قَدَّم ألبرت أينشتاين، نظرية النسبية العامة عام 1915، لكن أهم توقعاتها اقترحها علماء آخرون، فعلى سبيل المثال اقترح كارل شفارسشيلد عام 1916 أنه لو حدث أن المادة الكونية تكثفت فى نقطة ما، سينشأ تشوه هائل فى نسيج المكان، أما عام 1922 فقد اقترح ألكسندر فريدمان حلولًا لمعادلات النسبية والتى بها استطعنا تحديد مدى اعتمادية تطور الكون على المادة الكونية، لكن بقيت كل هذه المقترحات تنبؤات نظرية حتى تمكن إدوين هابل فى العام 1929 من قياس تمدد الكون قياسًا دقيقًا. ووضع قانونًا رياضيًا لوصف توسع الكون، وبناءً عليه استطعنا التنبؤ بأن الأجرام الكونية البعيدة تبتعد عنا بسرعات أكبر من سرعات تباعد الأجرام الأقرب إلينا.
بقيت فكرة توسع الكون بمعدل منتظم راسخة حتى عام 1998، فعندما تم رصد أن توسع الكون لا يتم بمعدل واحد، تغيرت نظرتنا لتوسع الكون تغيرًا جذريًا، فقد اتضح أن التوسع الكونى يتسارع، هذا الاكتشاف العلمى المذهل منح كلاً من سول بيرلموتر وبراين شميت وآدام رايس جائزة نوبل فى الفيزياء لعام 2011.
هذا هو التصور العلمى الحالى عن توسع الكون، وهى رؤية تتمتع بكل من التوصيف الرياضياتى الرصين وبالإثبات المختبرى الدقيق، وعليه فبغض النظر عن أن الرجوع لبداية الزمن سيُصاحبه نوع من الانفجار العظيم أم لا، تبقى الحقيقة العلمية غير القابلة للجدل، الكون يتوسع وأن توسعه يتسارع، ومحاولة منا لننظر فى هذه الحقيقة ضمن آيات القرآن الكريم، نستطيع الاستعانة بالآية 47 من سورة الذاريات: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ). أى أن السماء وهى الاسم الاصطلاحى القرآنى للكون كما نعرفه فى الأدبيات العلمية هو فى حالة توسع دائم. ونستنبط ذلك من لفظة «لَمُوسِعُونَ». فهى اسم فاعل بصيغة الجمع لفعل «أوْسَعَ». وهذه اللفظة تفيد الاستمرارية.
غنى عن القول إن هذا التوافق لا يعنى أن آيات القرآن تعطينا تصورًا مفصلًا عن توسع الكون أو غيره من الظواهر الكونية، فللقرآن الكريم وظائف عقائدية وتعبدية وقيمية تعلو فوق الإشارات الكونية، وهذه الأخيرة لا ترد فيه إلا مجملة، وهى هنا جَلية ساطعة.
مدير المركز المصرى للفيزياء النظرية

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







