«يوميات ممثل مهزوم».. بين تابوت الحلم وخيبات الواقع بمهرجان الفجيرة

عرض «يوميات ممثل مهزوم» بـ مهرجان الفجيرة للموندراما
عرض «يوميات ممثل مهزوم» بـ مهرجان الفجيرة للموندراما


مونودراما عن فاجعة الحلم وسيناريو السقوط على خشبة هي أرض هواء طلق في فضاء القرية التراثية بـ مهرجان الفجيرة للموندراما، حيث لا جدران تحتضن الصوت، وقف الممثل إبراهيم عمرو وحيداً، لكنه ممتلئاً بصخبه الداخلي، في عرض “يوميات ممثل مهزوم”، تأليف عصام نبيل، وإخراج مطر زايد العتيبي، عن فرقة المعهد العالي للفنون المسرحية – أكاديمية الفنون.

مهرجان الفجيرة للموندراما
الديكورالوحيد صندوق خشبي كبير تحول في مسار العرض من كونه "صندوق عجائب" يحتوي على كل الإكسسوارات، إلى تابوت رمزي في الخاتمة، يواري داخله الحلم المسرحي المهزوم هذه الصورة البصرية جاءت مكثفة ودالة، خدمت البنية الرمزية للنص مهرجان الفجيرة للموندراما.

القصة ببساطة هو الممثل، شخصية فنان خذلته الحياة، انتهى إلى العزلة، بعد أن عاش طموح النجومية عبر مونولوج داخلي وسرد عاطفي، يروي مراحل السقوط من الأمل إلى الانهيار، في مسار صاعد دراميًا نحو موت رمزي للفنان – وربما للفن نفسه في بيئة طاردة للمبدعين.

اقرأ أيضا|عرض زوجة شكسبير يعيد الاعتبار لصوت مغيب في ذاكرة الأدب

وحضر التفاعل المباشر وكسر الجدار الرابع، من خلال إشراك الجمهور من قبل الممثل، فألبس أحدهم تاجا والآخر قبعة وتكلم مع أكثر من شخص، في محاولة رمزية للإيحاء بأن الجمهور شريك في مسؤولية ما آلت إليه الأمور، أو على الأقل شاهد على هذا الانكسار العلني العرض لم يفقد توازنه رغم طبيعة الفضاء المفتوح، بل استثمره لتحويل الخشبة إلى "حلبة استعراض الخيبات" خلال مهرجان الفجيرة للموندراما.

وكان للناقد المسرحي سامر إسماعيل رأي في العمل، حيث اعتبر أن المسرح بات أسيراً لصورة نمطية للممثل الضحية، وقال: "هذه المعالجات أصبحت مشهداً مكرّساً في المسرح العربي، حيث لا جديد يقدّم، بل تكرار لأزمات الذات المسرحية المهزومة".

وأضاف أن العرض بدا كتجميع حر لأفكار متزاحمة وغير منسقة، معتبراً أن المؤسسات الأكاديمية يجب أن تقدّم أعمالًا أعمق فنيًا وأبعد عن “فجيعة التمثيل”.

ورغم تباين التفاعل واختلاف الأفكار، تبقى مونودراما "يوميات ممثل مهزوم" عرضاً جريئاً في صدقه، مريراً في نبرته، يحاول أن يصرخ من الهامش بينما لا أحد ينصت.

وسواء اتفقنا مع خطه الفني أم لا، فإنه يضعنا أمام سؤال شائك: ماذا تبقى من المسرح حين يصبح الفنان نفسه هو العرض، وتصبح خيبته هي النص؟ وهل باتت المونودراما هي الملجأ الأخير للبوح… أم التابوت الأخير للفن؟