كرنڤالات الربيـع ..«الجناين تتزين بروادها

الجناين تتزين بروادها في شم النسيم
الجناين تتزين بروادها في شم النسيم


أعياد الربيع وشم النسيم.. موعد جديد يضربه المصريون مع البهجة والفرحة، أجواء من السرور، طوابير من المواطنين ارتادت المتنزهات والحدائق العامة والشواطئ بالمحافظات الساحلية..  الآلاف منذ طلوع الشمس هجروا المنازل وقصدوا المتنزهات حاملين معهم الأطعمة والحلوى والأسماك المملحة ، «خروجة العيد» ليست فقط فرصة للفرحة ولكنها طقس مصرى أصيل تحرص عليه جميع العائلات فى مختلف محافظات الجمهورية، الأسر المصرية حرصت على مراسم شم النسيم من تلوين البيض وتناول كعكة شم النسيم فى وجبة الإفطار .. أما الغداء فهو علامة مسجلة تحييها الرنجة والفسيخ والأسماك المملحة على اختلاف أنواعها، فتجد فى الوجه البحرى أن الفسيخ نجم المائدة الأول تليه أسماك السردين، وفى وجه قبلى تتألق الملوحة كملكة متوجة على رأس قائمة أسماك شم النسيم، ويتخلل اليوم مقبلات شم النسيم مثل الترمس وأم الخلول، أجواء الاحتفالات سادت ربوع مصر رغم الارتفاع النسبى فى درجات الحرارة واقتراب موسم امتحانات نهاية العام، إلا أن المصريين حرصوا على طقوسهم الممتدة لآلاف السنين، فى كرنفال شم النسيم.

اقرأ أيضًا | في شم النسيم 2025| 4 أماكن مثالية للتنزه مع العائلة والأولاد



بالبيض الملون ، والفسيخ ، والرنجة ، والملوحة ، والكشرى ، والملانة ، احتفل الالاف من المصريين أمس بعيد شم النسيم فى القاهرة الكبرى ، ورغم ارتفاع اسعار الاسماك المملحة الا أن المصريين تحدوا ذلك وخرجوا إلى الحدائق والمتنزهات وممشى أهل مصر لقضاء أوقات مبهجة بصحبة ذويهم وعائلاتهم رافعين شعار « الدنيا ربيع والجو بديع»
 
وكعادة المصريين، فإن الصورة تزداد جمالا فى احتفالاتهم، وداخل حديقة الأزهر أو « الأزهر بارك »، مع الساعات الأولى من الصباح توافدت العائلات والأسر  على تلك الحديقة التى تقع فى قلب القاهرة التاريخية ليحتفلوا بشم النسيم المصحوب بعبق الحضارة والتاريخ حيث هناك تطل الحديقة على القلعة ومسجد محمد على ومن أعلاها تشاهد جمال القاهرة الساحر والخلاب. 

افترشت الأسر داخل حديقة الازهر المسطحات الخضراء فى مشهد عفوى ولكنه حضارى ، وتصدر الفسيخ والرنجة والملوحة وأطباق الكشرى والبصل الأخضر والليمون والخبز موائد تلك العائلات ، وكما يوكد مصطفى توفيق - موظف- انه ينتهز فرصة شم النسيم للخروج بعائلته الى حديقة الأزهر للاستمتاع بجمال الطبيعة وشحن طاقة ايجابية جديدة تمكنه من استعادة نشاطه لمواصلة مواجهة ضغوط الحياة ، نفس الشئ لدى حسين عبد الواحد - على المعاش - أكد ان شم النسيم فرصة لالتقاط الأنفاس والجلوس مع عائلته والخروج معهم للتنزه وسط المناظر الطبيعية ، مؤكدا ان الاحتفال لا يكون احتفالا الا من خلال تناول الاطباق المصرية المعتادة فى شم النسيم مثل الرنجة والفسيخ ، ورغم ارتفاع اسعارها لكنها عادة لا يمكن الاستغناء عنها. 

وتقول حسنية عبد الرازق - ربة منزل- أنها تشارك أسرتها وأحفادها فرحة عيد شم النسيم التى اعتادت الاحتفال به منذ طفولتها مؤكدة انها أعدت البيض الملون لأحفادها فى الصباح الباكر ثم جاءت مع أبنائها إلى حديقة الأزهر للاحتفال بعيد الربيع والحصول على قدر كاف من الهواء النقى داخل تلك الحديقة المميزة.
 
فى الوقت ذاته شهدت محلات الفسيخ والرنجة والملوحة إقبالا ضعيفا حتى الساعات المتأخرة من يوم أمس ، حيث تسابق المصريون على شراء تلك الأسماك المملحة وقال ممدوح أحمد - فسخانى بمنطقة فيصل - ان شم النسيم يعتبر الموسم بالنسبة له فى بيع الأسماك المدخنة والمملحة ، وقد وصل سعر كيلو الفسيخ الى 450 جنيها بينما وصلت الرنجة الى  150 جنيها ، اما الملوحة فوصل سعرها الى 100 جنيه والسردين الى 35 جنيها .

وأضاف ممدوح أن معظم الاسر الآن تقوم بشراء الرنجة نظرا لتوسط أسعارها مقارنة بالفسيخ والسردين فى حين يقوم البعض بشراء نصف الكمية من الفسيخ الذى كان يشتريها فى السنوات السابقة.
 
وأوضح لطفى ابراهيم - فسخانى - بالتوفيقية - أن السبب فى ارتفاع الاسعار هذا العام هو ارتفاع اسعر أسماك البورى بصفة عامة وهى الأسماك التى يصنع منها الاسماك المملحة سواء الرنجة او الفسيخ ورغم ذلك الا أن هناك اقبالا من المواطنين على الشراء احتفالا بشم النسيم.

وبجوار محلات الفسيخ والرنجة جلس بائعو البصل الاخضر والليمون هم الاخرون يسترزقون فى شم النسيم ، حيث شهدت منتجاتهم إقبالا من المواطنين لتكملة مائدة شم النسيم.

ويختلف المشهد على صفحة النيل الخالد ، الذى شهد إقبالا ضعيفا على ارتياد المراكب النيلية، لكنها بدأت تتزايد مع ساعات الظهيرة للقيام برحلات نيلية من القاهرة الى مدينة القناطر الخيرية والعكس ، ومع إقبال الشباب على تلك المراكب بدأوا فى « تشغيل « أغانى المهرجانات والاغانى الشعبية ليتراقصون ويتمايلون على أنغامها.
 
فى الوقت ذاته حرصت وزارة الداخلية على تأمين الكورنيش وممشى أهل مصر وذلك من خلال نشر أعداد كبيرة من رجال وأفراد الشرطة بطول الكورنيش ، وأبدى المواطنون تعاونا مع رجال الشرطة فى الحفاظ على المظهر العام وخروج الاحتفالات الربيعية بشكل حضارى يليق بالمصريين لتختفى المشاجرات والمشادات والمعاكسات التى كانت تؤرق البعض خاصة فى منطقة وسط البلد المطلة على كورنيش النيل. 

ايضا انتشر رجال المرور فى الشوارع والميادين والطرقات لتحقيق أكبر قدر من السيولة المرورية رافعين شعار « ممنوع الإجازة فى شم لنسيم « حفاظا على المرور والانسيابية فى الشوارع والطرقات