في قلب القاهرة، وتحديدًا داخل مسجد الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه، توجد غرفة تحمل من القداسة والرهبة ما يعجز عنه الوصف، غرفة المقتنيات النبوية الشريفة.
وبين هذه المقتنيات النفيسة، تقبع شعرة من شعر النبي محمد صلى الله عليه وسلم، محفوفة بمشاعر الحب والتقدير والبركة. هذا الأثر النبوي الكريم ليس مجرد قطعة أثرية، بل هو رابط روحي وتاريخي يعيد زائريه إلى زمن النبوة، ويبعث فيهم السكينة والخشوع.
◄ غرفة المقتنيات النبوية بمسجد الحسين: بوابة إلى زمن النبوة
يُعد مسجد الإمام الحسين أحد أبرز المعالم الدينية والتاريخية في القاهرة، ويستقطب آلاف الزائرين يوميًا، لا سيما لما يحتويه من آثار نبوية شريفة محفوظة في غرفة مخصصة تُعرف بـ«غرفة المقتنيات النبوية». تدخل الغرفة فتشعر وكأنك عدت إلى صدر الإسلام، وكل ما فيها ينطق بالمحبة والتقديس لسيد الخلق.
◄ الشعرة النبوية: أثر مبارك يحاكي النور
من بين المقتنيات المعروضة في الغرفة، تبرز شعرة من شعر النبي محمد صلى الله عليه وسلم، محفوظة في غلاف زجاجي مُذهّب ومحكم الإغلاق، وتحيط بها الزينة الإسلامية والعبارات المضيئة التي تعظّم مقام النبي الكريم. ينظر الزائرون إليها بقلوب يملؤها الشوق، وأعين تفيض دموعًا من التأثر والسكينة.

تخضع هذه الشعرة الكريمة لإجراءات حفظ دقيقة، تحت إشراف وزارة الأوقاف المصرية وهيئة الآثار، لضمان عدم تأثرها بالعوامل الزمنية أو البيئية. وتُعرض في مواسم دينية خاصة، مثل شهر رمضان المبارك والمولد النبوي الشريف، وسط أجواء روحانية مميزة.
◄ أثر روحي يتجاوز الزمان والمكان
لا يرى الزائرون في هذه الشعرة مجرد أثر مادي، بل يرون فيها بركة النبي صلى الله عليه وسلم، وسيرته الطاهرة، ومجده الخالد. البعض يقف بالدعاء، والآخر يتلو آيات من القرآن، بينما البعض يكتفي بالنظر الصامت الممزوج بالحب والتعظيم.
◄ كيف وصلت الشعرة النبوية إلى مصر؟
يُروى في كتب التاريخ الإسلامي أن كثيرًا من الآثار النبوية الشريفة، ومنها الشعرة المباركة، كانت محفوظة بعناية في خزائن الخلفاء والسلاطين المسلمين الذين تولوا أمر الأمة بعد عصر النبوة. ومع انتقال الخلافة الإسلامية من المدينة المنورة إلى الشام، ثم إلى بغداد، ثم إلى إسطنبول في العهد العثماني، انتقلت هذه الآثار معهم، وظلت محفوظة في خزائن خاصة يُشرف عليها كبار العلماء.
اقرأ أيضا| منها 14 سيفًا.. على جمعة يوضح أماكن وجود مقتنيات النبي الكريم

أما عن وصول الشعرة النبوية إلى مصر، فتُشير المصادر إلى أن السلطان العثماني عبد الحميد الثاني أهدى بعضًا من الآثار النبوية إلى مصر في أواخر القرن التاسع عشر، ومنها شعرة من شعر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تم إيداعها في مسجد الإمام الحسين تقديرًا لمكانة المسجد وروحانيته، ولعلاقته التاريخية بالبيت النبوي الشريف.
زيارة غرفة المقتنيات النبوية بمسجد الحسين، والوقوف أمام شعرة النبي صلى الله عليه وسلم، هي تجربة لا تُنسى، تحمل معها لحظة قرب من الحبيب المصطفى، وتوقظ في القلب مشاعر الإيمان العميق والحنين إلى أيام النبوة. إنها لحظة امتزاج التاريخ بالروح، والنور بالمكان، والدنيا بالآخرة.

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







