لا تتجاهلوا الأعراض.. وفاة طفل 6 سنوات بسبب سرطان خفي!

الطفل هيو وولدته
الطفل هيو وولدته


ناشد والدان الآباء الآخرين بضرورة طلب الاستشارة الطبية عند ملاحظة أي أعراض على أطفالهم، حتى وإن بدت غير مقلقة، وذلك بعد أن فقدا ابنهما البالغ من العمر 6 سنوات بسبب سرطان خفي لم يُكتشف إلا بعد فوات الأوان.

كان انتفاخ البطن هو العرض الوحيد لورم نادر وعدواني نما في بطن هيو ميناي-ديفيس في خريف عام 2020، وظن والداه، فرانسيس (40 عامًا) وسيري (42 عامًا) من مدينة هيرتفورد، أنه يعاني من نزلة معوية عابرة، واعتقدا أن الإرهاق الذي لاحظهما عليه ناتج عن اللعب طوال اليوم، بحسب dailymail. 

وقد وافق الطبيب العام على تلك الافتراضات، مشيرًا إلى أن الفيروس المزعوم سيختفي في غضون أيام قليلة، لكن ومع استمرار التورم، أصرت العائلة على إجراء فحوصات إضافية، وفي نهاية المطاف، أرسل الطبيب هيو بسيارة إسعاف إلى مستشفى ليستر لإجراء المزيد من التحاليل.

اقرأ ايضا|«في معركتها مع السرطان».. «كيت ميدلتون» تكشف سر تعافيها في أحضان الطبيعة

وبعد سلسلة من الفحوصات، تلقى الوالدان النبأ الذي لا يتمناه أي أب أو أم، قال السيد ميناي-ديفيس لموقع MailOnline:"تغيرت حياتنا إلى الأبد، قال لنا الطبيب: نعتقد أن هيو مصاب بالسرطان."

تم تشخيص هيو بـ ساركوما العضلات المخططة، وهو نوع نادر وعدواني من السرطان ينمو في العضلات أو الأنسجة الليفية.

وغالبًا ما يُكتشف هذا الورم في منطقة الرأس أو الرقبة أو الصدر، لكنه قد يظهر أيضًا في أجزاء أخرى من الجسم، كالمعدة، ويصيب هذا النوع حوالي 55 طفلًا فقط سنويًا في المملكة المتحدة، وغالبًا ما يُصبح مقاوِمًا للعلاج.

تُعد الكتلة أو الورم، خاصةً في الرأس والرقبة، من أبرز أعراض الساركوما لدى الأطفال، وفقًا لمنظمة "ساركوما المملكة المتحدة".

وبعد تشخيص حالته، تدهورت حالة هيو بسرعة وتم نقله إلى مستشفى أدينبروك في كامبريدج، امتلأ بطنه بالسوائل، مما سبّب ضغطًا كبيرًا على رئتيه إلى درجة أنه لم يعد قادرًا على التنفس دون أجهزة دعم.

قال والده:"كنا أنا وزوجتي نبكي خلف الأبواب المغلقة، كنا نخشى أن نُظهر له ضعفنا، لأن الخوف يُكتسب بالتقليد، ولم نُخبره أبدًا أنه لن يكون بخير، هيو واجه كل شيء ببراءة لا توصف، وكان رائعًا، لم يشتكِ أو يتذمر، بل كان يواجه الأمور كما هي."

وبعد استقرار حالته بعض الشيء، بدأ هيو رحلة العلاج الكيماوي في محاولة للقضاء على الورم، حقق العلاج نتائج أولية مشجعة، وبدأ هيو يتعافى، ثم خرج من المستشفى في 17 نوفمبر 2020.

قال والده:"كان هيو يقفز في أرجاء المنزل، واعتقدنا حينها أننا في طريقنا للانتصار، ظننا أننا نهزم السرطان."

لكن خلال الأشهر الستة التالية، كان هيو يدخل المستشفى كل ثلاثة أسابيع لتلقّي المزيد من العلاج الكيماوي المكثف، تبعه 16 أسبوعًا قاسيًا من العلاج الإشعاعي، وقبل عيد ميلاده السادس بقليل، قرع الجرس احتفالًا بنهاية علاجه من السرطان في 23 مايو.

لكن، وبعد ثلاثة أشهر ونصف فقط، أظهرت الفحوصات أن السرطان قد عاد، وأبلغ الأطباء العائلة بأنه لم يعد هناك ما يمكن فعله وقال السيد ميناي-ديفيس:"حين أُبلغنا أن هيو يحتضر، وضعوا علبة مناديل خلفنا وقالوا لنا إن هذه هي النهاية، سألت الطبيب: ’ماذا أفعل الآن؟‘"

وتوفي هيو بعد ذلك بأسابيع قليلة، في 18 سبتمبر 2021، واليوم، وبعد مرور ما يقارب أربع سنوات على وفاته، يحث والداه بقية الآباء على عدم التردد في طلب المشورة الطبية إذا "شعروا أن هناك أمرًا غير طبيعي".

قال ميناي-ديفيس: "من فضلكم، لا تترددوا في مراجعة الطبيب، لا أحد يعرف طفلكم أفضل منكم، في معظم الأحيان، لن يكون هناك ما يدعو للقلق، لكننا من خلال تجربتنا، نؤكد أن الأمر يستحق الفحص والاطمئنان."

ومن أجل الحفاظ على إرث هيو حيًا، قرر والده خوض ماراثون لندن بعد عشرة أيام، حاملاً على ظهره وزنًا يُحاكي وزن ابنه، لجمع التبرعات لصالح دعم مرضى السرطان، وقد أطلقت العائلة مؤسستها الخيرية الخاصة تحت اسم "إنه ليس أنت أبدًا"، والتي جمعت 40,000 جنيه إسترليني هذا العام فقط.

وتواصل المؤسسة تقديم الدعم العاطفي والمالي والنفسي للآباء والأمهات، تذكيرًا بأن السرطان لا يفرّق بين أحد، ولم تكن هذه المرة الأولى التي يشارك فيها السيد ميناي-ديفيس في الماراثون إحياءً لذكرى ابنه؛ ففي عام 2021، خاض السباق بعد أسبوعين فقط من وفاة هيو.

واختتم بقوله:"في أيامه الأخيرة، حين كان يتلقى العلاج ويعاني من الأدوية، قال لي: ’اركض يا أبي، وكان يخبر الممرضات والأطباء أنني سأركض الماراثون، والآن، يمنحني هذا النشاط فرصة لأحمل اسم هيو معي، ولتستمر شجاعته ولطفه في العيش بيننا، لقد كان طفلًا كريمًا ومحبًا، ولم يكن يستحق هذا الألم، لا يوجد طفل يستحقه."