في الوقت الذي تتقدم فيه الرعاية الصحية حول العالم، لا تزال الفجوات بين الجنسين في معدلات الإصابة بالأمراض والوفيات تطرح تساؤلات جوهرية حول العدالة الصحية.
فقد أظهرت دراسة دولية حديثة أن الرجال أكثر عرضة من النساء للوفاة نتيجة ثلاثة أمراض رئيسية، مشيرة إلى تفاوتات عميقة في السلوك الصحي، والتعرض للمخاطر، والحصول على الرعاية الطبية،هذا التفاوت لا يرتبط فقط بالاختلافات البيولوجية، بل يتجذر أيضاً في عوامل اجتماعية وثقافية معقدة تؤثر في نتائج الصحة العامة.
كشفت دراسة عالمية حديثة، نشرتها مجلة PLOS Medicine وقادتها الباحثة أنجيلا تشانغ من جامعة جنوب الدنمارك، أن الرجال أكثر عرضة من النساء للإصابة والوفاة بثلاثة أمراض مزمنة هي: ارتفاع ضغط الدم، والسكري، وفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، في العديد من بلدان العالم.
اقرأ أيضًا | القاتل الصامت..7 علامات تحذيرية لارتفاع ضغط الدم لا يجب تجاهلها
وأشارت الدراسة إلى أن الرجال لا يعانون فقط من نسب إصابة أعلى، بل يواجهون أيضاً تحديات أكبر في الوصول إلى الرعاية الصحية المناسبة.
وقد اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات صحية عالمية تغطي جميع الفئات العمرية والجنسين، لتحديد الفروقات في انتشار الأمراض، والتشخيص، ونوعية العلاج، ومعدلات الوفاة. وتبيّن أن الفروق بين الجنسين لا تقتصر على الجوانب البيولوجية، بل تمتد إلى السلوكيات الصحية، والتعرض لمخاطر مجتمعية، ومدى الانخراط في الخدمات الطبية.
فيما يتعلق بارتفاع ضغط الدم، أظهرت البيانات أن الرجال يدخنون بنسبة أكبر في 176 من أصل 204 دولة، ما يرفع من خطر الإصابة والوفاة الناتجة عن هذا المرض، خاصة في الدول ذات الدخل المتوسط والمرتفع مثل الصين والبرازيل. أما السمنة، فقد سجلت النساء معدلات أعلى في 130 دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة ودول الخليج.
أما بالنسبة لمرض السكري، فقد تجاوزت معدلات الإصابة بين الرجال نظيرتها بين النساء في 61 دولة، أبرزها المكسيك وباكستان، بينما تفوقت النساء في 10 دول فقط، معظمها تقع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وكان التفاوت في معدلات الوفيات بين الجنسين أشد وضوحاً، حيث سجلت 100 دولة نسب وفاة أعلى بين الرجال، مقابل 9 دول فقط كانت الوفيات فيها أعلى بين النساء.
وفي حالة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، تبيّن أن الرجال يتعرضون لمخاطر أكبر نتيجة ارتفاع معدلات تعاطي المخدرات في 139 دولة، بينما كانت النساء أكثر عرضة لسلوكيات جنسية غير آمنة في 113 دولة،ورغم ذلك، سجلت معدلات الوفاة الأعلى بين الرجال في 131 دولة، مثل جنوب إفريقيا وكينيا، في مقابل 25 دولة فقط كانت الوفاة فيها أعلى بين النساء، منها موزمبيق.
تؤكد هذه المعطيات أن الفروق الصحية بين الجنسين تتطلب تدخلات صحية موجهة تأخذ في الحسبان التحديات والسلوكيات الخاصة بكل فئة. وتدعو الدراسة إلى تحسين جمع البيانات الصحية المصنفة حسب الجنس، وتطوير استراتيجيات توعوية وتشخيصية وعلاجية مخصصة، تشجع الرجال على الانخراط في الخدمات الصحية الوقائية وتعزز المساواة في الوصول إلى الرعاية الطبية.
تسلّط هذه الدراسة الضوء على الحاجة الملحة لتبني سياسات صحية تراعي الفروقات الجندرية وتعيد النظر في كيفية تقديم الرعاية الصحية للجميع بعدالة وكفاءة،فالفهم الأعمق لهذه التباينات من شأنه أن يسهم في تقليص معدلات الإصابة والوفيات، وتحقيق بيئة صحية أكثر توازناً بين الجنسين.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







