> راجى عامر
انتشرت صورة عبر مواقع التواصل الاجتماعى لشخص يُعرف نفسه بصفة (باحث فى ما وراء الطبيعة) ويلقب نفسه بصفة «دكتور» وذلك من داخل ندوة بإحدى الجامعات، ورغم انخراطى فى السلك الأكاديمى والإعلامى لكننى لم أسمع يومًا عن جامعة تُعطى دكتوراه فى «ما وراء الطبيعة» بمعناه الشعبى المتعلق بقصص تحضير الأرواح والتنجيم والكائنات غير المرئية والعوالم الأخرى والجدار الجليدى وتروج لها باعتبارها حقائق إلا إذا كانت جامعة «ما وراء مصنع الكراسى»!.. إن استضافة جامعة عريقة لهذا الرجل استحقت الجدل عبر المواقع الاجتماعية، فالجامعات دورها أن تفتح أبوابها للعلماء والباحثين وأصحاب الدراسات الموثقة والتجارب الإنسانية المؤثرة والملهمة وليس لمن يقدمون أنفسهم باعتبارهم باحثين فى علوم زائفة!.. العلوم تدرس الظواهر الطبيعية والاجتماعية اعتمادًا على الدليل والتجربة وتتميز بوجود منهج علمى صارم بينما العلوم الزائفة هى أفكار تفتقر للمنهج العلمى فلا يمكن اختبارها أو تأكيدها إنما هى مجرد تأويلات وتخيلات غير قائمة على دليل لذا فإن فتح أبواب الجامعات أمام هذه الأفكار دون تدقيق، لا يهدد صورة الجامعة فحسب إنما يساهم فى ترسيخ مفاهيم غير علمية لدى طلابها وجمهورها.. أتفهم أن يصبح هذا الرجل «تريند» عبر المواقع الاجتماعية لظهوره فى برامج مسلية تتحدث عن العفاريت أو تتناول خرافات أن من يحكمون العالم هم الروبوتات فى صورة بشر، وغيرها من القصص التى قد تُسعد المتابعين فى إطار كونها مواد للترفيه ولكن دونما قراءة جادة لها أو إخراجها عن سياقها المسلى أو إعطائها صفة شرعية بمناقشتها أو طرحها داخل الجامعات!
بعض وسائل الإعلام نشرت أن ضيف الجامعة ادعى خلال الندوة أن «كورونا» ليست مرضًا أو وباء كما ردد خرافات تتعلق بوجود علاج نهائى لمرض السرطان» لكن شركات الأدوية مستفيدة من توغله فى أجساد المواطنين.. ويبدو أن الندوة امتلأت بالحديث عن المؤامرات والخرافات التى لا تستند إلى دليل قابل للقياس أو التحقق أو الدحض إنما مجرد استرسال لأفكار غامضة قد تُثير إعجاب قطاعات من الجمهور بقدر إفسادها لعقولهم!
كاتب وإذاعى

أزمة مضيق هرمز تكشف عجز المجتمع الدولى
واقع جديد
الـ AI ينافس شاكيرا عالميا







