كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن الفلسطينيين في قطاع غزة لا يزالون ينتظرون وصول المساعدات الإنسانية رغم مرور ثلاثة أيام على إعلان إسرائيل تخفيف حصارها المفروض على القطاع، وحتى اليوم الأربعاء، لم تصل كميات ذات قيمة من الغذاء والوقود والدواء إلى السكان الذين يعانون من الجوع في ظل أزمة إنسانية متفاقمة.
وعود لا تصل أرض الواقع
على الرغم من إعلان إسرائيل عن دخول عشرات الشاحنات المحملة بالإمدادات عبر معبر كرم أبو سالم، إلا أن الأمم المتحدة لم تتمكن حتى الآن من نقل أي شاحنات من المعبر إلى المستودعات داخل غزة، كما صرح مسؤولان أمميان طلبا عدم الكشف عن هويتهما للصحيفة الأمريكية.
وأوضح ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، أن فرق المنظمة الدولية انتظرت لساعات للحصول على إذن إسرائيلي للتوجه إلى المعبر، لكنهم لم يتمكنوا من "ضمان وصول" تلك الإمدادات إلى مستودعات المساعدات.
يقول عبد الحليم عوض، الذي يدير مخبزاً في وسط غزة للصحيفة الأمريكية: "حتى لو حصلنا على بعض الدقيق اليوم، فيبدو أننا لن نحصل على أي شيء قريب مما هو مطلوب لإطعام الناس". وأضاف أنه وآخرين تم إبلاغهم من قبل الأمم المتحدة أن بعض شحنات الدقيق قد تصل يوم الأربعاء، لكن ذلك لن يكون كافياً لمواجهة الجوع اليومي المستشري في غزة.

معاناة يومية وأسعار خيالية
وصف رياض الحوساري، البالغ من العمر 25 عاماً من مدينة غزة، واقعه اليومي في حديثه لـ نيويورك تايمز قائلا "اليوم سنأكل في الغالب العدس أو المعكرونة، نتناول وجبة واحدة في وقت متأخر من بعد الظهر، هي وجبة واحدة وليس هناك غيرها"
في ظل الأزمة المتفاقمة، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل جنوني، إذ تقول صباح أبو الروس (63 عاماً) من مدينة دير البلح وسط القطاع: "لم نعد نخطط للوجبات، نعمل فقط بما يمكننا العثور عليه". وأشارت إلى أن أحد الباعة في السوق المحلي يبيع البصلة الواحدة بمبلغ 8.5 دولار.
تعتمد إيمان جندية، وهي أم لأربعة أطفال في مدينة غزة، بشكل شبه حصري على المطابخ الخيرية التي لا تزال تقدم بعض العدس والمواد الغذائية الأساسية للفلسطينيين النازحين.
وقالت للصحيفة إن كل ما كانت تتمتع به من وجبات عادية قبل الحرب أصبح حلماً بعيد المنال: اللحم المقطع المعطر، والدجاج والبطاطا والأرز، والمفتول الفلسطيني. وروت حادثة مؤثرة قائلة: "بالأمس فقط، توسل ابني إليّ لشراء البطيخ، بدأت أبكي معه".
الحصار وخطر المجاعة المتزايد
بدأ الحظر الإسرائيلي على المساعدات الإنسانية في أوائل شهر مارس، مع انتهاء المرحلة الأولية من هدنة استمرت شهرين بين إسرائيل وحماس.
وكان من المفترض أن يتفاوض الطرفان على الخطوات التالية في الهدنة، لكن المسؤولين الإسرائيليين، وفق ما نقلت نيويورك تايمز، جادلوا بأن القيود تهدف إلى الضغط على حماس للتنازل.
كان تأثير الحصار على الفلسطينيين العاديين هائلاً، إذ علقت منظمات الإغاثة عملياتها مع تضاؤل مخزون الغذاء، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل كبير. وفي أواخر مارس، أنهت إسرائيل الهدنة بقصف مكثف واستأنفت حربها على غزة.
حذر فريق من الخبراء من الأمم المتحدة من أن الفلسطينيين في غزة معرضون "لخطر المجاعة الحرج" إذا استمرت القيود، وتوقعوا أن عشرات الآلاف من الأطفال قد يعانون من سوء التغذية الحاد إذا استمر الحصار.
في المقابل، جادلت إسرائيل بأن التقرير استند إلى بيانات وافتراضات خاطئة، حسبما أوردت الصحيفة الأمريكية.

ضغوط دولية متزايدة
أثارت الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة انتقادات دولية متزايدة ضد الحملة الإسرائيلية، إذ أدانت بريطانيا وفرنسا وكندا هذا الأسبوع الحصار الإسرائيلي والهجوم البري المخطط له بعبارات قاسية وصارمة، واصفة إياها بأنها "غير متناسبة" و"فظيعة".
وفي إجراء احتجاجي، أعلنت الحكومة البريطانية يوم أمس الثلاثاء تعليق المفاوضات بشأن توسيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.
واليوم الأربعاء، انضم البابا ليو الرابع عشر، إلى الأصوات المطالبة بالسماح بدخول المساعدات إلى قطاع غزة، واصفاً الوضع بأنه "مقلق ومؤلم بشكل متزايد".
حتى الولايات المتحدة، التي تعد أحد أكثر الداعمين ثباتاً لإسرائيل طوال فترة الصراع، بدأت تشير إلى أن الأزمة الإنسانية خرجت عن السيطرة، إذ قال الرئيس ترامب الأسبوع الماضي، إن "الكثير من الناس يتضورون جوعاً" في قطاع غزة وأن الولايات المتحدة تعمل على تخفيف الوضع.
ورغم تراجع السلطات الإسرائيلية ليلة الأحد، وإعلانها أنها ستبدأ بالسماح بدخول كميات صغيرة من الطعام، لم تصل حتى الآن أي مساعدات جديدة، مما يجعل سكان غزة يحاولون الاقتصاد في المؤن المتوفرة لديهم لأطول فترة ممكنة.

وزير الخارجية يلتقي مجلس الأعمال المصري الياباني
«اتفاق إيران» حائر بين تأكيدات ترامب ونفي طهران
بعد اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار.. تطورات الوضع «الأمريكي - الإيراني»







