سيد مكاوي و«المسحراتي»: حين غيّر صوت الطبلة ملامح الإذاعة في رمضان

سيد مكاوي
سيد مكاوي


في ذكرى وفاة الفنان الراحل سيد مكاوي، نتذكر زمن الإبداع الأصيل، حيث كانت الإذاعة المصرية خلال شهر رمضان المبارك منارةً للفن والتراث، وواحدة من أبرز مظاهر هذا التراث كانت حلقات "المسحراتي"، التي اعتاد المستمعون أن يتابعوها يوميًا بصوت وفكر فني متجدد.

وبينما كانت الإذاعة تُسند هذه المهمة لأكثر من ملحن بمصاحبة فرقة موسيقية، جاء الفنان الكبير سيد مكاوي ليقلب المعادلة بالكامل.

عندما طُلب من مكاوي تلحين عدد من الحلقات، اشترط أن يكون هو من يغنيها، بل وقرر الاستغناء التام عن الفرقة الموسيقية، معتمدًا فقط على الطبلة، في أسلوب بدا غريبًا على مسؤولي الإذاعة آنذاك.

لم يكن أحد يتوقع أن تلقى التجربة هذا النجاح الساحق، حتى أنهم منحوه ثلاث حلقات فقط على سبيل التجربة. لكن النجاح الفوري لتلك الحلقات جعل سيد مكاوي ينفرد بتقديم العمل كاملًا فيما بعد، ليصبح صوته جزءًا لا يتجزأ من ذاكرة رمضان.

كواليس نبيلة ونزاع راقٍ بين عمالقة الكلمة

وراء هذه الحلقات قصة لا تقل جمالًا عن محتواها. فقد كتب الشاعر الكبير صلاح جاهين أولى الحلقات التي لحنها مكاوي، لكنه فاجأ الجميع بعد ذلك باعتذاره عن عدم استكمال باقي الحلقات، مشترطًا أن يُستكمل العمل بقلم صديقه الشاعر فؤاد حداد، واصفًا إياه بالأحق والأجدر لكتابة هذا النوع من الشعر الشعبي.

وبالفعل تم التعاقد مع حداد، الذي أبدع في كتابة الحلقات مستخدمًا شعر العامية، حتى لُقّب بـ"مسحراتي مصر". وقد عبّر حداد عن فلسفة "المسحراتي" بقوله إنها ليست فقط دعوة للاستيقاظ لتناول السحور، بل دعوة لإيقاظ الضمائر والقلوب. وكتب في مطلع إحدى الحلقات:
"مسحراتي منقراتي، منجراتي
حبيت ودبيت كما العاشق ليالي طوال
وكل شبر وحتة من بلدي
حتة من كبدي، حتة من موال"

بهذا الثلاثي العظيم – مكاوي، حداد، وجاهين – تحولت "المسحراتي" من مجرد فاصل إذاعي إلى تراث فني خالد يعيش في ذاكرة المصريين حتى اليوم.

اقرأ أيضا| محمد رمضان يتألق في ثاني حفلاته بمهرجان كوتشيلا بالأبيض