أصل الحكاية | «الأميرة فائزة» شقيقة الملك فاروق الأول ومطعمها

مصر في عهد الملك فاروق
مصر في عهد الملك فاروق


شهدت مصر في عهد الملك فاروق الأول العديد من المبادرات الخيرية التي كانت تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا، ومن بين هذه المبادرات كان إنشاء مطاعم الشعب التي قدمت وجبات مجانية للفقراء والمحتاجين، وكان لهذه المطاعم دور كبير في دعم الفئات البسيطة وتخفيف أعباء المعيشة عنهم. 

اقرأ أيضا | فيلمًا وثائقيًا لعادل إمام بعنوان «ذاكرة مصرية»

ومن أبرز هذه المطاعم كان مطعم الأميرة فائزة، الذي أنشأته الأميرة فائزة شقيقة الملك فاروق الأول، ليكون واحدًا من معالم العمل الخيري في تلك الحقبة. 

في هذا التقرير، نستعرض حكاية الأميرة فائزة، ونشأتها، وأعمالها الخيرية، وتاريخ مطعمها الذي ظل شاهدًا على دور الأسرة المالكة في خدمة المجتمع المصري.

 

نشأة فكرة مطاعم الشعب في عهد الملك فؤاد الأول

بدأت فكرة مطاعم الشعب في عهد الملك فؤاد الأول، حيث تم إنشاء عدة مطاعم في أماكن متفرقة من مصر، بهدف توفير وجبات مجانية للمحتاجين، كانت هذه المطاعم تنتشر في مناطق مختلفة، مثل باب الشعرية (مطعم فاروق الأول)، والسيدة زينب (مطعم الأميرة فوزية)، وغيرها من الأماكن التي كانت تحتضن المحتاجين وتقدم لهم وجبات متكاملة.

كانت هذه المطاعم بمثابة ملاذ للفقراء الذين لم يكن بمقدورهم شراء الطعام يوميًا، وقد لعبت دورًا مهمًا في تعزيز التكافل الاجتماعي بين فئات المجتمع المصري، ولم تكن هذه المبادرات مقتصرة على عهد الملك فؤاد الأول، بل امتدت إلى عهد الملك فاروق، الذي أولى اهتمامًا خاصًا بهذه المطاعم، وساهم في تطويرها وزيادة عددها.

 

الأميرة فائزة ودورها في العمل الخيري

الأميرة فائزة، شقيقة الملك فاروق الأول، كانت من الشخصيات البارزة في الأسرة المالكة التي اهتمت بالعمل الخيري. ولدت الأميرة فائزة في عام 1923، ونشأت في القصر الملكي حيث تلقت تعليمها في بيئة راقية. وعلى الرغم من انتمائها للعائلة المالكة، كانت تمتلك حسًا إنسانيًا عاليًا، مما دفعها إلى الانخراط في الأعمال الخيرية التي تهدف إلى تحسين حياة الفقراء والمحتاجين.

لم تقتصر جهود الأميرة فائزة على التبرعات المالية فقط، بل امتدت إلى الإشراف المباشر على المشاريع الخيرية، ومنها مطعمها الشهير الذي أصبح علامة بارزة في العمل الإنساني.

 

مطعم الأميرة فائزة.. نموذج للكرم الملكي

أسست الأميرة فائزة مطعمًا مجانيًا في القاهرة، كان يقدم الوجبات للمحتاجين يوميًا، خاصة في المواسم والأعياد، كان المطعم يتميز بمأكولاته الراقية، والتي لم تكن متاحة لطبقات المجتمع البسيطة، ما جعل الفقراء يشعرون بلمسة من العطاء الملكي الذي لا يفرق بين غني وفقير.

كما كان المطعم مجهزًا بأفضل الطهاة، ويقدم وجبات متكاملة تحتوي على اللحوم، والخضروات، والفاكهة، والحلوى، مما جعله أحد أفضل المطاعم الخيرية في ذلك الوقت. وقد حرصت الأميرة فائزة على متابعة سير العمل بنفسها، وكانت تزور المطعم بين الحين والآخر للاطمئنان على جودة الطعام والخدمة المقدمة للفقراء.

 

الولائم الملكية في عهد الملك فاروق

لم يكن مطعم الأميرة فائزة المبادرة الوحيدة للعائلة المالكة في مجال العمل الخيري، فقد كان الملك فاروق نفسه يقيم الولائم ومآدب الإفطار والسحور للأعيان وكبار الأثرياء، ولم يكن الفقراء محرومين من هذه المآدب، حيث كان يتم دعوتهم في القاهرة والمحافظات مرتين أسبوعيًا طوال شهر رمضان، ليكونوا ضيوفًا على الملك.

كانت هذه الولائم تُقام في القصور الملكية، وفي الأماكن العامة التي يسهل وصول الفقراء إليها، وكانت تضم أفخم أنواع الطعام والشراب. وقد استمرت هذه التقاليد لسنوات طويلة، حتى نهاية العهد الملكي في مصر.

 

أثر مطعم الأميرة فائزة على المجتمع

ساهم مطعم الأميرة فائزة في تعزيز روح التكافل الاجتماعي، حيث وفر آلاف الوجبات المجانية يوميًا، وساهم في تخفيف الأعباء عن الفقراء. كما قدم نموذجًا للعمل الخيري الذي لا يعتمد على التبرعات فقط، بل على التنظيم والإدارة الفعالة.

استمرت هذه الفكرة حتى بعد رحيل الأسرة المالكة عن الحكم، حيث ظهرت العديد من الجمعيات الخيرية التي استلهمت هذا النموذج، وسعت إلى إنشاء مطاعم مشابهة تقدم الطعام للفقراء بأسعار رمزية أو بشكل مجاني.

 

نهاية العهد الملكي ومصير مطاعم الشعب

مع قيام ثورة 1952، وتغيير النظام السياسي في مصر، اختفت العديد من المطاعم الملكية الخيرية، ومنها مطعم الأميرة فائزة، الذي توقف عن العمل بعد مغادرة الأسرة المالكة للبلاد. وعلى الرغم من ذلك، ظل اسم المطعم عالقًا في ذاكرة المصريين، وظل نموذجًا يُحتذى به في مجال العطاء والعمل الإنساني.