« أكسيوس»: خطة أمريكية لإلغاء المنسق الأمني في الضفة الغربية وغزة

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو


كشفت مصادر دبلوماسية وأمنية لموقع "أكسيوس" أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يدرس حالياً إلغاء منصب المنسق الأمني الأمريكي للضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة الموظفين في وزارة الخارجية.

مؤشرات على إلغاء دور حيوي في ظرف بالغ الحساسية
أفادت خمسة مصادر أمريكية وفلسطينية وعربية وإسرائيلية لموقع "أكسيوس" أن هناك خطة قيد الدراسة لإلغاء منصب المنسق الأمني الأمريكي، والذي يشغله حالياً جنرال برتبة ثلاث نجوم، ويتمثل دوره الأساسي في التنسيق بين المسؤولين السياسيين والعسكريين في دولة الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية بهدف تجنب الأزمات الأمنية واحتوائها.
وقد أكد الجنرال مايك فينزل، الذي تولى المنصب في عام 2021، لأعضاء في الكونجرس وآخرين معنيين بهذه القضية داخل وخارج الحكومة الأمريكية أن فهمه يشير إلى وجود خطة لإلغاء منصبه، وفقاً لمصدرين تحدثا لموقع "أكسيوس".
وما يعزز هذه المخاوف أن المنصب لم يُدرج على مخطط تنظيمي مفصل تم تداوله داخلياً في وزارة الخارجية الأسبوع الماضي، كما لم يظهر في النسخة الأقل تفصيلاً التي كشف عنها روبيو بشكل علني.
في المقابل، أشار مسؤول أمريكي للموقع ذاته إلى أنه "لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد بشأن منصب المنسق الأمني الأمريكي"، فيما رفضت وزارة الخارجية الأمريكية التعليق على الأمر.

الدور الاستراتيجي للمنسق الأمني
يشير أكسيوس الى ان منصب المنسق الأمني يتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة، إذ يرفع تقاريره مباشرة إلى كل من وزير الخارجية الأمريكي ورئيس هيئة الأركان المشتركة، وهو يجمع بين الدور الدبلوماسي والعسكري، ويعد من أكثر المناصب العسكرية حساسية في الجيش الأمريكي.
كما أن رتبته العسكرية العالية تضمن له وصولاً مباشراً إلى أعلى المستويات العسكرية والسياسية في الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية
ويضم فريق المنسق الأمني أيضاً خبراء عسكريين من ثماني دول مختلفة من حلف الناتو، مما يجعله منصة دولية للتنسيق الأمني في المنطقة.
ويعتبر المنسق الأمني حالياً أرفع مسؤول أمريكي يركز على الوضع في الضفة الغربية ويقدم إحاطات للقيادة العليا في واشنطن حول هذه القضية، وهو ما يجعل إلغاء المنصب خطوة ذات تبعات سياسية وأمنية بالغة.
وخلال إدارة الرئيس جو بايدن، كانت هناك محاولة سابقة لتقليص أهمية المنصب، إذ درست وزارة الدفاع الأمريكية تخفيض رتبة المنسق من جنرال بثلاث نجوم إلى رتبة كولونيل "عقيد"، لكن تم التخلي عن هذه الخطط بعد معارضة قوية من سيناتورين ديمقراطيين وجمهوريين، مما يؤكد الأهمية التي يحظى بها هذا المنصب في المؤسسات الأمريكية.

تداعيات محتملة على الأمن في الضفة الغربية وغزة
يرى محللون أمنيون ودبلوماسيون أن إلغاء منصب المنسق الأمني الأمريكي قد يترك فراغاً كبيراً في آليات التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المتوترة أصلاً في الضفة الغربية المحتلة.
وذكرت المصادر التي تحدثت إلى "أكسيوس" أن هذه المخاوف تزداد حدة في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة، حيث يتطلب الوضع الراهن قنوات تنسيق فعالة وقادرة على التدخل السريع لمنع تصعيد الأحداث وانتشار العنف إلى مناطق أخرى.
كما أن القدس المحتلة، باعتبارها بؤرة توتر مستمرة، قد تتأثر بشكل خاص جراء غياب هذه الآلية التنسيقية الأمنية، مما يزيد من مخاطر اندلاع مواجهات جديدة في ظل غياب قنوات اتصال فعالة.

دور مستقبلي حيوي في مرحلة ما بعد الحرب
تأتي الخطط الحالية لإلغاء المنصب في وقت يمكن أن يلعب فيه المنسق الأمني دوراً حيوياً في المستقبل، خاصة في مجال المساعدة على إنشاء وتدريب قوة فلسطينية لتولي مسؤولية الأمن في غزة بعد انتهاء الحرب بديلاً عن حركة حماس، حسبما أشارت مصادر "أكسيوس".
ويأتي ذلك ضمن رؤية دولية أوسع لإعادة بناء القطاع وإعادة الهيكلة السياسية والأمنية، الأمر الذي يتطلب وجود آليات تنسيق فعالة بين مختلف الأطراف المعنية، وهو الدور الذي يمكن أن يضطلع به منصب المنسق الأمني الأمريكي.