في ظل تصاعد التهديدات الجوية غير التقليدية، كشفت شركة «إيرباص» الأوروبية لصناعه الطائرات، عن مفهوم ثوري في مجال الدفاع الجوي، يهدف إلى مواجهة الطائرات المسيرة بفعالية غير مسبوقة.
وهو النظام LOAD، الذي يتميز بتسليح الطائرة المسيرة بصواريخ جو-جو صغيرة، ما يمنحها قدرة فائقة على اعتراض الطائرات المسيرة المعادية وتدميرها بكفاءة، وفقًا لموقع «TWZ» الأمريكي للتحليلات الجيوسياسية.
اقرأ أيضًا| «معهد ستوكهولم» يكشف مدى هيمنة الأسلحة الأمريكية على سوق الدفاع الأوروبي
حيث كشفت شركة إيرباص عن LOAD، وهو نظام جديد مُخصص لاعتراض الطائرات بدون طيار، حيث يتميز بقدرته على حمل صواريخ جو-جو صغيرة مُصممة خصيصًا لإسقاط الأهداف الجوية.
ففي السنوات الأخيرة، انتشرت الطائرات المسيرة الانتحارية التي تعتمد على تفجير نفسها عند الاصطدام بالهدف، لكن LOAD يطرح مفهومًا مختلفًا عبر تقديم درون قابل لإعادة الاستخدام، مما يعزز من فعالية الدفاع الجوي ويقلل التكاليف التشغيلية.
إطلاق أول تجربة طيران قبل نهاية العام
DWT Unbemannte Systeme X has begun today in Bonn 🇩🇪 where Airbus will present its Uncrewed Aerial Systems (UAS), from light-tactical UAS to such as Aliaca and Flexrotor to the large long endurance #Eurodrone.
— Airbus Defence (@AirbusDefence) March 25, 2025
Also featured: Low-Cost Air Defence based on our Do DT25 aerial target… pic.twitter.com/UEeb3ALbEO
أعلنت إيرباص عن نظام LOAD خلال معرض DWT Unbemannte Systeme X في بون، ألمانيا، مؤكدةً أنها تخطط لإجراء أولى تجارب الطيران للنموذج الأولي المسلح قبل نهاية العام الجاري، وإذا سارت الأمور وفقًا للجدول الزمني، فمن المُتوقع أن يبدأ الإنتاج التجاري للنظام بحلول عام 2027، ليُصبح جزءًا أساسيًا من منظومات الدفاع الجوي المُستقبلية.
ويستند نظام LOAD إلى الطائرة المسيرة Do-DT25، التي طورتها شركة EADS الألمانية - وهي الآن جزء من إيرباص.
وهذه الطائرة معروفة بقدرتها على محاكاة الطائرات الهجومية والصواريخ المجنحة في التدريبات العسكرية، ما يجعلها أساسًا مثاليًا لمنصة مضادة للطائرات بدون طيار.
ويتميز التصميم الجديد بتكلفته المنخفضة وسرعة إنتاجه، مما يجعله خيارًا عمليًا للدول التي تسعى لتعزيز دفاعاتها الجوية في مواجهة التهديدات المتزايدة للطائرات المسيرة.
تاريخ الطائرات المسيرة القتالية
لم يكن تحويل الطائرات المسيرة المستهدفة إلى طائرات قتالية مزودة بأسلحة أمرًا نادرًا، لكن نظام LOAD يُعدّ خطوة متقدمة في هذا الاتجاه، إذ يجمع بين قدرات المناورة العالية والتسليح الذكي، مما يجعله أداة فعالة لمواجهة الطائرات المسيرة المعادية بأسلوب غير مسبوق.
ولطالما شكّلت الطائرات المسيرة جزءًا من استراتيجيات القتال الجوي، حيث شهدت العقود الماضية تطويرها من مجرد أهداف تدريبية إلى منصات قتالية فعالة.
وعلى سبيل المثال، طائرة Kratos Air Wolf، التي تعتمد على تصميم الطائرة المستهدفة MQM-178 Firejet، وطائرة UTAP-22 الأكبر حجمًا، المبنية على أساس BQM-167A Skeeter، تعدان نموذجين لطائرات مسيرة جرى تعديلها لأغراض هجومية، ويعود تاريخ هذه الفكرة إلى حرب فيتنام، عندما استخدمت طائرات Firebee كمسيرات بدائية بقدرات جو-أرض محدودة.
اقرأ أيضًا| «الرافال بديل المظلة النووية».. دور فرنسا في الاستراتيجية الدفاعية الأوروبية
التسليح المتطور لـ LOAD
عند تعديلها لمهام نظام LOAD، ستُجهز الطائرة المسيرة بصواريخ جو-جو صغيرة الحجم، حيث تُظهر التصاميم الأولية صاروخين مثبتين أسفل جناحيها، بينما تشير تقارير أخرى إلى إمكانية حملها لثلاثة صواريخ أو أكثر في المستقبل.
وهذه الإضافة تجعل نظام LOAD واحدة من أوائل الطائرات المسيرة القابلة لإعادة الاستخدام والمزودة بتسليح يتيح لها إسقاط الطائرات بدون طيار المعادية بدقة عالية، بحسب موقع «TWZ» الأمريكي للتحليلات الجيوسياسية.
آلية الإطلاق ومدى العمليات
سيتم إطلاق LOAD باستخدام منجنيق هوائي مُتحرك، كما هو الحال مع طائرة Do-DT25، مما يمنحها مدى تشغيليًا يصل إلى 60 ميلًا، وهو ما يعزز فعالية الدفاعات الجوية قصيرة ومتوسطة المدى.
ورغم أنها صُممت لتكون مُنخفضة التكلفة وقابلة للتدمير عند الحاجة، إلا أنها مزودة بخيار الهبوط بالمظلة، مما يسمح باستعادتها وإعادة استخدامها في مهام مستقبلية.
المواصفات التقنية وأداء الطائرة
لم تُكشف بعد جميع تفاصيل LOAD التقنية، ولكن نظرًا لاعتمادها على Do-DT25، فمن المتوقع أن تمتلك أبعادًا قريبة منها، حيث يبلغ طولها 3.1 مترًا، وباع جناحيها 2.5 مترًا، مع سرعة قصوى تصل إلى 300 عقدة، وإمكانية التحليق لمدة تصل إلى ساعة كاملة، ما يمنحها ميزة كبيرة في عمليات الاعتراض السريع للطائرات المسيرة المعادية.
نوع الصواريخ والتوجيه المحتمل
لم يتم تحديد نوع الصواريخ التي ستسلح نظام LOAD بها أو أنظمة التوجيه المستخدمة، إلا أن التصاميم الأولية تُظهر صواريخ تبدو شبيهة بمزيج من Brimstone وHellfire وJAGM، لكنها أصغر حجمًا.
وفي الوقت ذاته، تعمل الشركات الأوروبية على تطوير صواريخ منخفضة التكلفة مضادة لـ الطائرات المسيرة، ما قد يجعلها خيارًا مثاليًا لهذه المنصة.
ومن بين المرشحين المحتملين MBDA Enforcer، وهو صاروخ خفيف مضاد للدروع، تم تطويره ليتناسب مع مهام اعتراض الطائرات المسيرة.
كما يجري العمل على صواريخ مثل Small Anti-Drone Missile، وصاروخ LMM Martlet، الذي سبق اختباره على طائرات مسيرة من طراز Schiebel Camcopter S-100 وBAE Systems Fury، ومع ذلك، قد تكون الأسلحة الظاهرة في التصاميم التوضيحية مجرد تمثيلات مؤقتة وليست النهائية.
التحديات والتكلفة التشغيلية
من الناحية الاقتصادية، يعتمد نجاح نظام LOAD على توفر صواريخ جو-جو منخفضة التكلفة، حيث أن الصواريخ الحالية تُكلف مئات الآلاف، بل حتى ملايين الدولارات للواحد، مما قد يجعل فكرة استعادة الطائرة المسيرة غير مجدية اقتصاديًا مُقارنةً باستخدامها كطائرة انتحارية.
كما أن حجم LOAD الصغير يفرض قيودًا على نوع التسليح الذي يمكن حمله، ما يجعل من الضروري تطوير صواريخ جو-جو أصغر وأرخص لتبرير استخدامها في مهام الدفاع الجوي ضد الطائرات المسيرة المعادية.
اقرأ أيضًا| الأسرار الخفية وراء تضخم الإنفاق العسكري في أمريكا
سلاح جديد لمواجهة هجمات الطائرات بدون طيار
تؤكد إيرباص أن نظام LOAD سيتمتع بقدرات معينة على الاستقلالية في رصد الأهداف والتعامل معها، لكن القرار النهائي لإطلاق الصواريخ سيظل بيد المشغل البشري، وفقًا لموقع «TWZ» الأمريكي للتحليلات الجيوسياسية.
سيخضع نظام LOAD لإدارة مركز تحكم أرضي، يقوم بتنسيق مهام الطائرات المسيرة استنادًا إلى بيانات الرادار وصور المجال الجوي، ما يسمح لها بتحديد واعتراض الطائرات الانتحارية المعادية بعد الحصول على الموافقة.
ويثير الجانب المستقل لنظام LOAD العديد من التساؤلات، خاصةً في ظل المخاوف المتزايدة في أوروبا بشأن استخدام الطائرات المسيرة في ضرب أهداف، قد تشمل أشخاصًا، دون تدخل بشري مباشر.
ومع ذلك، وبما أن هدف النظام يقتصر حاليًا على التصدي للطائرات المُسيّرة الأخرى، فإن هذه المخاوف لا تزال محدودة، ورغم ذلك، شددت إيرباص على ضرورة الإبقاء على العنصر البشري في اتخاذ قرارات الإطلاق.
جدير بالذكر أن إيرباص سبق أن استخدمت طائرة Do-DT25 في تجارب تتعلق بالملاحة الذاتية والتشكيلات الجوية، وهي تقنيات يمكن أن تُسهم في تطوير قدرات LOAD، خاصة في مجالات التوجيه، الاتصالات، والتحكم التعاوني.
كما كشفت شركة إيرباص، عن خطط لدمج بنية LOAD مع منصات جوية أخرى مثل طائرة Eurodrone، المُصممة لتحليق طويل الأمد يصل إلى 40 ساعة، وتهدف هذه الخطوة إلى توسيع نطاق عمليات LOAD ليشمل مناطق غير مُغطاة بشكل كامل برادارات الدفاع الجوي الأرضية، ما يعني أن مستشعرات Eurodrone قد تُستخدم لدعم عمليات الاستطلاع والاستهداف.
ويركز برنامج LOAD بشكل أساسي على مُواجهة الطائرات الانتحارية بعيدة المدى، مثل المسيرات الإيرانية "شاهد" ونظيراتها الروسية "جيران"، التي أثبتت فاعليتها الكبيرة في الحرب الروسية الأوكرانية.
لكن، تكمن المشكلة الرئيسية في العدد الكبير من هذه الطائرات المُسيّرة، مما يفرض تحديات هائلة لأنظمة الدفاع الجوي، لا سيما مع تطور تكتيكات الهجوم الجماعي.
ونظرًا لانخفاض تكلفتها مقارنةً بالصواريخ الاعتراضية التقليدية، فإن إسقاط أعداد كبيرة منها باستخدام وسائل الدفاع الجوي المُتاحة قد يكون مكلفًا للغاية.
من جهة، لطالما أعرب المسؤولون الأوكرانيون عن قلقهم بشأن إمكانية استنزاف مخزوناتهم من صواريخ الدفاع الجوي بسبب الهجمات المُكثفة بالطائرات المُسيرة، وهو تهديد أصبح أكثر وضوحًا على الصعيد العالمي.
وقد سلطت منظمة TWZ الضوء على محدودية قدرة الأنظمة الدفاعية الحالية على مواجهة مثل هذه التهديدات.
ومن اللافت أن شركة إيرباص، تروج لنظام LOAD باعتباره خيارًا لا يخضع للوائح التصدير الأمريكية، إذ لا ينتمي إلى قائمة الأسلحة المقيدة وفقًا لقوانين التجارة الدولية للأسلحة (ITAR).
وهذا يعني أنه يمكن تصديره بحرية إلى مُختلف الدول دون الحاجة إلى مُوافقة الولايات المتحدة، ما يمنح أوروبا مزيدًا من الاستقلالية في التسلح وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا العسكرية الأمريكية.
ورغم أن LOAD ليس أول نظام يُصمم لمُواجهة التهديدات الجوية غير المأهولة، إلا أنه يمثل تطورًا لافتًا في هذا المجال، ويعكس التوجه المُتزايد نحو استخدام الطائرات المُسيّرة كأفضل وسيلة للتصدي لطائرات مُسيّرة أخرى في سيناريوهات مُعينة...
اقرأ أيضًا| «لحظة فوكلاتد».. بريطانيا تخطط لإنفاق 118 مليار جنيه إسترليني لضمان التفوق النووي





دراسة دولية: تدهور حاد في صورة إسرائيل وتحول في مواقف حلفائها التقليديين
وزير الخارجية ينقل دعوة الرئيس السيسي لرئيسة وزراء اليابان لزيارة مصر
فيديو| شوارع بروكسل تشتعل غضبًا بسبب زيادة الرسوم الجامعية







