بأقلام العلماء

نظرة بين أضلاع مثلث نيكسوس لرؤية أفضل لكوكبنا

د. اسلام خاطر
د. اسلام خاطر


يواجه العالم اليوم تحديات بيئية واقتصادية غير مسبوقة وخاصة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والتى تواجه تحديات متفاقمة فى مجالات المياه والطاقة والغذاء نتيجة لتغير المناخ، والنمو السكاني، والضغوط الاقتصادية والبيئية. وفى ظل هذا الواقع، يبرز نهج نيكسوس (الماء–الطاقة–الغذاء) كإطار متكامل للتعامل مع هذه القضايا المترابطة والذى طورته منظمة الأغذية والزراعة  (الفاو)، كنموذج فعال لتحقيق التوازن بين القطاعات الثلاثة، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد فى ظل شح الإمكانات وتزايد الضغوط السكانية والمناخية.

وفقًا لتقديرات البحوث العلمية لعام 2050 سيحتاج إنتاج الغذاء العالمى إلى زيادة بنسبة 60٪ لتلبية الاحتياجات الغذائية لسكان العالم المتزايدين، وحيث إن 70٪ من استخدامات المياه العذبة فى العالم تستهلكها الزراعة و 30٪ من استهلاك الطاقة العالمى لإنتاج الغذاء وتوفيره فى الوقت نفسه، تؤثر ندرة المياه بالفعل على 2.1 مليار شخص ،فى حين أن زيادة تركيز ثانى أكسيد الكربون أدت إلى ارتفاع درجة الحرارة وانخفاض معدلات سقوط الأمطار. ومن المتوقع أن تزداد انبعاثات ثانى أكسيد الكربون الناتجة عن نظام الطاقة فى المستقبل وأن يزداد الطلب على الطاقة بنسبة 50٪ ما يمكن أن يؤدى إلى حدوث عدم استقرار اجتماعى وسياسى ونزاع جيوسياسى وضرر بيئى لا يمكن إصلاحه.

رغم هذه التحديات، تمتلك المنطقة إمكانيات هائلة فى مجال الطاقة المتجددة؛ فهى تستقبل ما يصل إلى 26% من الإشعاع الشمسى العالمي، وتتميز بسرعات رياح مناسبة لإنتاج الكهرباء. ما يفتح الباب أمام التحول إلى مركز عالمى للطاقة النظيفة.

يعتمد نهج نيكسوس على فهم التفاعلات بين القطاعات الثلاثة، وتوظيف هذا الفهم لتقليل الفاقد وتعزيز الكفاءة والاستدامة. كما يسهم فى دعم متخذى القرار بوضع سياسات متكاملة تحقق التوازن بين الأهداف الاقتصادية والبيئية والاجتماعية.

إن دمج هذا النهج فى السياسات الإقليمية والوطنية، خصوصًا فى المناطق الهشة والمعرضة للتصحر، هو خطوة استراتيجية لمواجهة التحديات المستقبلية. ويُعد الاستثمار فى هذا الاتجاه فرصة حقيقية لتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز الأمن والاستقرار فى المنطقة. لقد حان الوقت لتبنّى رؤية نيكسوس، كمنصة شاملة نحو مستقبل أكثر أمنًا وكفاءة ومرونة.