لعبت «العروض» دورًا محوريًا في الحياة المصرية القديمة، حيث كانت تقدم القرابين والمواد الغذائية للآلهة في الطقوس الدينية، وللملوك والنبلاء في الحياة اليومية وبعد الموت.
ومن بين أبرز التمثيلات الفنية لهذه العروض، تمثال لحاملة العروض الذي يعكس مشهدًا مألوفًا في النقوش الجدارية للمملكة القديمة، حيث يتكرر تصوير الأشخاص وهم يحملون سلالًا وأوعية تحتوي على النبيذ والطيور والمأكولات المختلفة.
اقرأ أيضا | حكاية متحف| معرض «العطور في مصر القديمة» .. رحلة لاكتشاف أسرار الروائح
هذا التمثال، المنحوت من الخشب والمزين بالجص والأصباغ، يُعد شاهدًا على تقاليد العطاء والتقرب في مصر القديمة، ويجسد بوضوح مكانة المرأة في هذه الطقوس.
وصف التمثال وأهميته
يُظهر التمثال امرأة تتقدم بخطوة ثابتة بساقها اليسرى، متوازنة بحرفية على رأسها سلة تحتوي على أربع مرطبانات حمراء، يُرجح أنها كانت مخصصة للنبيذ ومختومة بأغطية تحمل أشكالًا زخرفية. في يدها اليمنى، تحمل بطة حية من أجنحتها، وهي رمز للعروض الحيوانية التي قُدمت في المعابد والجنائزيات، ويُعيد هذا المشهد إحياء النقوش الجدارية من المملكة القديمة، حيث كانت صفوف من حاملي العروض تُصور ضمن مشاهد القرابين.
الزي والزينة: رمزية ودلالات
اقرأ أيضا | حكاية متحف| معرض «العطور في مصر القديمة» .. رحلة لاكتشاف أسرار الروائح
ما يميز التمثال ليس فقط تفاصيله الفنية، بل أيضًا ملابس السيدة وحُليها. ترتدي فستانًا مُزينًا بطيات من الريش، وهو نمط يرتبط غالبًا بالآلهة، مما يعكس الدور المقدس الذي قد تكون هذه المرأة تلعبه في الطقوس. يدعم الفستان حزامان عريضان يغطيان الصدر، بينما تتزين بعقد متعدد الخيوط من الخرز الملون بألوان الأحمر والأخضر والأبيض والأزرق، كما ترتدي أساور صغيرة حول معصميها وحلقات مزخرفة حول كاحليها، مما يشير إلى المكانة الاجتماعية الرفيعة أو الوظيفة الطقسية للمرأة المصورة في التمثال.
اكتشاف التمثال وأصوله
تم العثور على التمثال في دير البحري، ضمن مقبرة "مكتري"، وقد تم التنقيب عنه بواسطة الباحث "ويلتون" عام 1920. يُرجع العلماء هذا التمثال إلى فترة حكم الأسرة الحادية عشرة أو الثانية عشرة، خلال عصر الدولة الوسطى، حين ازدهرت الطقوس الدينية والجنائزية، وكانت القرابين تلعب دورًا محوريًا في الطقوس الدينية والمعتقدات الأخروية.
العروض في مصر القديمة: تجربة فريدة في المتحف المصري
اقرأ أيضا | أصل الحكاية| العطور في مصر القديمة.. عبق التاريخ بين الآلهة والملوك
في خطوة غير مسبوقة، يقدم المتحف المصري تجربة متميزة لزواره، حيث يعرض إعادة تمثيل حديث لمختلف أنواع الخبز المصري القديم، مستوحى من النقوش الجدارية ومشاهد الحياة اليومية للمصريين القدماء. يتم إنتاج هذه النماذج استنادًا إلى مصادر تاريخية موثوقة تشمل مشاهد الطقوس والاحتفالات المسجلة في المعابد والمقابر، ويقع المعرض في قاعة 43 بالطابق العلوي من المتحف، ويستمر لمدة ثلاثة أشهر، مما يمنح الزوار فرصة لاستكشاف أحد أهم جوانب الحياة المصرية القديمة. يُفتح المعرض أمام الجمهور خلال ساعات الزيارة الرسمية للمتحف، دون رسوم إضافية، ليكون نافذة حية على أحد أهم ملامح الثقافة المصرية القديمة.
يمثل هذا التمثال لحاملة العروض نموذجًا رائعًا للحياة اليومية والطقوسية في مصر القديمة، حيث يُبرز مدى ارتباط الفن بالعقائد والممارسات الدينية والاجتماعية. وبفضل العروض الحديثة في المتحف المصري، يتمكن الزوار اليوم من التفاعل مع تاريخ مصر العريق بطريقة جديدة ومبتكرة، تعزز فهمهم للممارسات الثقافية التي استمرت لآلاف السنين.
اقرأ أيضا | أصل الحكاية| "العطور" أسرار الجمال في مصر القديمة


"سيناء بين الماضي العريق وآفاق المستقبل".. ندوة باتحاد كتاب مصر
إشادات بنجاح موسم الحج وحصد جائزة «لبيتم» الفضية
مصدر: لا صحة لاستقالة عضو باللجنة العليا للحج بسبب الموسم الحالي.. والجميع يعمل لخدمة الحجاج







