في ذكرى ميلادها..

«فاتن حمامة».. «سيدة الشاشة» التي أعادت رسم ملامح السينما المصرية

فاتن حمامة
فاتن حمامة


لم تكن فاتن حمامة مجرد فنانة عبرت الشاشة لتقدم أدوارًا محفورة في الذاكرة؛ بل كانت وما زالت امرأة أهدت للسينما ملامح العصر الذي عاشته بكل ما حمله من هواجس، ونضال المرأة ضد القيود، وصراع الفن مع تحولات المجتمع، عاشت "سيدة الشاشة" السينما بصدق، ووقفت دائمًا في مواجهة التفاهة والتكرار.

ولدت فاتن حمامة، في 27 مايو عام 1931 في بيت مصري بسيط، لكنها لم تكن ابنة عادية، لفتت انتباه المخرج محمد كريم في التاسعة من عمرها، فأشركها في فيلم "يوم سعيد" أمام محمد عبد الوهاب، كانت بداية مبكرة، لكن هذه الطفلة الصغيرة أدركت منذ ذلك الحين أن التمثيل ليس تسلية، بل رسالة.

في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، حينما كانت القاهرة تُعيد رسم ملامحها بعد ثورة يوليو 1952، وجدت فاتن حمامة نفسها في قلب التغيير، لم تخف أن تكون صوت المرأة في مجتمع يضعها دائمًا في الظل، ففي فيلم "دعاء الكروان" أعادت تعريف صرخة المرأة في وجه الظلم، وفي "أريد حلا" كانت أيقونة دفعت الرأي العام ليعيد النظر في قوانين الأحوال الشخصية، لتتحول السينما إلى قوة حقيقية للتغيير.

"فاتن حمامة"، لم تنحصر أدوارها في شخصية الفتاة الرومانسية أو الصورة النمطية للمرأة، بل اختارت بذكاء وجرأة أدوارا تجمع بين الرومانسية والعقل، بين الضعف الإنساني والقوة الداخلية، وكان ذلك في العديد من الأفلام منها فيلم "الخيط الرفيع" الذي جسدت فيه شخصية الفتاة التي تبحث عن حب صادق في عالم مليء بالخداع، وفي فيلم "إمبراطورية ميم" قدمت الأم العاملة القوية المسؤولة التي تواجه التحديات اليومية بعزيمة وحنان.

ربما كانت فاتن حمامة، امرأة صنعت نفسها بالصبر والذكاء، لكن الأكيد أنها صنعت لنا حلما لا ينتهي، ورغم رحيل فاتن حمامة، في 17 يناير 2015، إلا أن نجمتها ما زالت تلمع، في كل عمل فني يعرض، وفي كل مشهد يقاوم النسيان، ستظل حية لأنها لم تمثل فقط، بل جعلت الفن جزءا من ضمير هذا الوطن.

 

اقرأ أيضا

دعاء فودة تكتب: عادل إمام.. الزعيم الذي عبر الأجيال