أفادت المبادرة الدولية للشعاب المرجانية أن ظاهرة تبييض الشعب المرجانية، المستمر على مدى العامين الماضيين، واصلت تحطيم الأرقام القياسية . مشيرة إلى تضرر ما يقرب من 84% من الشعاب المرجانية حول العالم.
وذكرت قناة "تي في 5 موند" - نقلا عن بيان صحفي أصدرته اليوم الأربعاء، المبادرة الدولية للشعاب المرجانية (شراكة غير رسمية بين المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية للمساعدة في حماية الشعاب المرجانية على مستوى العالم) أن هذه النظم البيئية، الضرورية للحياة البحرية ولمئات الملايين من البشر، معرضة لخطر جسيم، وفقًا لتحذير العلماء.
وتعد الشعاب المرجانية شديدة التأثر بارتفاع درجات حرارة المياه ، ومع ذلك، فقد ظلت درجات حرارة محيطات العالم عند مستويات غير مسبوقة منذ عام 2023، بسبب الاحتباس الحراري.
ونتيجة لارتفاع درجة حرارة البحار وزيادة حموضة مياهها، الناجم عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناجمة عن الأنشطة البشرية، انتشرت ظاهرة تبييض المرجان بصورة عالمية، خلال العامين الماضيين عبر المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ والمحيط الهندي.
وذكرت الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) في آخر تحديث لها أنه "في الفترة ما بين الأول من يناير 2023 و20 أبريل 2025، أثر الإجهاد الحراري المرتبط بتبييض الشعب المرجانية على 83.7% من الشعاب المرجانية في العالم".
ويحدث موت المرجان، الذي يظهر للعيان من خلال تغير لونه، نتيجة ارتفاع درجة حرارة الماء، مما يؤدي إلى طرد طحالب الزوكسانثيلا (وهي طحالب تعيش داخل المرجان)، والتي تزوده بالمغذيات والألوان الزاهية. ومع ذلك، يمكن للشعاب المرجانية أن تتعافى إذا انخفضت درجات الحرارة بشكل مستدام أو إذا انخفضت عوامل أخرى مثل التلوث أو الصيد الجائر. لكن درجات الحرارة المسجلة في بعض المناطق شديدة بما يكفي "لتسبب موتًا متعدد الأنواع أو شبه كامل للشعاب المرجانية"، وفقًا للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي.
وعلقت ميلاني ماكفيلد، المؤسسة الكاريبية لمبادرة "شعاب مرجانية صحية لأشخاص أصحاء" (HRI)، قائلة "إن حجم ونطاق الإجهاد الحراري صادم"، واصفة التبييض "المقلق" الذي "يضرب الشعاب المرجانية كعاصفة ثلجية صامتة"، ما أدى إلى انقراض "الأسماك الجذابة والألوان الزاهية".
وقالت العالمة المخضرمة في فلوريدا "إذا استمرت موجات الحر البحرية، فمن الصعب توقع كيف سيحدث التعافي".
ويعيش حوالي مليار شخص حول العالم على بعد 100 كيلومتر من هذه الشعاب المرجانية، ويستفيدون، على الأقل بشكل غير مباشر، من وجودها. وتعد هذه "الكائنات الحية الفائقة" موطنا لحياة برية هائلة، وتدعم ملايين الصيادين، وتجذب سياحة كبيرة، كما تحمي السواحل من أضرار العواصف من خلال عملها كحواجز أمواج.
ويتوقع علماء المناخ أن تختفي نسبة تتراوح بين 70% و90% من الشعاب المرجانية بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين على كوكب أدفأ بمقدار 1.5 درجة مئوية مما كان عليه في عصر ما قبل الصناعة.
وفي حال ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار درجتين مئويتين، وهو الحد الذي حددته اتفاقية باريس، فإن 99% من الشعاب المرجانية معرضة للخطر. ووفقا للأمم المتحدة، فإن التزامات الدول حاليا بالحد من تلوث الكربون تقود العالم نحو مناخ أكثر دفئًا بمقدار 3.1 درجة مئوية بحلول نهاية القرن.
وقال سورانجيل ويبس جونيور، رئيس جزيرة بالاو المرجانية الصغيرة والمهددة بالانقراض في المحيط الهادئ، "نحن بحاجة ماسة إلى إنهاء عصر الوقود الأحفوري والانتقال إلى مستقبل عادل ومستدام مدعوم بالطاقة النظيفة".
وقال أليكس سين جوبتا من جامعة نيو ساوث ويلز بأستراليا "إن الصلة بين انبعاثات الوقود الأحفوري وموت الشعاب المرجانية مباشرة ولا يمكن إنكارها".. يجب معالجة الأسباب الجذرية للمشكلة، لكن "التدابير المحلية، مثل الحد من التلوث، وإدارة السياحة، ومكافحة تفشي الطفيليات، يمكن أن تساعد في بناء القدرة على الصمود".
وكان عام 2024 العام الأكثر حرارة على الإطلاق على كل من سطحي اليابسة والمحيطات. وقد تضاعف معدل ارتفاع درجة حرارة المحيطات تقريبًا منذ عام 2005، وفقا لما أشار إليه مرصد كوبرنيكوس الأوروبي في سبتمبر.
ويفسر هذا الارتفاع إلى حد كبير بحقيقة أن المحيطات، منذ عام 1970، امتصت "أكثر من 90% من الحرارة الزائدة في النظام المناخي" الناتجة عن غازات الدفيئة المنبعثة من البشر، وفقًا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، والتي تعمل بتكليف من الأمم المتحدة.
اقرأ أيضا: «خبير بيئي» يكشف أسباب تغير لون مياه البحر الأحمر إلى الوردي

علماء يخبزون «خبزاً» باستخدام خميرة مستخرجة من مومياء «أوتزي» رجل الجليد
OpenAI تطلق برنامج Rosalind المبتكر لتعزيز الأمن البيولوجي
بالذكاء الاصطناعي| جوجل تدمج الإعلانات الصورية في منصتها الذكية Demand Gen







