في كل حجر حكاية، وفي كل أثر سرّ من أسرار حضارة خالدة.. يحكي لنا الدكتور مصطفى وزيري، عالم الآثار والمصريات، والأمين العام للمجلس الأعلى للآثار سابقًا، لنغوص معًا في أعماق الزمن، ونكشف الستار عن أسرار الفراعنة، وعجائب حضارتنا المصرية القديمة.
من قلب المعابد، إلى أروقة المقابر، ومن على جدران التاريخ، نروي لكم أصل الحكاية.. قصص عن ملوك وملكات، وكهنة وعمال، وأساطير خُلِّدت بالحجر والنقش، وشواهد لا تزال قائمة، تبهر العالم بما فيها من دقة، وإبداع، وعبقرية.

تابعونا يوميًا لاكتشاف صفحات جديدة من تاريخنا العظيم، حكايتنا اليوم في حي مصر القديمة، وتحديدًا في منطقة «مجمع الأديان»، يقف جامع عمرو بن العاص شامخًا كأول وأقدم مسجد في مصر وأفريقيا، ليكون شاهدًا على حقبة مجيدة من الحضارة الإسلامية، ولتصبح المدينة التي أُسس فيها المسجد، مدينة «الفسطاط»، أول عاصمة إسلامية لمصر.
◄ مسجد عمرو بن العاص تأسيسه وتاريخه في قلب الفسطاط
تم بناء المسجد في عام 21هـ (642م)، وذلك بعد فتح مصر بقيادة القائد السياسي والعسكري المحنك «عمرو بن العاص»، كان المسجد في بدايته مساحة بسيطة تكاد تخلو من الزخارف، فقد بلغت أبعاده حينها 50×30 ذراعًا، واحتُفظ بتصميم بسيط يتألف من أعمدة من جذوع النخل وسقف مغطّى بجريد النخل والطين.

اقرأ أيضا| مسجد عمرو بن العاص.. ثاني جامع أقيم في مصر
عرف المسجد حينذاك بـ«الجامع العتيق» و«تاج الجوامع»، فقد كان المكان الأول لاجتماع المسلمين للصلاة، وأساس انطلاق المدينة الإسلامية الجديدة. وقد توفي مؤسس المسجد، عمرو بن العاص، ليلة عيد الفطر عام 43هـ (663م)، ودُفن في منطقة جبل المقطم، تاركًا خلفه أثرًا خالدًا ومَعْلَمًا إسلاميًا له مكانته عبر الزمن.
◄ بين التوسعات المعمارية وروحانية المكان
طوال القرون الماضية، مر جامع عمرو بن العاص بمراحل متعددة من التوسعات والترميمات التي حوّلته إلى تحفة معمارية، فبدءًا من الحكام الأمويين وصولاً إلى حكام أسرة محمد علي، تركت كل الحقب الزمنية بصماتها على تصميم المسجد، النسخة الحالية من المسجد كما نراها اليوم هي نتيجة لعمارة «مراد بك» التي أُجريت عام 1212هـ (1797م).

رغم مرور المسجد بتغيرات معمارية، إلا أنه ظل بحفاظه على روحانيته وعمارته الإسلامية البسيطة، جامعًا بين الأصالة والعراقة.
◄ جماليات عمارة جامع عمرو بن العاص: بين الروحانية والتفاصيل الإسلامية
يُعدُّ الجامع تحفة معمارية مميزة بتصميمه المستطيل وأربع واجهاته، حيث تعتبر الواجهة الشمالية الغربية الرئيسية، التي تضم المدخل البارز ذو القيمة التذكارية، وداخل المسجد، يمكن للزائر أن يشهد جمال التصميم الإسلامي في صحن مكشوف يتوسطه ميضأة تظلها قبة صغيرة، في حين تحيط به أربعة أروقة، أكبرها «رواق القبلة»، الذي يعد القلب الروحي للجامع.

وفي الركن الشرقي للمسجد، توجد قبة ضريحية تنسب إلى الصحابي عبد الله بن عمرو بن العاص، مما يضيف للجامع سحرًا خاصًا وعمقًا تاريخيًا.
يحوي المسجد مئذنتين تتميزان بالتصميم المعماري البسيط والعريق، تشابهتا في الهندسة، وتفردتا في الزخرفة. المئذنتان تقفان كحُرّاس للمسجد، تضفيان عليه هالة من الجلال والجمال.

يعتبر جامع عمرو بن العاص اليوم رمزًا للهوية الإسلامية والتراث الثقافي لمصر، ويجذب إليه الزوار من كل مكان، ليس فقط بصفته أقدم مسجد في البلاد وإنما أيضًا كوجهة ساحرة لحضارة عريقة.

«المورينجا».. شجرة المعجزات| لها فوائد اقتصادية وطبية وقادرة على تنقية المياه
قوافل طبية في كفر الشيخ.. نموذج لتوسيع مظلة الرعاية الصحية بالمحافظات
بودكاست 20+| طارق فهمي يعيد قراءة «الرسائل المشفرة» في مونديال أمريكا 2026






