«يا رايحين للنبى الغالي… هنيّالكم وعقبالي».. كلّما سمعت هذه الأغنية يخفق قلبى وأتمنى لو كنت معهم، فهنيئا لكم يا من كتب لكم الحج هذا العام، أشعر أننى أقف وسط الزحام، الحجاج بملابسهم البيضاء، يتجهون بخطى ثابتة للكعبة، وقلوبهم تلبي: «لبيك اللهم لبيك».
هنيّالكم يا من كتب لكم ربنا أن تكونوا من ضيوفه، وهنيّالكم يا من تطوفون حول بيته الحرام. يا بختكم وأنتم تدعون أمام الكعبة، ودموعكم تسيل دون أن تشعروا.
الناس موج بحر يطوفون.. لا تستطيع أن تميّز واحدا من آخر. الغنى بجوار الفقير، العربى بجوار الأعجمي، جميعهم يقولون «يا رب»، ويتمنون المغفرة.
وفى عرفات، الدعوات تصعد للسماء، والقلوب معلّقة بالرحمة، والمغفرة، والعفو… يا رب اجعل لنا نصيبا.
نحن هنا فى بيوتنا، يمكن بعيد عن المشهد، لكن قلوبنا هناك.. نجهز للأضحية، ونردد التكبيرات : «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد».
هنيئًا لكم يا من وصلتم إلى رحاب النبي، ووقفتم عند بابه الكريم، تسلّمون عليه بدمعٍ لا يُكبح، وقلوبٍ تحمل الشوق واليقين.
ومن المدينة المنوّرة إلى مكة المكرّمة، تتدرج مقامات النور. فى الطواف حول الكعبة، كل شيء يتجرد من الدنيا وزخرفها، الوجوه تتجه نحو واحدٍ أحد، والقلوب تخفق: «لبيك اللهم لبيك».
موجات البشر ينسابون، كبارًا وصغارًا، رجالًا ونساء، من كل لون ولسان..
«عقبالى يا رب، عقبالى إلى عرفات، إلى مزدلفة، إلى منى».
ومع اقتراب يوم عرفة تبدأ البيوت بالاستعداد. تُشترى الأضاحي، تُنظَّف الساحات، وتُعدّ القلوب لاستقبال يوم التضحية.
عيد الأضحى ليس فقط لحظة فرح، بل لحظة وعى بطاعة سيدنا إبراهيم، وتسليم سيدنا إسماعيل، وتجديد العهد مع الله.. اعلم أن الكثيرين تقدموا بطلبات للحصول على فيزا للحج ولكن لم يشأ الله أن تكون من نصيبهم، وإن شاء الله ستكون هناك تسهيلات أكثر الأعوام القادمة وربنا يكتبها لكل مشتاق .

د. محمد كمال يكتب: قراءة في أبعاد التفاهم الأمريكي - الإيراني وتوازنات القوى
بقرة إسرائيل الحمراء!
ليبيا وحلم الوحدة





