زلزال ميانمار وتايلاند.. ما سببه الحقيقي وما مدى قوته؟

موقع الحادث - صورة أرشيفية
موقع الحادث - صورة أرشيفية


في صباح يوم 28 من مارس، استيقظت ميانمار وتايلاند على واحدة من أعنف الهزات الأرضية التي شهدتها المنطقة منذ عقود، بعدما ضرب زلزال بقوة 7.7 درجة على مقياس ريختر وسط ميانمار، وكان مركزه بالقرب من مدينة ماندالاي.

ولم تقتصر الهزة العنيفة على الأراضي الميانمارية، بل امتدت ارتداداتها إلى العاصمة التايلاندية بانكوك، حيث اهتزت المباني العالية وهرع السكان إلى الشوارع.

اقرأ أيضًا| لمواجهة آثار الزلزال| دول آسيان تعلن عن مساعدات لميانمار وتايلاند

 

بداية الكارثة.. اللحظات الأولى للزلزال

عند الساعة 6:21 صباحًا بتوقيت جرينتش، وقع الزلزال على عمق 10 كيلومترات فقط، ما جعله أكثر تدميرًا، وخلال ثوانٍ معدودة، انهارت المباني، وتشققت الطرق، وانقطعت خدمات الكهرباء والاتصالات في عدة مناطق.

أشارت التقارير الأولية، إلى وقوع مئات الضحايا، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات الإنقاذ، أما السكان، الذين لم يعتادوا على زلازل بهذه القوة، فقد وجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة كارثة طبيعية غير مسبوقة، وفقًا لصحيفة «الجارديان» البريطانية.

 

الأسباب الجيولوجية وراء الكارثة

تنشأ الزلازل نتيجة تحرك الصفائح التكتونية، حيث وقع هذا الزلزال على صدع ساجينج، الفاصل بين الصفيحة الهندية والصفيحة الأوراسية، هذا الصدع نشط جيولوجيًا، وقد شهد عدة زلازل كبرى في الماضي، لكن طاقة هائلة تراكمت عبر العقود أدت إلى الانفجار المفاجئ لهذه الهزة العنيفة.

وتسبب التحرك المفاجئ للصفيحة الهندية نحو الشمال، في انزلاق هائل للطاقة، ما أدى إلى إطلاق موجات زلزالية امتدت إلى مناطق واسعة.

 

قوة الزلزال وتأثيره الفعلي

المقياس المتبع حاليًا لقياس شدة الزلازل هو مقياس مقدار العزم، والذي يأخذ في الاعتبار مدى انزلاق الصدع وصلابة الصخور، كما أن الزلزال الحالي كان شديد الضحالة، ما زاد من شدته التدميرية مقارنة بزلزال أعمق يمكن أن يضعف تأثيره قبل وصوله إلى السطح، فيما قدّرت بعض المراصد، مثل مركز شبكات الزلازل الصيني، قوة زلزال ميانمار بـ7.9 درجة.

 

ما بعد الكارثة.. التبعات والمخاوف المستقبلية

مع مرور الساعات، بدأت هزات ارتدادية تُسجل في المنطقة، ما زاد من خطورة الوضع، خاصة للمباني المتضررة بالفعل.

وحذر الخبراء، من أن الهزات الارتدادية قد تؤدي إلى انهيارات إضافية، مما يعقد جهود الإنقاذ، ومن جهة، اضطر السكان المحليون للمبيت في العراء خوفًا من انهيار منازلهم، بينما انتشرت فرق الإنقاذ في محاولة لانتشال العالقين تحت الأنقاض.

اقرأ أيضًا| انقطاع الكهرباء والإنترنت إثر زلزال ميانمار.. وفرق الإنقاذ تسابق الزمن بحثا عن ناجين

 

هل هناك احتمال لحدوث زلازل أخرى؟

أكد الأستاذ الفخري للمخاطر الجيوفيزيائية والمناخية في جامعة لندن، بيل ماكجواير، أن المنطقة شهدت بالفعل هزة ارتدادية قوية، ومن المتوقع أن تستمر الهزات الارتدادية خلال الساعات أو الأيام المقبلة.

أما بالنسبة لسؤال، هل كان بالإمكان التنبؤ بالزلزال؟؟، فقد أوضح ماكجواير، أن التنبؤ الدقيق بالزلازل لا يزال أمرًا مستحيلًا علميًا، لذا لم يكن بالإمكان توقعه بشكل محدد.

لكنه أشار إلى أن النشاط الزلزالي في المنطقة لم يكن مفاجئًا تمامًا، حيث وقع الزلزال في جزء من الصدع لم يشهد تمزقًا منذ فترة طويلة، وهو ما يُعرف بـ"الفجوة الزلزالية".

من جانبه، ذكر الدكتور روجر موسون، الباحث الفخري في هيئة المسح الجيولوجي البريطانية، أن آخر زلزال مشابه ضرب المنطقة عام 1956، وأضاف أن ضعف المعايير الهندسية في المباني جعلها غير مؤهلة لتحمل الاهتزازات القوية، ما أدى إلى وقوع خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات.

اقرأ أيضا| سلطات المجلس العسكري البورمي توجه نداء لإرسال مساعدات دولية بعد الزلزال