معبد الرامسيوم معبد ملايين السنين (الرامسيوم) معبد جنائزي مشيد من الحجر الرملي، يقع في مدينة طيبة الجنائزية في صعيد مصر غرب نهر النيل على الجانب الآخر من مدينة الأقصر الحالية في مدينة هابو بمركز القرنة.
عرف هذا المعبد في اللغة المصرية القديمة باسم "خنمت واست" بمعنى "المتحد مع واست"، ويعتبر المعبد من أجمل المعابد في مصر، وترجع شهرة هذا المعبد إلى مخازنه المحيطة به والتي عُثر فيها على العديد من البرديات والتي من بينها بردية سنوهى، كما أكده الدكتور محمود حامد الحصري مدرس الآثار واللغة المصرية القديمة – جامعة الوادي الجديد.
كل ما تريد معرفته عن معبد ملايين السنين الرامسيوم

اقرأ أيضا | «الآثار»: الاكتشافات الأخيرة تهتم بالحياة اليومية في مصر القديمة
بناه الملك رمسيس الثاني «رمسيس الأكبر» ويسمى أيضاً «رعمسيس» وهو أكثر الملوك الذين بنيت لهم معابد، حيث يتكون المعبد من الصرح الأول وهو بناء ضخم يزين واجهته الخارجية أربع ساريات للأعلام بينما على واجهته الداخلية مناظر معركة قادش الشهيرة، يلي هذا الصرح الفناء الأول وهو مهدم حالياً، وكان به صفان من الأساطين في الجانب الجنوبي منه.
أما في الجانب الشمالي كان يوجد صف من الأعمدة الأوزيرية، أما الصرح الثاني فتوجد إلى اليسار منه بقايا تمثال ضخم من الجرانيت الأسود لرمسيس الثاني، الفناء الثاني وهو أعلى من الفناء الأول ولكنه مهدم أيضًا وكان به صفوف من الأساطين البردية والأعمدة الأوزيرية، يأتي بعد ذلك بهو الأساطين به ستة صفوف من الأساطين.
يحيط بالمعبد العديد من المقاصير المخصصة للمعبودات المختلفة، بالإضافة إلى مباني أخرى مثل المخابز والمطابخ والمخازن، يحمل هذا المعبد قيمة تاريخية كبيرة فهو يعتبر سجلًا تاريخيًا لأهم الفترات في التاريخ المصري القديم وهي فترة حكم الملك رمسيس الثاني، فهو يقدم لنا معلومات قيّمة عن تاريخ رمسيس الثاني وعن حياة ومعتقدات مصر القديمة في عهده، بالإضافة إلى قيمته المعمارية الكبيرة، زُينت جدران الرامسيوم بنقوش بارزة تصور الملك وهو يهزم أعداءه في معركة قادش، بالإضافة لتصوير المراسم والطقوس الدينية والجنائزية.

اقرأ أيضا |اكتشافات جديدة في معبد الرامسيوم.. نبض تاريخ مصر القديمة لا يتوقف
يتميز المعبد أيضًا بأعمدته المهيبة وتماثيله الضخمة، بما في ذلك تمثال جالس لرمسيس الثاني، يبلغ ارتفاعه أكثر من 17 مترًا ويزن حوالي 1000 طن، لم تكن هذه المجموعة معروفة حتى القرن الثامن عشر، عندما وصفها فريدريك لودفيج نوردن، وتبعه فيها بعد العلماء الذين رافقوا حملة نابليون بين أعوام 1798 و 1801، وفى عام 1829 زارها شامبليون الذى أطلق عليها الاسم المعاصر الرامسيوم.
لماذا سمي معبد الرامسيوم باسم بيت ملايين السنين
كان يطلق على المعبد في الأصل اسم "بيت ملايين السنين" المأخوذ من كلمة "أوسرماترا-سيتيبينرا" الذي يتحد مع طيبة - المدينة في نطاق آمون"، "أوسرماترا- سيتيبينرا" Usermaatra-setepenra وهو ربما أحد الألقاب الملكية للملك رمسيس الثاني، وسماه المؤرخ الإغريقي ريوروس خطأ قبر «أو سيماندياس» وهو تفسير إغريقي خاطئ لاسم رمسيس الثاني القديم.
أما بالنسبة لاسم "الرامسيوم" الحالي والمعروف بالفرنسية "Rhamesséion"، فيُعتقد أن عالم الآثار الفرنسي جان فرانسوا شامبليون هو من صاغ هذا الاسم بعد زيارته لأطلال الموقع في عام 1829 وتمكنه من تحديد الحروف الهيروغليفية التي تشكل أسماء وألقاب رمسيس الثاني على الجدران، ببساطة، سُمي المعبد باسم الملك الذي بناه، وهو رمسيس الثاني.

كما عرف المعبد أيضًا في اللغة المصرية القديمة باسم "خنمت واست" بمعنى "المتحد مع واست" (واست هي طيبة القديمة)، وأطلق عليه الإغريق اسم "ممنونيوم" ربما لتشابه تمثال رمسيس الثاني الضخم بالبطل الأسطوري ممنون.
اقرأ أيضا |«الأعلى للآثار»: اكتشافات معبد الرامسيوم توضح الحياة اليومية في مصر القديمة
أهمية معبد الرامسيوم
يتمتع معبد الرامسيوم بأهمية تاريخية ومعمارية ودينية كبيرة، حيث بُني في الأساس كمعبد جنائزي للملك رمسيس الثاني، وكانت تُقام فيه الطقوس الدينية والجنائزية لتأمين حياته في العالم الآخر وتأليهه.
فكان المعبد وسيلة لإظهار قوة وعظمة الملك رمسيس الثاني وإنجازاته العسكرية والسياسية، وتحمل جدران المعبد نقوشًا ورسومًا هامة تسجل جوانب مختلفة من فترة حكم رمسيس الثاني، بما في ذلك معركة قادش الشهيرة التي تصور تفاصيل معركة قادش وانتصار رمسيس الثاني على الحيثيين، كما تُظهر النقوش الطقوس الدينية التي كانت تُقام في المعبد.
وتقدم بعض النقوش لمحات عن الحياة في مصر القديمة في تلك الفترة، ويُعتبر المعبد نموذجًا هامًا لعمارة المعابد في عصر الدولة الحديثة، ويتميز بتصميمه الضخم وأعمدته الشاهقة وتماثيله الضخمة، بما في ذلك بقايا تمثال رمسيس الثاني الجالس الذي كان يُعد من أضخم التماثيل في العالم.

حيث كشفت الحفائر عن وجود "بيت الحياة" ملحق بالمعبد، وهو عبارة عن مدرسة علمية كانت تُعنى بالتعليم والبحث، مما يجعله أول دليل على وجود مؤسسة تعليمية داخل معبد، مع وجود مركز إداري واقتصادي، حيث تشير الاكتشافات إلى أن المعبد لم يكن مجرد مكان للعبادة، بل كان أيضًا مركزًا لإعادة توزيع المنتجات المخزنة أو المصنعة، مما يدل على دوره الإداري والاقتصادي في المنطقة.
فهو سجل تاريخي هام يلقي الضوء على فترة حكم أحد أعظم فراعنة مصر، ويعكس جوانب هامة من الحضارة المصرية القديمة.
اقرأ أيضا |اكتشافات أثرية جديدة بمعبد الرامسيوم بالأقصر تكشف عن جانب كبير من أسراره
اكتشاف مدرسة (بيت الحياة) بحفائر الرامسيوم بالأقصر
لقد أسفرت الحفائر داخل معبد الرامسيوم في الكشف عن "بيت الحياة" (وهي عبارة عن مدرسة علمية تكون ملحقة في كثير من الأحيان بالمعابد الكبرى)، ومن الجدير بالذكر أن البعثة المصرية الفرنسية بدأت أعمالها في معبد الرامسيوم منذ 34 عام أي في عام 1991 حتى الآن، قامت البعثة بأعمال الحفائر والترميم في كافة أنحاء المعبد.
واكتشاف مدرسة (بيت الحياة) يعتبر اكتشاف استثنائي لأنه لم يُظهر فقط التخطيط المعماري لهذه المؤسسة التعليمية، بل الكشف أيضاً عن مجموعة أثرية غنية شملت بقايا رسومات وألعاب مدرسية، مما يجعله أول دليل على وجود مدرسة داخل الرامسيوم المعروف أيضاً باسم "معبد ملايين السنين".
الرامسيوم يكشف عن مخازن لزيت الزيتون والعسل والدهون، وورش للنسيج والأعمال الحجرية، ومطابخ ومخابز:
حيث كشفت البعثة الأثرية المصرية الفرنسية المشتركة برئاسة د.هشام الليثي و د. كرسيتيان لوبلان، عن مجموعة من المقابر من عصر الانتقال الثالث، ومخازن تخزين زيت الزيتون والعسل والدهون، بالإضافة لورش للنسيج والأعمال الحجرية، ومطابخ ومخابز، وذلك أثناء أعمال البعثة في محيط معبد الرامسيوم بالبر الغربي بالأقصر، وخلال أعمال الحفائر تم العثور على مجموعة من المباني في الجهة الشرقية للمعبد يُرجح أنها كانت تستخدم كمكاتب إدارية.
أما المباني والأقبية الموجودة في الجهة الشمالية، فقد أوضحت الدراسات التي تمت عليها أنها كانت تُستخدم كمخازن لحفظ زيت الزيتون والعسل والدهون، إلى جانب الأقبية التي استخدمت لتخزين النبيذ، حيث وُجدت فيها ملصقات جرار النبيذ بكثرة.
الرامسيوم يكشف عن مقابر وتوابيت وأوشابتي من عصر الانتقال الثالث
أسفرت أعمال الحفائر بالمنطقة الشمالية الشرقية عن وجود عدد كبير من المقابر التي تعود إلى عصر الانتقال الثالث، تحتوي معظمها على حجرات وآبار للدفن بها أواني كانوبية وأدوات جنائزية بحالة جيدة من الحفظ، بالإضافة إلى توابيت موضوعة داخل بعضها البعض، و401 تمثال من الأوشابتي المنحوت من الفخار ومجموعة من العظام المتناثرة.
أهمية الاكتشافات بمعبد ملايين السنين (الرامسيوم)
ترجع أهمية هذه الاكتشافات بمعبد الرامسيوم في أنها تُلقي الضوء على التاريخ الطويل والمعقد للمعبد، وتفتح آفاقاً جديدة لفهم دوره في مصر القديمة، كما تُسهم في تعزيز معرفتنا بالـمعبد الذي يعود تاريخه إلى عصر الدولة الحديثة، وخاصة عصر الرعامسة، فقد كان هذا المعبد بمثابة مؤسسات ملكية أُقيمت فيها الطقوس الدينية لتقديس الملك حتى أثناء حياته، كما لعبت دوراً إدارياً واقتصادياً هاماً.
كما تشير هذه الاكتشافات إلى وجود نظام هرمي كامل للموظفين المدنيين داخل هذا المعبد، حيث لم يكن مجرد مكان للعبادة، بل كان أيضاً مركز لإعادة توزيع المنتجات المخزنة أو المصنعة، والتي استفاد منها سكان المنطقة، بمن فيهم الحرفيون في دير المدينة، الذين كانوا يخضعون للسلطة الملكية ضمن نظام المقاطعات.
استخدام الرامسيوم قبل وبعد عصر رعمسيس الثاني
لقد أكدت الدراسات العلمية من أن الرامسيوم كان موقعاً مشغولاً قبل بناء رمسيس الثاني لمعبده، وقد أُعيد استخدامه في فترات لاحقة، حيث تحول إلى مقبرة كهنوتية ضخمة بعد تعرضه للنهب، قبل أن يستخدمه عمال المحاجر في العصرين البطلمي والروماني، كما أن البعثة استطاعت إعادة الكشف عن مقبرة "سحتب -ايب - رع" الواقعة في الجانب الشمالي الغربي من المعبد.
والتي كان قد اكتشفها عالم الآثار الانجليزي كويبل عام 1896 وهي تعود لعصر الدولة الوسطى وتتميز جدرانها بمناظر جنازة صاحب المقبرة.
أعمال الترميم في معبد الرامسيوم والمنطقة المحيطة به
قامت البعثة خلال الفترة الماضية من الانتهاء من ترميم الجهة الجنوبية بالكامل من قاعة الأعمدة إلى منطقة قدس الأقداس بالمعبد إلى جانب أعمال الترميم والتي جاء من بينها الفناء الأول للمعبد حيث تم تجميع كل القطع الأثرية لتمثال تويا، والدة الملك رمسيس الثاني، ونقلها إلى موقعها الأصلي جنوب تمثال الملك رمسيس الثاني، كما تم تجميع كل الأجزاء التي تم التعرف عليها من تمثال الملك رمسيس الثاني معًا على مصطبة، وترميم الأرجل وإعادتها إلى مكانها على القاعدة التي تم ترميمها أيضا، بالإضافة إلى إجراء دراسة على حالة التمثال نفسه.
كما قال الدكتور كرسيتيان لوبلان رئيس البعثة من الجانب الفرنسي، أن البعثة قامت أيضاً بأعمال الترميم للقصر الملكي المجاور للفناء الأول للمعبد، وذلك للتعرف على تخطيطه الأصلي والذي بات واضحا اليوم بفضل أعمال البعثة حيث لم يتبق سوى عدد قليل من قواعد الأعمدة من تخطيطه المعماري القديم، حيث أثمرت أعمال البعثة عن الكشف على جميع الجدران المصنوعة من الطوب اللبن والتي شكلت في البداية تخطيطها المكون من قاعة استقبال وغرفة العرش، حيث كان الملك يلقي المقابلات أثناء وجوده في الرامسيوم.
وفي منطقة باب الصرح الثاني تم الكشف عن جزء من العتب الجرانيتي للباب يمثل الملك رمسيس الثاني متألهاً أمام المعبود آمون رع، وبقايا الكورنيش الذي كان يقف عليه في الأصل إفريز من القرود.
كما قامت البعثة برفع الرديم من طريق المواكب الشمالية والجنوبية والشمالية حيث تم العثور على العديد من الاكتشافات من عصر الانتقال الثالث، كما تم التعرف على أن هذا الجزء من المعبد كان عبارة عن طريق يصطف على جانبيه تماثيل حيوانية على صورة أنوبيس متكئًا على مقصورة صغيرة وقد تم جمع العديد من بقايا التماثيل وترميمها.
اقرأ أيضا | «كنوز في معبد الرامسيوم».. أسرار حفظ زيت الزيتون والنبيذ

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







