وسط صراع ممتد منذ أكثر من ثلاث سنوات، تتجه الأنظار إلى المحادثات المرتقبة بين الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، حيث تلوح في الأفق تسوية قد تغير معادلة النفوذ في أوكرانيا على صعيد الحرب الروسية الأوكرانية.
فبينما تحاول واشنطن فرض هدنة مؤقتة، تبدو موسكو متمسكة بمكاسبها الميدانية، مما يجعل هذه المفاوضات اختبارًا حقيقيًا لقدرة الطرفين على إعادة رسم خريطة التوازنات في المنطقة، لكن خلف الكواليس، تتجاوز النقاشات مجرد وقف إطلاق النار، إذ تتجه نحو قضايا أكثر حساسية، مثل توزيع الأراضي، وضمانات أمنية طويلة الأمد، ومستقبل أوكرانيا في المشهد الجيوسياسي.
ليصبح السؤال الآن، هل ستكون هذه المحادثات نقطة تحول نحو إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، أم أنها مجرد خطوة جديدة في لعبة النفوذ بين القوى الكبرى؟
اقرأ أيضًا| شروط جديدة تلوح في الأفق لوقف الحرب الروسية الأوكرانية.. تفاصيل
تسعى واشنطن إلى إقناع موسكو بقبول وقف إطلاق نار لمدة 30 يومًا، وهو المقترح الذي جرى التوافق عليه بين الولايات المتحدة وأوكرانيا خلال اجتماع في السعودية الأسبوع الماضي، لكن خلف هذه المبادرة، تبرز مناقشات أكثر تعقيدًا تتعلق بـ"تقسيم الأصول"، وتشمل أراضي متنازع عليها ومحطات طاقة، ما يفتح الباب أمام تسوية سياسية قد تحمل تأثيرات طويلة الأمد على مستقبل المنطقة، بحسب شبكة «إن بي سي نيوز» الأمريكية.
هدنة مرتقبة.. ومواجهات متصاعدة
رغم الحديث عن مساعٍ دبلوماسية، لا تزال المعارك مُحتدمة على الأرض، فقد شهدت مدينة كورسك، جنوب غرب روسيا، اشتباكات عنيفة في الأيام الأخيرة، وسط تقارير عن وقوع خسائر بشرية ونقل جرحى، كما ظهرت مشاهد لآليات عسكرية أمريكية تركتها القوات الأوكرانية أثناء انسحابها، ما يعكس استمرار القتال على الجبهات رغم محاولات التوصل إلى هدنة.
🔴الرئيس الأميركي دونالد ترامب رداً على سؤال بشأن التنازلات التي يجري دراستها في مفاوضات وقف إطلاق النار في أوكرانيا:
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) March 17, 2025
"سنتحدث عن الأرض، ومحطات الكهرباء ..أعتقد أنه تم بالفعل مناقشة الكثير من هذه الأمور باستفاضة بين الجانبين، نحن نتحدث بالفعل عن تقسيم بعض الأصول" pic.twitter.com/a2U8ZM6lnI
في غضون ذلك، نشرت الصحف الروسية تقارير حول بدء مفاوضات بين واشنطن وموسكو بشأن ترتيبات جديدة، حيث صرّح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بأنه يخطط لمناقشة "إعادة توزيع بعض الأصول" خلال محادثته مع بوتين، وأكد في منشور على "تروث سوشال" أنه "يتطلع بشدة" لهذا الاتصال، مشيرًا إلى إحراز تقدم في عدة نقاط، مع بقاء بعض القضايا العالقة.
من جانبها، أكدت موسكو أنها لن توافق على أي اتفاق دون ضمانات أمنية واضحة، حيث صرّح نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر جروشكو، بأن الكرملين يُطالب بتعهدات رسمية تمنع أوكرانيا من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي "الناتو"، إضافة إلى الاعتراف بالواقع الجديد على الأرض، في المقابل، تسعى إدارة ترامب إلى تحقيق توازن بين وقف القتال وضمان مصالح حلفائها، ما يضع الطرفين أمام تحديات تفاوضية معقدة.
تضارب المواقف بشأن قوات حفظ السلام
أكد نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر جروشكو، أن موسكو ترفض بشكل قاطع أي وجود لقوات أجنبية في أوكرانيا بعد انتهاء الحرب الروسية الأوكرانية، بما في ذلك قوات تابعة لحلف الناتو، ويأتي هذا الموقف في وقت أعلنت فيه كل من بريطانيا وفرنسا عن استعدادهما لإرسال قوات لمراقبة أي وقف لإطلاق النار محتمل.
وأوضح جروشكو، أن نشر أي قوات في أوكرانيا يعني اعتبارها طرفًا مباشرًا في النزاع، مما قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة، في المقابل، ترى دول أوروبية أن نشر قوات حفظ سلام قد يكون خطوة ضرورية لتثبيت أي اتفاق سلام مستقبلي.
من جانبها، انتقدت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، شروط روسيا، مُعتبرةً أنها تُظهر عدم جدية موسكو في السعي للسلام، حيث تتضمن تحقيق أهدافها من الحرب الروسية الأوكرانية، بدلًا من تقديم تنازلات حقيقية، بينما أشار متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، إلى أن عددًا من الدول الأوروبية مستعدة للمساهمة بقوات لحفظ السلام، إذا تم التوصل إلى اتفاق.
اقرأ أيضًا| عقوبات بلا حدود.. ترامب يدخل المواجهة الاقتصادية مع بوتين لهذا السبب
كورسك.. ساحة صراع حاسمة
في غضون ذلك، تستمر المعارك في كورسك، حيث تمكنت القوات الروسية من تحقيق تقدم بطيء في المنطقة التي كانت أوكرانيا تسيطر عليها طوال الأشهر السبعة الماضية على صعيد الحرب الروسية الأوكرانية، وتعتبر كييف كورسك ورقة تفاوضية مُهمة في أي محادثات سلام، إلا أنها اضطرت إلى الانسحاب من بعض مواقعها هناك مؤخرًا تحت وطأة الضغط العسكري الروسي.
فيما نشرت وسائل إعلام روسية لقطات جديدة تُظهر تصعيدًا عسكريًا مُكثفًا في كورسك، مدعومًا بمشاركة قوات كورية شمالية في العمليات، في الوقت الذي أوقفت فيه إدارة ترامب بعض المساعدات العسكرية والاستخباراتية لأوكرانيا، مما أثر على قدرة كييف في التصدي للهجمات على صعيد الحرب الروسية الأوكرانية.
وفي خطوة اعتُبرت محاولة لإظهار دوره كوسيط، أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب على منصته «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي، أنه طلب من موسكو الامتناع عن مهاجمة القوات الأوكرانية في كورسك، لكن في المقابل، ظهر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين في زيارة للمنطقة مُرتديًا زيه العسكري، وشدد على استمرار العمليات العسكرية، وفقًا لشبكة «إن بي سي نيوز».
وفي ظل هذه التطورات، اتهم الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي، روسيا بإطالة أمد الحرب الروسية الأوكرانية وعدم التعامل بجدية مع جهود الوساطة الأمريكية، وكتب في منشور على منصة "إكس" أن التعزيزات العسكرية الروسية تشير إلى نية موسكو مُواصلة القتال، مُتجاهلة المبادرات الدبلوماسية.
وأضاف زيلينسكي، أن أوكرانيا مُستعدة لمُشاركة جميع المعلومات الميدانية مع شركائها الدوليين، سواء فيما يتعلق بجبهة كورسك أو الوضع العام على الحدود، في محاولة لحشد الدعم الدولي لموقف بلاده.
اقرأ أيضًا| من الحليف إلى العدو| لماذا تغير موقف ترامب تجاه أوكرانيا؟



بعد اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار.. تطورات الوضع «الأمريكي - الإيراني»
الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران







