يواجه مشروع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الطموح لإنشاء نظام الدفاع الصاروخي "القبة الذهبية" خلال ثلاث سنوات انتقادات واسعة من الخبراء المتخصصين، الذين يعتبرون هذا الجدول الزمني غير واقعي نظراً للتعقيدات التقنية الهائلة والتكاليف الباهظة المطلوبة لتطوير أول نظام دفاعي فضائي من نوعه.
تحديات تقنية معقدة وتكنولوجيا غير مختبرة
يتطلب نظام "القبة الذهبية" تطوير شبكة معقدة من الأقمار الصناعية لحماية الأجواء الأمريكية، حيث تشير التقديرات التي نقلتها وكالة "رويترز" إلى الحاجة لما بين 400 إلى أكثر من 1000 قمر صناعي لتغطية وحماية الولايات المتحدة بالكامل عبر أنظمة الاستشعار وتتبع الصواريخ.
بالإضافة إلى ذلك، سيحتاج النظام لحوالي 200 قمر صناعي مسلح بصواريخ أو أشعة ليزر لإسقاط الأسلحة المعادية، وهو ما يمثل المرة الأولى التي توضع فيها أسلحة من هذا النوع في الفضاء.
وتؤكد ميلاني مارلو، الباحثة الأولى في مشروع الدفاع الصاروخي بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، في تصريحات لمجلة "ذا هيل" أن "القبة الذهبية لن تكون درعاً صاروخياً منيعاً عبر الولايات المتحدة الأمريكية بأكملها"، مشيرة إلى أن التكنولوجيا المطلوبة للاعتراضات الفضائية لم يتم اختبارها بعد وتمثل تحدياً هائلاً.
وتوضح مارلو أن بناء النظام يتطلب مسارين: الأول قصير المدى يشمل زيادة إنتاج الذخائر والصواريخ والرادارات وأجهزة الاستشعار لرصد التهديدات فائقة السرعة، وهو ما يمكن تحقيقه جزئياً خلال ثلاث سنوات. أما المسار الثاني طويل المدى فيتعلق بالاعتراضات الفضائية، وتؤكد: "لن نحصل على اعتراضات فضائية خلال ثلاث سنوات، هذه مشكلة صعبة ومكلفة للغاية".
تكاليف مثيرة للجدل وتمويل غير مضمون
يثير الرقم الذي أعلنه ترامب لتكلفة المشروع والبالغ 175 مليار دولار تساؤلات حول دقته، خاصة أن تقديرات مكتب الميزانية في الكونجرس تشير إلى أن تطوير النظام سيكلف أكثر من 500 مليار دولار على مدى 20 عاماً، وفقاً لما ذكرته مجلة "ذا هيل".
وبينما خصص مشروع قانون المصالحة الجمهوري الذي أقره مجلس النواب 25 مليار دولار لبدء إنشاء النظام، يبقى مصدر التمويل المستقبلي غير واضح. وتحذر مارلو من أنه "إذا لم يكن هناك دعم سياسي كبير للقبة الذهبية، فمن المرجح أن ينتهي النظام خلال ثلاث سنوات"، داعية الجمهوريين المؤيدين للمشروع للبحث عن دعم من الديمقراطيين لضمان "التمويل والاهتمام المستدامين لما يتجاوز دورة أو دورتين انتخابيتين".
مخاوف دولية وتهديدات أمنية
أثار إعلان المشروع ردود فعل دولية قلقة، حيث عبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينج عن "القلق الجدي" لبكين من نظام "القبة الذهبية"، قائلة في مؤتمر صحفي: "الولايات المتحدة تسعى للحصول على أمان مطلق لنفسها، مما ينتهك مبدأ عدم المساس بأمن جميع البلدان ويقوض التوازن الإستراتيجي والاستقرار العالميين"، ودعت واشنطن للتخلي عن المشروع.
كما حذر النائب الديمقراطي سيث مولتون خلال جلسة استماع للجنة الخدمات المسلحة بمجلس النواب من المخاطر المحتملة، قائلاً لكبار مسؤولي الدفاع الصاروخي: "ستنفقون مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب لبناء أشياء قد تدفع الروس للقول: نحتاج للقضاء عليها قبل استخدامها". وأشار إلى أن روسيا والصين عبرتا علناً عن مخاوفهما من أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية.
عقبات الطيف الترددي تهدد المشروع
يواجه مشروع "القبة الذهبية" تحدياً إضافياً خطيراً يتعلق بالطيف الترددي اللازم لعمله، حيث يتضمن مشروع قانون المصالحة لغة تسمح للحكومة الأمريكية ببيع ترددات لاسلكية تحت السيطرة الفيدرالية يستخدمها البنتاغون في الرادارات والدفاع الصاروخي والاتصالات الآمنة.
وتؤكد كاتي آرينغتون، القائمة بأعمال كبير مسؤولي المعلومات في البنتاغون، في شهادتها أمام لجنة فرعية بمجلس النواب أن "القبة الذهبية لن تعمل إذا لم تحتفظ وزارة الدفاع بالسيطرة على نطاق 3 جيجاهرتز من طيف التردد الراديوي". وتضيف أن بيع هذا الطيف لشركات الاتصالات التجارية - والذي يُتوقع أن يدر 88 مليار دولار لتمويل تغييرات ترامب الضريبية والإنفاقية - قد يعرقل المشروع.
وتشير آرينغتون إلى أن الجيش يستخدم حوالي 1100 منصة ونظام أسلحة مختلف لحماية الأمن القومي على هذا الطيف، واصفة هذه المنطقة الترددية بأنها "ذهبية" ويجب حمايتها، مؤكدة أنها "حاسمة للأمن القومي" وأن "الطريقة الوحيدة لتحقيق القبة الذهبية حالياً هي الحصول على النطاق الثلاثة الأدنى من الطيف".

وزير الدفاع الإسرائيلي يُشيد باتفاق لبنان.. وبن جفير يهاجمه
ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 3526 شهيدًا
مجتبى خامنئي: إيران لن تتراجع عن موقفها تجاه إسرائيل







