■ بقلم: الشاعرة وفاء رحيم
(1)
كعرافةٍ تغرف من كفّها، أنظر إلى يديّ وكأنّ فيهما سرًّا لن يُقال، أراقب خطوطها، وأوهم نفسى أنّنى أقرأ، لكنّنى، فى الحقيقة... أهرب.
أدرك، رغم كلّ التظاهر، أنّ لا شىء ممّا أرجوه لى سيأتى؛ لا النبوءات، ولا الأمنيات، ولا أولئك الذين تأخّروا طويلًا. أنا فقط أتحدّث بأملٍ كى لا أجرح روحى.
أدّعى أنّنى أرى، وأنا، فى الأصل، أكتب كى لا أرى تعبى. أرسم بالعتمة، أفتّش فى ظلّى، وأُخبّئ خيبتى فى جملةٍ لا يفهمها أحدٌ سواى.
ليس لأنّنى أملك الحكمة، بل لأنّنى لا أتحمّل الألم إن نطقته كما هو.
كعرافةٍ عجوز، أغمس أصابعى فى ماءٍ قديم، وأقول: «انظرى، كلّ شىء سيكون بخير»، وأنا أعلم... أنّ «كلّ شىء» قد رحل منذ زمن، وأنّ «بخير» هى مجرّد حيّلةٍ لأُكملَ يومًا آخر.
الكتابة؟ ليست عزاءً، بل سكينٌ مغلّفٌ بورقٍ جميل، أطعن نفسى به كلّ ليلة، وأمدح ما ارتكبت.
وبكفٍّ تجهل مصيرها، أواصل الغَرف، كأنّ شيئًا ما سينجو.
(2)
لم أخطفه، بل أيقظتُ رجولته. ما نظرتُ إليه كغنيمة، بل كجسدٍ قابلٍ للاشتعال. لم أقل له: «أحبك»، بل همستُ: «هل تجرؤ أن تكون كما أنت؟» ومنذ تلك اللحظة، لم يعد كما كان.
صار يخشى من بعدى، ويقيس النساء بصوت ضحكتى.
لا أحبّه لأملكه، أحبّه لأكشفه، أعرّيه من زيفه، من أمانه، من وهمِ سيطرته. أجعله ندًّا لأوّل مرة، هشًّا لأوّل مرة، ممتلئًا ومُستنزفًا فى اللحظة ذاتها. أحمله على فمى كما تُحمَل قبلة، ثم أتركه كما يُترك كأسٌ لم يُفرغ بعد.
لم أكن حبيبته، كنتُ زلزالًا، وهو؟ جبلٌ سلّم نفسه للانهيار.
ولا أحد علّمه كيف ينجو منى.
(3)
خلعتُ عقلى، ولبستُك معطفًا لا يتناسب مع مواسم روحى. مشيتُ بك، حافيةً، وحيدة. أحبّ، وأغفر، وأنتظر، وأُبرّر...
كلّ شىءٍ فىّ يصرخ: «لا» لكنّ قلبى، ذلك الأحمق الرحيم، كان يهمس: «قريبًا، سيفهم...» و«قريبًا» كانت تمتدّ كحبل مشنقة، وأنا من تدلّى.
أتَعلَم؟ لم أعد ألومك، ولا ألوم قلبى... ألوم فقط... رِقّة تردّدى.
وحيد الطويلة يكتب: مقام بياتى
أسامة سيد غريب (الصف الثانى الإعدادى) يكتب: مولاتى
شاعرة مغربية آمال الصالحى تكتب: ما تبقّى منى يكفى







