لم يكن مايك والتز يتوقع أن يكون تطبيق "سيجنال"، الذي يفترض أنه الأكثر أمانًا، سببًا في إنهاء مسيرته كمستشار الأمن القومي الأمريكي، لكنه أصبح أول مسؤول رفيع يغادر إدارة ترامب الثانية، بعد خطأ تواصلي فتح النار على المؤسسة الأمنية من الداخل.
الاستقالة تتسرب قبل إعلانها
أفادت شبكات كبرى مثل CBS وBBC ورويترز، أن والتز سيغادر منصبه، ومعه نائبه أليكس وونج، والتزم البيت الأبيض الصمت ولم ينفِ الخبر، مكتفيًا برفض التعليق على "مصادر مجهولة"، فيما لم ينتظر الديمقراطيون التأكيد الرسمي، بل استغلوا اللحظة للهجوم.
القصة تعود إلى مارس، حين أُضيف الصحفي جيفري جولدبرج، رئيس تحرير "ذا أتلانتيك"، عن طريق الخطأ إلى مجموعة على "سيجنال" كانت مخصصة للنقاش بين مسؤولين بارزين بشأن ضربات عسكرية في اليمن.
وقرأ الصحفي الخطط بالتفصيل: الأسلحة، والتوقيت، والأهداف... قبل ساعتين من تنفيذ الهجوم.
اعتراف متأخر ومعلومات مربكة
في البداية، نفى والتز علمه بوجود جولدبرج في المجموعة، لكنه عاد وتحمل المسؤولية كاملة في حوار مع "فوكس نيوز"، مؤكدًا أنه أنشأ المجموعة بنفسه، وتبيّن لاحقًا أن هاتفه كان يحتوي رقم جولدبرج محفوظًا عن طريق الخطأ باسم مساعد المتحدث باسم الأمن القومي.
اقرأ أيضًا| إعلام أمريكي: أنباء عن استقالة مستشار الأمن القومي الأمريكي ونائبه
سارع سياسيون من الحزب الديمقراطي إلى التعبير عن رضاهم، حيث كتبت النائبة جولي جونسون، أن "شخصًا أقل سيُعرّض القوات الأمريكية للخطر"، في حين اعتبر آخرون أن ما حدث هو "بداية جيدة"، وطالب البعض بإقالة وزير الدفاع بيت هيجسث أيضًا.
خلفية والتز.. من الجيش إلى البيت الأبيض
كان والتز من أول من عيّنهم ترامب بعد فوزه، حيث شغل سابقًا منصب نائب في الكونجرس عن ولاية فلوريدا، وخدم في لجان الأمن والاستخبارات الأمريكية، وله خلفية عسكرية طويلة كضابط في الجيش الأمريكي والحرس الوطني، تقاعد برتبة عقيد بعد 27 عامًا من الخدمة.
مخاوف أعمق حول تطبيق «سيجنال»
رغم شهرته بأنه الأكثر أمانًا، إلا أن حادثة والتز كشفت أن التطبيق لا يضمن حماية كاملة للبيانات عندما يقع الخطأ البشري، فسيجنال لا يحتفظ بأي معلومات عن المستخدمين، لكنه لا يمنع مسؤولًا من إدخال رقم خطأ، أو حفظ جهة اتصال باسم مضلل.
اللجنة الديمقراطية تبدأ تحقيقًا موسّعًا
أعلنت لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي، وهي الجهة التشريعية الأعلى المختصة بالتحقيقات، أنها ستستمر في بحث ما وصفته بـ"الاستهتار بالأمن القومي الأمريكي"، مؤكدة أن والتز كان يجب أن يُقال منذ أشهر، مطالبة بإجراءات ضد مسؤولين آخرين في إدارة ترامب.
اقرأ أيضًا| جون بولتون: الرسوم الجمركية تضر الاقتصاد الأمريكي وتفقد ترامب شعبيته
منصب مستشار الأمن القومي الأمريكي يُعد واحدًا من أكثر المناصب تأثيرًا في السياسة الأمريكية، خصوصًا وسط ملفات مشتعلة مثل الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والتصعيد في غزة، والملف النووي الإيراني. ومع فقدان ترامب أحد أبرز رجاله، قد تواجه إدارته تحديًا جديدًا في ترميم الثقة داخل البيت الأبيض.

وزير الدفاع الإسرائيلي يُشيد باتفاق لبنان.. وبن جفير يهاجمه
ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 3526 شهيدًا
مجتبى خامنئي: إيران لن تتراجع عن موقفها تجاه إسرائيل







