ملحمة نضال لاستعادة أرض الفيروز

انتصار عسكرى أعقبه معركة سياسية ودبلوماسية وقانونية| 25 أبريل

اللواء على حفظى -- اللواء محمد الغبارى - انتصار مصر فى حرب أكتوبر المجيدة
اللواء على حفظى -- اللواء محمد الغبارى - انتصار مصر فى حرب أكتوبر المجيدة


تحتفل مصر فى الخامس والعشرين من أبريل بذكرى تحرير سيناء واستعادة آخر شبر منها فى عام 1989 بخروج آخر جندى إسرائيلي. وقد تحقق هذا الإنجاز التاريخى بفضل انتصار مصر فى حرب أكتوبر المجيدة، وتبنيها خيار السلام، ولجوئها إلى التحكيم الدولى لاستعادة أرض طابا.

خاضت مصر رحلة طويلة من النضال لتحرير أرض الفيروز، بدأت بحرب الاستنزاف عام 1969 التى كبدت العدو خسائر فادحة، مروراً بحرب العزة والكرامة فى السادس من أكتوبر عام 1973 التى استطاعت فيها القوات المسلحة المصرية تدمير خط بارليف وتحقيق انتصارات مهمة.

اقرأ أيضًا| السيدة انتصار السيسي: في ذكرى تحرير سيناء: نحيي بطولات رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه

ولم تتوقف جهود مصر عند هذا الحد، بل بدأت معركة أخرى على الصعيد السياسى والدبلوماسى والقانونى لاستكمال تحرير كامل تراب سيناء، وفى سبتمبر 1978 تم توقيع اتفاقية كامب ديفيد، وأعقبها توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، والتى نصت على انسحاب إسرائيلى كامل من سيناء.

وفى عام 1982، ظهر الخلاف حول منطقة طابا، وأكدت مصر حينها على موقفها الثابت بعدم التنازل عن أى جزء من أرضها، والتمسك بحل الخلافات الحدودية وفقاً لمعاهدة السلام. 

اقرأ أيضًا| سيناء لا تقبل المساومة.. نص كلمة الرئيس السيسي في ذكرى التحرير

وبدأت مصر رحلة جديدة من الكفاح الدبلوماسى والقانوني، انتهت باللجوء إلى التحكيم الدولى الذى أنصف مصر وأعاد إليها أرض طابا الغالية، ليُرفع العلم المصرى شامخاً على رمال الفيروز، وتجنى مصر ثمار صبرها وجهودها المضنية على مدى سنوات طويلة.

اللواء على حفظى: سيناء.. قدس الأقداس

أكد اللواء أركان حرب على حفظى، محافظ شمال سيناء الأسبق، أن سيناء تُمثل قدس الأقداس، وهى الدرع الذى يحمى مصر من الغزاة والطامعين، والأرض التى حباها الله عزَّ وجلَّ بالكثير من نعمائه من الثروات والخيرات، وبوركت بالرسل والأنبياء على مر التاريخ.
وقال اللواء حفظى إن سيناء لها مكانة وقيمة غالية جدًا عند المصريين، لا سيما أن معظم الحروب التى خاضتها مصر كانت من ناحية الشرق، وبالتالى فإن سيناء هى التى أظهرت مواقف المصريين على مر التاريخ.

وأشار إلى إطلاق الرئيس عبد الفتاح السيسى القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس الجمهورية لأول مشروع قومى بافتتاح قناة السويس الجديدة، كان بمثابة فاتحة الخير لسيناء، لتعود عجلة التنمية بسيناء وتصبح سيناء مستقبل الخير والعبور لمصر، بعدما تم وضع الهدف بكيفية تنمية سيناء من خلال نظرة ثاقبة للقيادة السياسية، ما جعل سيناء نموذجًا لخير مصر فى كل شىء صناعيًا وزراعيًا وتعدينيًا وعمرانيًا وسياحيًا.

 

اللواء محمد الغبارى: الشعب المصرى.. هو البطل الحقيقى

أوضح اللواء محمد الغبارى مدير كلية الدفاع الوطنى الأسبق والمستشار بالأكاديمية  العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية أن استعادة كامل الأرض لم تبدأ من المفاوضات التى تمت بين مصر وإسرائيل بعد نصر أكتوبر ١٩٧٣، بل بدأت عقب هزيمة ١٩٦٧، من خلال استعادة كفاءة القوات المسلحة، وإعادة تنظيمها مرة أخرى، والدخول بها فى حرب الاستنزاف، وهى الحرب التى تعد حجر الأساس فى رفع الكفاءة القتالية للجندى المصرى خلال تلك الفترة، وحدث بها العديد من البطولات التى هزت عرش الجيش الإسرائيلى وعقيدته بأنه لا يقهر.

وأضاف أن حرب أكتوبر يطلق عليها معركة الأسلحة المشتركة الحديثة وهى نوع من المعارك التى لم تحدث بعد الحرب العالمية الثانية، إلا خلال تلك الحرب، لذا يتم عبرها تدريس كيفية تعاون جميع أسلحة القوات المسلحة لتنفيذ مهمة واحدة، وهذا أمر يستحق الفخر فى كل وقت، والعمل للحفاظ على سمعة هذا النصر الكبير..

وأضاف أن البطل الحقيقى فى هذه الملحمة هو الشعب المصرى من خلال التفافه حول جيشه وقواته المسلحة وقيادته، حينما رأى كل فرد مقاتل بالجيش فى عيون الشعب المطالبة بالنصر، وهو الجزء المعنوى الأبرز، كما كان الإعداد والاستعداد للتدريب تحت شعار النصر أو الشهادة هو الجزء الآخر لهذه الملحمة، حتى تم اقتحام قناة السويس، فحدث ما حدث فى أكبر وأقوى حرب.

وأشاد بالفكر الاستراتيجى لتعمير سيناء وتنميتها لتكون منطقة صالحة للسكن والاندماج مع باقى المدن المصرية، وهذه التنمية فى سيناء بدأت بإنشاء ٥ أنفاق وعدة كبارى وزيادة المعديات إليها، وبالتالى أصبح العبور لسيناء يتم دون قيود، كما تم استصلاح أراضٍ للزراعة، وخلق فرص عمل بأماكن عديدة داخلها، فى قطاعى المحاجر والمصايد وغيرهما، لتشجيع المواطنين على الإقامة بها. ووفقًا للمخطط الاستراتيجى لسيناء، فمن المفترض مع مستهل عام ٢٠٣٠ أن يسكن منطقة شمال سيناء نحو ٢ مليون مواطن تقريبًا.

وأشار إلى أن  المخاطر والتحديات التى تواجه سيناء مستمرة ومحاولات إسرائيل للسيطرة على سيناء لا تنقطع، لأن حدود دولتهم المذكورة فى بعض أسفار العهد القديم تبدأ من العريش إلى طابا فى سيناء، ثم تتجه شمالًا نحو الفرات، موضحاً أن إسرائيل لم تكن ترغب فى الرحيل عن سيناء، وهو ما تسبب فى حدوث العديد من المشكلات بين مصر وإسرائيل وقتها، لكنها اضطرت لقبول الأمر الواقع، والتخلى عن سيناء من أجل استكمال السلام، وانسحبت بالفعل من العريش لكنها حاولت الاحتفاظ بمنطقة طابا.

وشدد على أن التنمية هى السلاح لضمان عدم عودة الإرهاب مرة أخرى، فضلا عن زيادة عدد السكان، مشيراً إلى أن فى 2030 تستهدف الدولة الوصول بتعداد سكان سيناء إلى مليونى نسمة، وفى 2050 إلى 10 ملايين نسمة وهو ما سيتحقق عن طريق التنمية.