تراجع شعبية ترامب مع اقتراب مرور 100 يوم على رئاسته الثانية

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب


يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدياً كبيراً مع اقتراب إتمامه 100 يوم في البيت الأبيض يوم الثلاثاء الموافق 28 أبريل 2025، حيث أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة انخفاضاً حاداً في شعبيته بين الناخبين الأمريكيين، وسط مخاوف من سياساته الاقتصادية وإدارته للملفات الخارجية وحتى قضية الهجرة.

انهيار تاريخي في معدلات التأييد
كشفت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية أن نسبة تأييد ترامب انخفضت إلى 41%، وهو أدنى معدل لأي رئيس منتخب حديثاً منذ عهد الرئيس دوايت أيزنهاور قبل سبعين عاماً، وأقل حتى من معدلات التأييد التي حظي بها ترامب نفسه خلال فترة رئاسته الأولى.

وأظهر استطلاع أجرته شبكة CNN شمل 1,678 شخصاً بالغاً، أن نسبة التأييد انخفضت بمقدار 4% منذ شهر مارس الماضي و7% منذ فبراير، مع إشارة الاستطلاع إلى أن 22% فقط من المشاركين أعربوا عن تأييدهم القوي لأداء ترامب حتى الآن، في حين عبّر 45% عن رفضهم الشديد لسياساته.

القلق الاقتصادي يتصدر المشهد
تلقت شعبية ترامب الاقتصادية، التي طالما اعتمد عليها كنقطة قوة رئيسية، ضربة قوية بعد إطلاقه لسلسلة من التعريفات الجمركية في مارس الماضي، والتي تسببت في اضطرابات حادة في الأسواق المالية. وتشير استطلاعات الرأي التي نقلتها "ذا تليجراف" إلى أن نصف الأمريكيين فقط يعبرون عن ثقتهم في قدرة الرئيس على إدارة الاقتصاد.

وتأتي هذه المخاوف في ظل ما يسميه المراقبون "الاقتصاد العدواني" الذي ينتهجه ترامب، والذي يركز على فرض رسوم جمركية عالية على الواردات من عدد من الدول، بما فيها الصين ودول الاتحاد الأوروبي، مما أثار مخاوف من حرب تجارية عالمية قد تضر بالاقتصاد الأمريكي على المدى الطويل.

فشل الوعود في السياسة الخارجية
الصورة لا تبدو أفضل في ملف السياسة الخارجية، حيث أظهرت البيانات أن 60% من الناخبين لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع الشؤون الخارجية. ويأتي هذا الرفض مع استمرار جهود ترامب للتوصل إلى تسويات سلمية في أوكرانيا دون تقدم ملموس، رغم تعهده الصريح بإنهاء النزاع هناك في "اليوم الأول" من عودته إلى المنصب.

وقد نقلت "ذا تليجراف" عن مصادر في واشنطن أن التصريحات المتضاربة والمواقف غير المتسقة للرئيس في العديد من الملفات الدولية أثارت انتقادات واسعة، مما ساهم في تراجع الثقة بقدرته على إدارة العلاقات الدولية بطريقة فعالة وتحقيق الوعود التي قطعها خلال حملته الانتخابية.

أزمة الهجرة
المفاجأة الأكبر تكمن في تراجع شعبية ترامب حتى في ملف الهجرة، الذي يعتبر تقليدياً نقطة قوة للجمهوريين. فقد أظهرت استطلاعات الرأي أن 45% فقط من الأمريكيين يوافقون على إجراءات ترامب في هذا الملف، بانخفاض ستة نقاط منذ مارس الماضي.

ويأتي هذا التراجع وسط مخاوف متزايدة من الإجراءات المتشددة التي اتخذتها إدارة ترامب، بما في ذلك حالات ترحيل مهاجرين بالخطأ واستهداف عملاء الحدود لمواطنين أمريكيين. وقد أثارت هذه السياسات موجة من الانتقادات، خاصة بعد أن أطلق الرئيس حملة واسعة النطاق لمكافحة الهجرة منذ عودته إلى المنصب في محاولة للسيطرة على الحدود.

إجراءات مثيرة للجدل وتجاوزات قانونية
من بين الحالات التي أثارت جدلاً واسعاً، كشفت صحيفة واشنطن بوست عن قضية كيلمار أبريجو جارسيا، وهو مواطن سلفادوري متزوج من مواطنة أمريكية، تم ترحيله بشكل خاطئ الشهر الماضي، مما أثار قلق معارضي ترامب، وأظهر استطلاع مشترك للصحيفة أن 46% من الأمريكيين يرغبون في إعادته إلى الولايات المتحدة.

كما قامت إدارة ترامب بترحيل 200 رجل من فنزويلا والسلفادور، بدعوى أنهم أعضاء في عصابات إجرامية عنيفة، وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول معايير الترحيل وآلياته. وتفاقمت الأزمة مع تجاهل إدارة ترامب أوامر قضائية في بعض حالات الترحيل، مما دفع منتقديه للتحذير من تجاوز السلطة التنفيذية للحدود الدستورية وتهديد مبدأ فصل السلطات.

استمرار الانقسام الحزبي العميق
رغم تراجع شعبية ترامب بشكل عام، إلا أن الانقسامات السياسية لا تزال عميقة، حيث أظهر استطلاع منفصل أجرته شبكة NBC News شمل ما يقرب من 20,000 ناخب أن معدلات التأييد والرفض تسير تقريباً على طول الخطوط الحزبية التقليدية.

وفيما يتعلق بتعامل الرئيس مع أمن الحدود والهجرة على سبيل المثال، وجد الاستطلاع أن 92% من الجمهوريين يوافقون على سياساته، بينما عارضها 88% من الديمقراطيين، مما يعكس استمرار الاستقطاب الحاد في المشهد السياسي الأمريكي، وهو ما ينذر باستمرار الصراع السياسي الداخلي خلال الفترة المتبقية من رئاسة ترامب.

تحديات مصيرية مع اكتمال المائة يوم
مع اقتراب ترامب من إكمال 100 يوم في البيت الأبيض يوم الثلاثاء 28 أبريل، يواجه الرئيس تحدياً كبيراً يتمثل في استعادة ثقة الناخبين وتحسين معدلات شعبيته.

وتزداد الضغوط عليه لتحقيق نتائج ملموسة في القضايا الرئيسية التي وعد بها خلال حملته الانتخابية، خاصة فيما يتعلق بالاقتصاد والهجرة والسياسة الخارجية.

وتشير المؤشرات الحالية، وفقاً لتحليلات "ذا تليجراف" و"واشنطن بوست"، إلى أن الرئيس قد يواجه صعوبة في استعادة الزخم في ظل الانقسامات السياسية العميقة وتصاعد الانتقادات من مختلف الأطراف، مما يضع علامات استفهام حول قدرته على تنفيذ أجندته التشريعية والتنفيذية بفعالية خلال السنوات القادمة من ولايته.