ليس صحيحاً أن عودة قوات الاحتلال إلى التدمير والقتل والمجازر الجماعية فى غزة هو مجرد ممارسة ضغط مكثف على حماس لتتنازل وتقبل بالمقترح الإسرائيلى للإفراج عن نصف المحتجزين الإسرائيليين الأحياء والموتى ، كما وصف نتنياهو ذلك معتبره تفاوضاً تحت النار !..إنما الصحيح أن استئناف قوات الاحتلال الحرب البشعة ضد أهل غزة هدفه أكبر من مجرد إجبار حماس على الرضوخ والتسليم ، وهو التحضير والتجهيز لتنفيذ خطة اخلاء القطاع من سكانه ودفعهم إلى الهجرة من أراضيهم .. أى هو بالأصح تهجير تحت النار وليس مجرد تفاوض تحت النار كما يروج الإسرائيليون ! .
نعم يريد نتنياهو وضع حماس تحت أكبر ضغط ممكن وهى تتفاوض للتوصل إلى صفقة جديدة للإفراج عن أكبر عدد من الإسرائيليين المحتجزين فى غزة ، خاصة وأن أهالى هؤلاء المحتجزين لا يتوقفون عن التظاهر والاحتجاجات ويمارسون ضغوطاً مستمرة عليه .. لكن تجدد العدوان الإسرائيلى البشع على أهالى القطاع يستهدف ماهو أكبر من ذلك ، ويتمثل فى تنفيذ خطة تهجير أكبر عدد من أهالى غزة خارج القطاع بدعوى أنه تهجير طوعى ! .
ويتبين ذلك من متابعة الخطط العسكرية لقوات الاحتلال وايضاً التوجهات السياسية للحكومة الإسرائيلية .. وبالنسبة للخطط العسكرية فهى وإن تضمنت اغتيال القادة غير العسكريين لحماس فى القطاع إلا أنها تضمنت قتل أعداد كبيرة من أهالى غزة وإجبارهم على النزوح المستمر بعد أن لم يعد فى القطاع مناطق آمنة لهم يمكنهم العيش فيها دون أن يطالهم القتل الجماعى المستمر ليل نهار ، مع تضييق الخناق عليهم بعدم اكتفاء قوات الاحتلال بالقصف الجوى والمدفعى والبحرى عليهم ، وإنما قررت إعادة احتلال أجزاء أوسع وأكبر من أراضى القطاع شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً ، قدرت المصادر الإسرائيلية مبدئياً مساحتها بربع مساحة القطاع قابلة للزيادة مع مرور الأيام ليتم احتلال القطاع كله ، وهذا هو الهدف الإسرائيلى المعلن مبكراً جداً مع بدء العدوان البشع ضد غزة وأهلها فى الثامن من أكتوبر عام ٢٠٢٣ .
أما التوجهات السياسية فإن أهمها كان القرار الخاص بإنشاء وكالة لتهجير أهل غزة خارجها ، وتحديد معابر لخروجهم منها ، والتفاوض مع حكومات دول عديدة غير مصر والأردن للقبول بتوطينهم فيها ، وذلك لإصرار مصر على عدم تهجير الفلسطينيين بشكل قاطع وتحديداً تهجيرهم إليها وتوطينهم فى سيناء ، كما إنهم يدخرون الاْردن الآن لتهجير أهالى الضفة الغربية إليه ،وخاصة وأنهم ينفذون الآن فى وقت متزامن خطة الاستيلاء على أراضى الضفة على غرار ما يفعلون فى أراضى قطاع غزة وزرعها بالمستوطنات
وكل هذه الخطط العسكرية والتوجهات السياسية لإسرائيل توافق عليها واشنطن ، وهذا ما أعلنه البيت الأبيض وأعلنته حكومة نتنياهو أيضا .. أى أن تنفيذ خطط التهجير لأهل غزة يتم تحت الرعاية الأمريكية .. ولذلك
عرقلت حكومة نتنياهو جهود التوصل إلى هدنة جديدة قبل عيد الفطر ، بتراجعها حتى عن قبول أخر اقتراح لمبعوث ترامب فى المنطقة ويتكوف وطرح مقترح جديد لم يلق قبولاً من حماس التى تريد هدنة تفضى كما تقول إلى وقف مستدام لإطلاق النار وانسحاب كامل لقوات الاحتلال من قطاع غزة للبدء فى إعادة إعماره ..
وما فعله الإسرائيليون فى مفاوضات الهدنة قبل العيد يمنحنا تأكيداً جديداً بأن ما يتم الآن من تدمير ما تبقى من منشآت ومبانى غزة وقتل جماعى لأهلها وفرض النزوح المتجدد عليهم ليس مجرد تفاوض تحت النار وإنما هو تهجير مخطط لأهالى غزة تحت النار ..
وهنا بات الأمر يستدعى وقفة عربية جديدة حازمة لإحباط هذا المخطط ، ولإرسال رسالة واضحة للإدارة الأمريكية بأن العرب لن يقبلوا بذلك وأن العلاقات الأمريكية العربية على المحك الآن وأن ذلك سيؤثر بالسلب على المصالح الأمريكية لدينا نحن العرب ..
فأمريكا وحدها هى التى تملك القدرة على ممارسة الضغط على إسرائيل لكى تتوقف عن تنفيذ خطة التهجير لأهل غزة ، ونحن فى أيدينا أن نجعلها راغبة أيضا فى ممارسة هذا الضغط لكى تحمى مصالحها لدينا .. المهم أن نستخدم ورقة المصالح لحماية أمننا القومى العربى وإنقاذ القضية الفلسطينية من النسف والتدمير كما هو حال مبانى ومنشآت غزة .

اتفاق مبدئى!
فى غزة.. الوقت من دم
إيمان راشد تكتب: ميزان العدل






