حروف وأرقام

العلم للأبطال

محمد على
محمد على


محمد على

عام 1973.. العلم المصرى لم يكن مجرد قطعة قماش تُرفرف فوق الأرض المحررة.. كان تتويجًا لملحمة وطنية عظيمة، خُطّت بدماء الشهداء.. تحول من رمز إلى شاهد، ومن شارة سيادية إلى شهادة على النصر والبطولة.. ظلّ العلم المصرى رمزًا للمهابة، الدولة، للتاريخ، للدم.

غير أن مشهدًا استعراضيًا حديثًا، أطل علينا من أحد العروض الفنية للفنان محمد رمضان، أعاد فتح باب التساؤلات حول حدود استخدام هذا الرمز الوطنى، وحرية توظيفه فى أى مكان، وخاصة حينما يُوظَّف فى غير مقامه.. ظهر الفنان مرتديًا بدلة وُصفت بالغرابة، فى عرض غنائى صاخب، أثار امتعاضًا شعبيًا واسعًا، ووصف الزى الاستعراضى المصمم للظهور فى الحفل بأنه خروج عن الذوق العام، بلغ ذروته عند رفع العلم المصرى.. أضاف تساؤلًا للرمزية الوطنية.


الاستياء ليس منصبًا على طبيعة العرض.. ولا يتوقف فقط عند محمد رمضان.. هو حر.. يرتدى ما يحب أن يبدع به.. ولم تكن الأولى له والحق يقال.. وللتأكيد أنه ليس هنا محور المقال. ومن الاستياء العام نتجه للتفكير فى أن مشهدًا كهذا يُحيل العلم من رمز للمهابة إلى أداة للزينة، ومن راية نصر إلى «تفصيلة» بصرية ضمن «سيناريو استعراضى».


الدولة المصرية أصدرت بالفعل قانونًا منظّمًا لاستخدام العلم والنشيد والسلام الوطنى، والذى يُجرّم أى إساءة أو استخدام غير لائق للعلم.. ما حدث على أرض الواقع يفرض الحاجة إلى إعادة تنظيم مواده بلائحة تنفيذية واضحة تُحدد من له حق رفع العلم، وفى أى سياق.


وتجارب الدول الأخرى تضعنا أمام مفارقة تستحق التأمل فبعض القوانين تُحدد حتى زاوية طى العلم، ويحظر استخدامه فى الإعلانات والملابس.. قوانين رادعة على من يسيء استخدام العلم، حتى لو فى سياق فنى أو سياسى.


علمنا الوطنى يستحق الجدية والحماية.. يُصان من العبث العلنى والاستخدام العشوائى.. تنظيم استخدام العلم المصرى يكشف عن فجوة مؤسفة بين النصوص القانونية والممارسات اليومية.
إن رفع العلم ليس امتيازًا شخصيًا، بل مسئولية وطنية.. فلنرفعه فقط حيث يُرفع وللأبطال الرأس له.