«العيدية».. كاش وتحويلات إلكترونية| الخبراء: فرصة لإسعاد الأطفال وتعليمهم الادخار

صورة موضوعية
صورة موضوعية


كانت العيدية ولا تزال جزءًا أساسيًا من فرحة الأطفال بالعيد، لكن مع مرور الزمن تغيرت قيمتها وأشكال تقديمها، ففى الماضي، كانت مبالغ بسيطة كافية لإسعاد الأطفال، بينما اليوم، ومع ارتفاع الأسعار وتغير اهتمامات الجيل الحالي، أصبحت العيدية بحاجة إلى مبالغ أكبر، وأحيانًا تأخذ أشكالًا أخرى كالهدايا أو التحويلات الإلكترونية.. ورغم ذلك، تظل العيدية عادة أصيلة، تحمل ذكريات جميلة وتمنح الأطفال شعورًا بالبهجة والانتماء. فى هذا التقرير نناقش تأثير العيدية على جيوب الأسر وأوجه إنفاقها العديدة.

الحاج إبراهيم، فى السبعينيات من عمره، يسترجع ذكرياته قائلًا: «زمان كنا بنفرح بالقرش والتعريفة، وكانت العيدية مهما كانت صغيرة كفاية تخلينا نطير من الفرح. دلوقت العيال أقل حاجة عايزين 100 جنيه! وأنا على المعاش، ومعايا أحفاد كتير، فبقى من الصعب إرضاء الكل، خاصة أنه مبقاش الأطفال فقط من يحتاجون العيدية وإنما البواب أيضًا وجامع القمامة والسيدة التى تساعد زوجتى فى أعمال المنزل وغيرهم، لذلك بقيت أجيب هدايا رمزية بسيطة، أو ساعات أكتفى بكلمة طيبة وسلام».

◄ فرحة وعبء

أما محمد محمود، موظف، فيقول: «قبل العيد بشهرين أبدأ أحسبها.. بعمل حسابى وأحط فلوس على جنب علشان العيدية لأولادى وولاد إخواتي، ولازم محدش يزعل، لكن بصراحة، الموضوع بيضغط علينا جدًا ماديًا، كمان لأن بعد العيد مباشرة نحتاج لميزانية تانية للدروس الخصوصية والمراجعات النهائية قبل الامتحانات».

ومن الجيل الأصغر، ترى ندى، طالبة جامعية، «أن العيدية الورقية بقت موضة قديمة، واللى بيفرحنى أكتر دلوقتى العيدية اللى تتبعت على الحساب البنكى أو من خلال المحافظ الإلكترونية، عشان أقدر أشترى اللى نفسى فيه أونلاين لما بيكون فى عروض حلوة مقدرش أفوتها».

◄ اقرأ أيضًا | في الأرياف.. أجواء العيد بقرية «ميت سهيل» بالشرقية

◄ الاهتمامات تختلف

وحتى الأطفال الصغار أصبحوا ينتظرون العيدية بشكل مختلف، فتروى والدة يوسف، 6 سنوات، أنه يظل يقف بجوارها فى أول أيام العيد ينتظر العيدية، ثم زيارة العائلة، ويقول ببراءة: «أنا بحب العيد عشان العيدية، ونفسى أشترى لعبة شفتها على التابلت»، وتؤكد والدته أنها بدأت تعليمه الادخار، بحيث يحتفظ بجزء من عيديته بدلًا من إنفاقها كلها، لتلبية احتياجات أكبر فيما بعد.

◄ الترشيد ضرورة

من جانبها، توضح الدكتورة هدى الملاح، مدير عام المركز الدولى للاستشارت الاقتصادية ودراسات الجدوى، أن العيدية أصبحت تمثل عبئًا واضحًا على الطبقات المتوسطة، وأحيانًا فوق المتوسطة، مؤكدة أن فرحة العيدية ما زالت قائمة، لكن تطلعات الأطفال أصبحت تفوق قدرات كثير من الأسر، مما يسبب ضغطًا نفسيًا وماليًا، خاصة أنه كما ذكر البعض أن الالتزامات الحالية أصبحت مرهقة، فالجميع يطلب وعلى رب الأسرة التلبية.

وترى أن الحل يكمن فى التعامل مع الأمر بمرونة حسب إمكانيات كل أسرة، دون التظاهر بما لا يستطيعون تحمله، خاصة أن المجتمع أصبح يتفهم فكرة التوازن وعدم المبالغة.

وتوجه الملاح نصيحة هامة للأهالى بضرورة استغلال العيدية كفرصة لتعليم الأطفال ثقافة الترشيد والادخار، مشددة على ضرورة تعليم الأطفال أن المال ليس للإنفاق الكامل فى لحظة، وأن جزءًا منه يجب أن يُدخر لتلبية احتياجاتهم فى المستقبل، فهذا لا يخفف العبء على الأسرة فقط، بل يربى الطفل على تحمل المسؤولية، ويدرك معنى سياسة الاستغناء، وأهمية عدم الانسياق خلف الكماليات التى قد ترهق الأسرة دون داعٍ.

◄ تدعم نفسية الصغار

ومن جانبها، تقول الدكتورة ولاء نبيل، استشارى الطب النفسى والسلوكي، إن العيدية تلعب دورًا مهمًا فى دعم الحالة النفسية للأطفال، فهى تمنحهم شعورًا بالسعادة والانتماء، وتُشعرهم بأنهم جزء من هذا الاحتفال الكبير، كما تعزز من ثقة الطفل بنفسه، إذ يشعر من خلالها بالتقدير والاهتمام، وعلى المستوى المعنوي، تساهم العيدية فى تقوية العلاقات الاجتماعية بين الأهل والأطفال، فهى عادة تعبر عن الحب والاهتمام المتبادل، كما يمكن من خلالها تعليم الصغار.

◄ العيدية الرقمية

وتشير إلى أنه فى السنوات الأخيرة، لم تعد العيدية مقتصرة على مبلغ مالى (كاش) فقد ظهرت العيدية الرقمية كبديل حديث للعيدية التقليدية، لتحويل الأموال أو إرسال الهدايا إلكترونيًا، ومن أبرز مزاياها أنها تتيح سهولة الوصول والسرعة فى إرسال الهدايا.