لا يعني أن العشب الطازج أو المجفف عديم الفائدة.
يمكنك تقطيع إكليل الجبل الطازج ورشه على الخضروات قبل التحميص، أو دهنه على الدجاج أو اللحم مع الثوم وزيت الزيتون، لمذاق لذيذ وفوائد محتملة.
بينما لا تُحتسب الأعشاب والتوابل ضمن حصتك اليومية من الفواكه والخضروات، فإن استخدامها المنتظم — حتى بكميات صغيرة — يمكن أن يضيف لمسة من الفائدة الصحية إلى نظامك الغذائي، فهي ليست مجرد بهارات؛ بل قد تكون سرًا صغيرًا لتعزيز صحتك.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







