هل تُهدد أدوية فرط الحركة مستقبل أطفالنا؟.. «خبيرة نفسية» تجيب

أدوية فرط الحركة مستقبل أطفالنا
أدوية فرط الحركة مستقبل أطفالنا


أطلقت البروفيسور جوانا مونكريف، الطبيبة النفسية البريطانية البارزة، تحذيراً قوياً من الاستخدام المتزايد لأدوية اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) لدى الأطفال، مشيرة إلى أن هذه العقاقير لا تُحسّن الأداء الدراسي كما كان يُعتقد، بل قد تُسبب مشاعر الحزن وتؤثر سلبًا على النمو الجسدي للأطفال.

وقالت مونكريف، التي تعمل في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) منذ أكثر من ثلاثين عاماً، إن معدلات وصف الأدوية المنشطة ارتفعت بشكل "مخيف" خلال العقدين الأخيرين، مشيرة إلى أن نحو 60 ألف طفل في إنجلترا يتناولون الآن هذه الأدوية، بحسب ديلي ميل البريطانية. 

اقرأ أيضًا | فرط الحركة والفلفل الحار.. دراسة توضح العلاقة بينهم

رئيس هيئة الدواء يتابع جهود سحب الأدوية منتهية الصلاحية

من علاج مؤقت إلى دواء مدى الحياة

وأوضحت البروفيسور أن هذه الأدوية كانت تُستخدم في السابق كحل قصير الأجل، غالباً لعدة أشهر أو سنوات محدودة، حتى يتحسن سلوك الطفل، لكن اليوم، تحوّلت إلى علاج طويل الأمد يُوصف للأطفال على مدار سنوات، وأحياناً مدى الحياة، في تحول جذري لمفهوم اضطراب فرط الحركة.

منشطات تُشبه الأمفيتامين وتُعطى للأطفال

تستخدم أدوية ADHD عادة المنشطات العصبية مثل أقراص الأمفيتامين، وهي نفس المواد التي استُخدمت سابقاً لإبقاء الطيارين مستيقظين خلال الحروب، وسائقي الشاحنات خلال الليالي الطويلة.

وعلى الرغم من أنها تُساعد بعض الأطفال على الجلوس بهدوء وزيادة التركيز، فإن الدراسات الحديثة تشير إلى أن هذه الأدوية لا تُحسّن الأداء المدرسي بشكل ملحوظ.

أطفال يشعرون بالحزن ويتباطأ نموهم

واحدة من أكثر النتائج إثارة للقلق، بحسب مونكريف، هي أن الكثير من الأطفال يشعرون بالحزن أو "بالخدر" أثناء تناول الأدوية، ففي دراسة أمريكية استقصائية، أبلغ الأطفال عن شعورهم بعدم القدرة على الابتسام أو فقدان الإحساس الطبيعي.

كما أظهرت دراسة أخرى أن الأطفال الذين يتناولون المنشطات كانوا أقصر بمعدل 4 سم من أقرانهم غير المستخدمين لهذه العقاقير، مما يشير إلى تأثير مباشر على النمو الجسدي.

دعت مونكريف إلى إعادة تقييم شاملة لاستخدام هذه الأدوية، مشددة على ضرورة وضع مصلحة الطفل النفسية والجسدية فوق الاعتبارات التعليمية.

وأكدت أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لا يجب أن يُعالج فقط بالدواء، بل يجب دمجه مع أساليب تربوية وسلوكية، والابتعاد عن الاعتماد الكامل على الأقراص المنشطة.