توفى زوجها وأصيبت بـ«مرض خطير»| «حنان» مسيرة عطاء توّجت بـ«الأم المثالية»

الأم المثالية ومحررة أخبار اليوم
الأم المثالية ومحررة أخبار اليوم


«من رحم المعاناة يولد الأمل، ومن قلب المأساة يولد الفرج».. كلمات تنطبق على السيدة «حنان»، التي ضربت أروع الأمثلة في التضحية بملزات الحياة، واختارت تكريس جهودها لتربية أبناءها، بعد وفاة زوجها.

رغم إصابتها بالمرض اللعين، إلا أنها استطاعت بإرادة وعزيمة مواجهة المرض ومصاعب الحياة، حتى تتمكن من توفير كافة سُبل الرعاية لابناءها، وتكللت جهودها بالحصول على لقب «الأم المثالية»، ليعكس مسيرة حياتها الناجحة، كنموذج يُحتذى به في المجتمع.  

«لم أتوقع يومًا أن أحمل هذا اللقب، لكنه تعويض إلهي عن سنوات من التحدي».. هكذا بدأت حنان محمد، البالغة من العمر 45 عامًا حديثها لـ«بوابة أخبار اليوم»، وهي تحمل جائزة «الأم المثالية عن محافظة القاهرة 2025»، التي فازت بها، فقصتها ليست مجرد سرد لـ«كفاح أم عادية»، بل ملحمة إنسانية جمعت بين التربية والتضحية والعطاء المجتمعي.

 

◄ مسيرة الأم المثالية

 

روت حنان الأم المثالية بمحافظة القاهرة لـ«بوابة أخبار اليوم»: «في عام 1984، تزوجت وأنا طالبة في السنة الأولى بكلية الزراعة، لكن بدافع المسؤولية، قررت التحويل إلى كلية الحقوق بنظام الانتساب، حتى أتمكن من التوفيق بين دراستي وحياتي الأسرية».

وأضافت حنان: «بعد عامين، رزقت بابني الأول، وفرحتي به كانت لا توصف، لكن القدر كان له رأي آخر، إذ أصيب بسرطان الكلى وهو في الرابعة من عمره، خضت معه رحلة علاج استمرت عامين، لكنني فقدته وهو في السادسة، ليترك في قلبي جرحًا لا يندمل».

ورغم الحزن لم تستسلم حنان، فرُزقت بابنتها الأولى، ثم لحقت بها شقيقتها بعد عام ونصف، لكن المحن لم تتوقف، إذ أصيبت ابنتها الصغرى بمرض السكري، ولم يمر وقت طويل حتى تلقت صدمة أخرى إصابة زوجها بسرطان المخ.

 

 

◄ وفاة زوجها

وتابعت حنان: «أُجريت له جراحة لاستئصال الورم، لكنها أدت إلى إصابته بشلل رباعي، ليصبح طريح الفراش، لم أتخل عنه للحظة، وظللت بجانبه أخدمه حتى وفاته عام 1999، وأنا لم أبلغ السابعة والعشرين من عمري».

وواصلت: «أوصاني زوجي قبل رحيله بألا أتزوج بعده، ورغم أنني لم أفكر في الأمر يومًا، فإنني تمسكت بوعدي له، وكرست حياتي لبناتي وعائلتي».

 

◄ مرض خطير

 

واصلت حنان مسيرتها حتى التحقت ابنتها الكبرى بكلية الهندسة وتخرجت بتفوق، بينما درست الصغرى الصيدلة، ونجحتا في بناء حياتهما، حيث تعيش إحداهما في الشيخ زايد والأخرى في النزهة مع أسرتهما.

لم تنته معاناة حنان هنا، فبعد سنوات من العطاء، أصيبت بسرطان الثدي، لكنها اختارت مواجهة المرض بصمت، ولم تخبر بناتها إلا بعد فترة من العلاج.

اختتمت الأم المثالية حديثها: «لم أكن أعلم أن صديقتي في العمل قدمت اسمي لجائزة الأم المثالية بمشاركة من بناتي، واليوم بعد كل ما مررت به، أجد عزائي في أحفادي، فهم بمثابة أبنائي الجدد، وأواصل رحلتي في العطاء معهم بلا توقف».