أفلام الرعب تحظى بشعبية واسعة في إندونيسيا وتغلب على إنتاجها السينمائي

صورة موضوعية
صورة موضوعية


يُقبل الإندونيسيون بكثافة على دور السينما للاستمتاع بأفلام الرعب المحلية التي اكتسبت شعبية كبيرة في السنوات الأخيرة، وبين حبة فشار وأخرى، تصدح صرخات الخوف في الصالات.

ويطغى هذا النوع اليوم على الشاشات الإندونيسية، وتشكل قصص أشباح ووحوش متداولة في جنوب شرق آسيا مصدر وحي لمعظم الإنتاجات والأفلام التي تحقق إيرادات عالية على شباك التذاكر.

وقال الرئيس السابق للجنة السينما في مجلس جاكرتا للفنون وأستاذ الدراسات السينمائية إيكي إيمانجايا (52 عاما) لوكالة فرانس برس: "لقد كان آباؤنا وأجدادنا يستخدمون هذه القصص لتخويفنا". وأضاف "هذه الأساطير جزء منا".

اقرأ أيضًا| تأثير أفلام الرعب على النفسية.. ونصائح لمشاهدة ممتعة

وأفاد مجلس السينما الإندونيسي بأن 60 في المئة من الإنتاجات الإندونيسية التي بلغ عددها 258 عام 2024 كانت أفلام رعب، استقطبت 70 في المئة من جمهور الصالات المظلمة، وبلغ عدد التذاكر المباعة لمشاهدتها 54,6 مليونا.

ولاحظ مُشاهِد في الخامسة والعشرين يدعى إيلانغ بعد خروجه من عرض سينمائي أن "نجاح هذا النوع يعود إلى كونه يتمحور على تقاليد محلية وعلى وحوش" معروفة في الثقافة الشعبية، على بوكونغ، وهو شبح ملفوف في كفن.

ورأت المشاهِدة أجينج بوتري (29 عاما) أن الأفلام المستلهمة من الأساطير المحلية "أسهل للفهم، وبالتالي أكثر جاذبية".

ومن بين هذه الأساطير الخاصة بإندونيسيا، تلك المتعلقة بشخصية الطفل الميت الحي "تويول"، وتلك الخاصة بـ"كونتيلاناك"، وهي امرأة مسكونة بطفلها المولود ميتا.

وساعدت هذه القصص في إحياء صناعة أفلام الرعب الإندونيسية في مطلع القرن الحادي والعشرين، عندما لم تكن أي أفلام من هذا النوع تُنتج محليا في تلك الحقبة.

وذكّرت شركة الإنتاج "استوديو أنتيلوب" في جاكرتا بأن "الإنتاج السينمائي الإندونيسي شهد تراجعا كبيرا في تسعينات القرن العشرين".

وأحصت شركة سينماتيك إندونيسيا" التي تُعنى بصيانة الأرشيف 456 فيلما أُنتِجَت بين عامي 1990 و2000، من الأنواع كافة. وقال الموظف المتخصص في البيانات وحيودي (55 عاما) إن "هذه الأفلام ضمّت 37 فيلم رعب".

لكن العدد ارتفع بشكل كبير لاحقا. وقبل عامين مثلا، سجلت إندونيسيا رقما قياسيا عالميا في إنتاج أكبر نسبة من أفلام الرعب في العالم.

وفي العام الفائت، كانت خمسة أفلام رعب بلغ مجموع مشاهديها 27,8 مليونا ضمن قائمة الأعمال العشرة الأكثر تحقيقا للإيرادات على شاشات سلسلة "إكس إكس آي" XXI، أكبر شركة لتشغيل دور السينما في إندونيسيا.

- نهضة

ومهد الطريق لذلك فيلم الرعب الإندونيسي الأول الذي يعود إلى عام 1971 في عهد الدكتاتور سوهارتو الذي حكم البلاد لثلاثة عقود. ولكن في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، ظهرت "موجة جديدة"، وفقا لإيكي.

وأوضح المخرج اسماعيل باسبث (39 عاما) المقيم في يوغياكارتا (جنوب إندونيسيا) أن جيلا جديدا من المخرجين، من بينهم جوكو أنور وكيمو ستامبول وتيمو تجاجانتو، "غيّر كل شيء من خلال إنجاز أفلام رعب مستقلة عالية الجودة".

وبعد التباطؤ الناجم عن جائحة كوفيد-19، انتعشت الصناعة السينمائية مجددا بفضل فيلم "كاي كاي إن دي ديسا بيناري" (2022) الذي استقطب نحو عشرة ملايين مشاهد.

وشرح المخرج نانانغ استيابودي (53 عاما) أن هذا العمل "أطلق موجة جديدة من الأفلام الأكثر واقعية، المستوحاة من وقائع حقيقية".

وفي العام نفسه، حققت دور السينما الإندونيسية إيرادات بلغت نحو 136 مليون دولار، دفعها نحو 59 مليون مشاهد، وفقا لهيئة "فيلم إندونيسيا".

وأكدت شركة "بي دبليو سي إندونيسيا" أن أثر القطاع السمعي والبصري على اقتصاد الأرخبيل كان كبيرا عام 2022، إذ وفّر نحو 400 ألف وظيفة. ويتوقع أن يحقق القطاع نموا بنسبة تزيد عن 6 في المئة بحلول سنة 2027.

- الاهتمام الغربي 

وإلى جانب الأساطير المحلية، ترتكز هذه الأفلام أيضا على موضوع الدين الواسع الحضور في إندونيسيا التي تضم أكبر أغلبية مسلمة في العالم.

ولاحظ اسماعيل إن الشعبية التي اكتسبتها منصات البث التدفقي أدت بدورها إلى توسيع نطاق الجمهور العالمي لهذه الأفلام. فحتى شركات الإنتاج الصغيرة مثل "افانغارد برودكشنز" باتت تصدّر منتجاتها إلى الدول المجاورة.

وقالت المنتجة البالغة 27 عاما ماريان كريستيانتي بورناوان المقيمة في جاكرتا "طرحنا أحدث أفلامنا في ماليزيا وسنغافورة وبروناي، ونحن في مفاوضات مع فيتنام"،

ورأى إيكي أن : الأفلام الإندونيسية تحقق نجاحا في الخارج لأنها «مميزة وغريبة ولا يمكن تصورها».