للبهجة وجوه متعددة.. «والله بعودة يا ليالي رمضان»

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


■ كتبت: ندى البدوي

لا بهجةَ تُضاهي مظاهر الاحتفاء بشهر رمضان المبارك، بأيامه المفعمة بالروحانية والسكينة، ولياليه التي يمتزج فيها الونس بالألفة الاجتماعية. تتعدد أنماط الاحتفال والتعبير عن روح الشهر المبارك، حيث ترسم ليالي رمضان التي توشك على الانتهاء، مشهدًا نابضًا بالحياة والفرح، على تنوّعها واختلاف طقوس وتفضيلات المصريين في قضائها. سواء كنت تتناول سحورًا عائليًا في خيمة رمضانية فاخرة، أو تجلس على مقهى شعبي مع أصدقائك، أو تقف أمام عربة فول في أحد الأزقة.

◄ عربات الفول تتربع على عرش السحور.. وخيام رمضانية «فايف ستارز»

◄ عروض التنورة وحفلات الإنشاد الديني تخطف الأنظار

تتألقُ شوارع القاهرة بزينة رمضان وتتجلّى بأضوائها وفوانيسها بحلول الليل، الذى يُعتبر مساحةً للبهجة والاستمتاع بالأجواء الرمضانية، حيث تجتمع العائلات والأصدقاء فى جلسات السمر بالمقاهى التى تتحوّل إلى نقاط التقاءٍ رئيسية، وتكتظ المطاعم الشعبية بالروّاد الذين يبحثون عن الأكلات المصرية التقليدية، بينما تحتضن المطاعم الراقية والخيام الرمضانية أجواءً أكثر هدوءًا ورفاهيةً للباحثين عن الترف. ويطرب روّاد العروض والفعاليات الفنية بحفلات الإنشاد والفنون التراثية التى تُقام بصورةٍ مكثفة خلال شهر رمضان.

تحمل المناطق العريقة وتلك التى تحظى بخصوصية تراثية طابعًا خاصًا، ما يجعلها مقصدًا للزوار خلال شهر رمضان الكريم. تبرز منطقة وسط البلد بشوارعها وممراتها المتلألئة كمساحاتٍ للاستمتاع بالتنزّه والتسوّق، بينما تعج مقاهيها بالزوار الملتفين حول أكواب الشاى والمشروبات الرمضانية. وبخاصة تلك المقاهى الواقعة فى الشوارع التى توفر مناطق مخصصة للمشاة، من بينها شارع الألفى وسراي الأزبكية. كما تشهد مقاهى شارع هدى شعراوى والممرات المتفرعة عنه إقبالاً كبيرًا من الشباب الذين يرتادونها ليلاً، وعادة ما تظل مزدحمة حتى موعد السحور.

بينما يتربّع طبق الفول على عرش سحور المصريين، لما له من قدرة على منح الشعور بالشبع طوال ساعات الصيام. وليس ثمّة مشهدًا أكثر حميمية من عربات الفول التى تُقدم الأكلات الشعبية بـ»تحابيشها»، تعد هذه العربات أحد أبرز معالم ليالى السحور فى مصر، حيث تصطف وتفرش طاولاتها فى الشوارع والميادين الرئيسية، ويتجمع حولها الناس من كل الطبقات الاجتماعية.

بينما تحظى بعض عربات الفول بشهرة فائقة جعلتها مقصدًا للسحور لدى العديدين، من بينها «فول الجحش» الذى يقع فى منطقة السيدة زينب، وفول «سعد الحرامى» بشارع شامبليون فى وسط البلد.

◄ اقرأ أيضًا | تعرف على حكم تعليق الزينة والفوانيس في شهر رمضان

يُفضل مصطفى محمد (27 عامًا) تناول السحور من عربات الفول ومطاعم الأكلات الشعبية التى يعتبرها جزءًا لا يتجزأ من طقوس رمضان بالنسبة له، فلها نكهة مصرية خاصة وخصوصية لا يمكن أن تجدها فى المطاعم الأخرى كما يقول، ولا شيء يحل محلّها. «أعتبره من دواعى سعادتى فى الحياة» يصف محمد طبق الفول بالطحينة والزيت الحار الذى اعتاد على طلبه من فول «ناصر الفيومى» بحى الكوربة فى مصر الجديدة حيث يسكن.

حالةٌ كرنفالية خالصة تستشعرها بمجرد وصولك إلى حى الجمالية بالقاهرة الفاطمية، الذي يُعد وجهةً رمضانية جاذبة للعائلات والأفراد الذين يتوافدون عليه، للاستمتاع بالروحانيات في رحاب المشهد الحسيني، والأجواء الاحتفالية فى خان الخليلى وشارع المعز، حيث تنتشر المقاهى والمطاعم التي تستقبل روادها من المغرب وحتى أذان الفجر.

بينما تمتد تجربة الزوار إلى التنزه والتسوق في شارع خان الخليلي والشوارع المتفرعة من المعز، حيث تتراص محال بيع الهدايا والمصنوعات اليدوية والملابس والمفروشات ومنتجات البخور والعطارة.

بينما تحتضن المنطقة العديد من العروض والفعاليات والأمسيات الفنية والثقافية التى تُقام يوميًا خلال شهر رمضان مجانًا أو بأسعارٍ رمزية للجمهور. حيث يُقبل الجمهور على عروض التنورة التراثية بوكالة الغورى، وعروض مسرح عرائس خيال الظل والأراجوز التى يقدمها مركز إبداع بيت السحيمي، التى يتفاعل معها الأطفال بصورةٍ كبيرة، فضلاً عن عروض السيرة الهلالية، وحفلات الإنشاد الدينى والمديح التى يقدمها مركز الربع الثقافى. وتمتد فعاليات «ليالى رمضان» التى تنظمها وزارة الثقافة إلى المسارح التابعة للوزارة، ومسارح هيئة قصور الثقافة والحدائق الثقافية والساحات العامة.

يحرص أحمد عباس (35 عامًا) على حضور حفلات الإنشاد الصوفى والمديح خلال شهر رمضان لما تمثله له من حالة روحانية، ويثمّن إتاحة الفعاليات الفنية للجمهور خاصة خلال شهر رمضان، فالأسعار الزهيدة للعروض تجعل التعاطى مع الفنون فى متناول الجميع، وبخاصة الأسر ذات الدخل المحدود، مع صعوبة الظروف الاقتصادية التى نمر بها، ما يجعل الشهر الكريم بمثابة متنفّس للتخفف من ضغوط الحياة.

على الجانب الآخر تُقيم الفنادق والبواخر النيلية الفاخرة سهرات رمضانية فاخرة، تجمع بين البوفيهات المفتوحة والعروض الفنية الحية، بينما تنتشر بشكلٍ كبير الخيام الرمضانية الفاخرة، التى يقام أغلبها فى عدد من المواقع التاريخية والتراثية المميزة.

وتتراوح أسعار السحور فى معظم الخيام الرمضانية الفاخرة، مابين 1000 إلى 2400 جنيه للفرد الواحد، ومن أشهرها، خيمة «سرايا» في قصر عابدين، و«ليالينا» فى قصر البارون، بينما حظيت خيمة «حكاوى القاهرة» التى تتخذ من ساحة قلعة صلاح الدين الأيوبى موقعًا لها، بشهرة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال شهر رمضان الجاري.