في دراسة فريدة من نوعها، كشف باحثون من جامعة هارفارد أن تناول مكمل فيتامين د يومياً قد يكون السر في إبطاء عملية الشيخوخة، بل وربما عكسها.
وأظهرت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين تناولوا كبسولة من فيتامين (د3) يومياً تقدموا في العمر بمعدلات أبطأ بكثير مقارنة بمن لم يتناولوا المكمل، بحسب صحيفة ديلي ميل.

وخلال فترة الدراسة التي امتدت لأربع سنوات، وجد الباحثون أن مستخدمي فيتامين (د3) سجلوا ضرراً أقل في الحمض النووي (DNA)، وهو ما يُعتبر مؤشراً علمياً على تباطؤ الشيخوخة، حيث عكست النتائج ما يعادل ثلاث سنوات أقل من الشيخوخة البيولوجية مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.
ورغم قِصر مدة الدراسة نسبياً، وصف الفريق العلمي النتائج بأنها "واعدة"، ودعوا لإجراء أبحاث أطول وأكثر شمولاً في المستقبل، وجرعة فيتامين (د) المستخدمة في الدراسة تفوق الجرعة اليومية الموصى بها
اقرأ ايضا|«كتره غلط».. تحذير طبي من مكمل فيتامين د
تجدر الإشارة إلى أن المشاركين في الدراسة تناولوا جرعة يومية تبلغ 2,000 وحدة دولية (IU) من فيتامين (د) – وهي تعادل الكمية الموجودة في وجبة واحدة من سمك السلمون بحجم 100 جرام، ورغم أن هذه الجرعة لا تزال ضمن الحد الآمن (4,000 IU يومياً)، إلا أن الأطباء يحذرون من أن الإفراط في تناول فيتامين (د) قد يؤدي إلى تراكم الكالسيوم في الدم، مما قد يسبب الغثيان وحصى الكلى.
فيتامين (د) يبطئ تقصير مؤشر الشيخوخة البيولوجية
نشرت الدراسة في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية، وشملت 1,031 بالغاً تناولوا إما مكملات فيتامين (د) أو دواءً وهمياً لمدة أربع سنوات، وتم تحليل عينات الدم لقياس طول "التيلوميرات" – وهي تتابعات من الحمض النووي تحمي الكروموسومات من التلف، ويُعد تقصيرها مع التقدم في السن دليلاً على الشيخوخة البيولوجية.
ووجد الباحثون أن التيلوميرات لدى مستخدمي فيتامين (د) كانت أطول بثماني مرات مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.
ورغم أن الآلية الدقيقة لعمل فيتامين (د) في إطالة التيلوميرات غير معروفة حتى الآن، يعتقد العلماء أنه يقلل من الإجهاد التأكسدي الذي يسبب تلف الحمض النووي، كما يعزز من إفراز إنزيمات تساعد في الحفاظ على طول التيلوميرات.
فيتامين (د) يبطئ الأمراض المرتبطة بالشيخوخة مثل أمراض القلب والسرطان
وبحسب قياسات "طول التيلوميرات في خلايا الدم البيضاء"، تبين أن مجموعة الدواء الوهمي سجلت انخفاضاً بنسبة 12% بعد عامين، و16% إضافية بعد عامين آخرين، بينما انخفض الطول بنسبة 5% فقط لدى مستخدمي فيتامين (د) بعد عامين، و2% فقط بعد عامين آخرين.
وقدر الخبراء أن تناول فيتامين (د) ساعد على تأخير الشيخوخة البيولوجية بما يعادل ثلاث سنوات مقارنة بالمجموعة الأخرى.
وقالت الدكتورة جوان مانسون، رئيسة قسم الطب الوقائي في مستشفى بريجهام والتابع لهارفارد، إن "هذه أول تجربة سريرية واسعة النطاق تُظهر أن مكملات فيتامين (د) تساهم في حماية التيلوميرات والحفاظ على طولها، وهو مؤشر رئيسي على الشيخوخة البيولوجية".
كما أشار الباحثون إلى أن فيتامين (د) يقلل من الإجهاد التأكسدي – وهو اختلال في التوازن بين مضادات الأكسدة والجذور الحرة التي تهاجم الخلايا – ما يقلل من تلف الحمض النووي وبالتالي إبطاء الشيخوخة.
احذروا سمية فيتامين (د)
رغم الفوائد المذهلة، حذر الباحثون من مخاطر الجرعات الزائدة. فزيادة الجرعة اليومية عن 4,000 وحدة دولية قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم، مما قد يسبب الغثيان، التقيؤ، الإمساك، الجفاف، آلام العظام، وحصى الكلى.
ويُوصى غالباً بتناول 600 إلى 800 وحدة دولية يومياً فقط، أي أقل بكثير من الجرعة المستخدمة في الدراسة.
قلة التنوع العرقي بين المشاركين
من القيود التي أشار إليها الباحثون في دراستهم أن غالبية المشاركين كانوا من العرق الأبيض، مما قد يحد من قابلية تعميم النتائج على فئات سكانية أخرى، وقد تم تمويل هذه الدراسة جزئياً من قِبل المعهد الوطني للقلب والرئة والدم، التابع للمعاهد الوطنية الأمريكية للصحة.
يعتبر هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو فهم دور فيتامين (د) في مقاومة الشيخوخة البيولوجية، لكنه لا يغني عن استشارة الطبيب قبل تناول المكملات، خاصة بجرعات مرتفعة. فالاعتدال والاحترافية الطبية هما الأساس للحفاظ على الصحة العامة.

الذكاء الاصطناعي يقترب من مرحلة تطوير أنظمته دون تدخل بشري| تفاصيل
روبوتات تحضر القهوة وكلاب عسكرية ذكية.. تقنيات خطفت الأنظار في تايوان
دراسة: 35 مليون إصابة بالسرطان سنويا و100 مليون وظيفة شاغرة بحلول 2050







