يُعد صيد الأسماك من أقدم الحرف التي مارسها المصري القديم، حيث وثّقت جدران المقابر والمعابد مشاهد حية لصيادي الأسماك أثناء عملهم في نهر النيل والبحر الأحمر، منذ ما يقرب من خمسة آلاف عام، لم يكن الصيد مجرد وسيلة للحصول على الغذاء، بل كان أيضًا جزءًا من الطقوس الدينية والحياة الاقتصادية للمجتمع المصري القديم.
اقرأ أيضا | احتفالات «شم النسيم» في الأقصر تراث قديم يمتد حتى اليوم
تنوعت أساليب الصيد، وتطورت الأدوات المستخدمة، مما يعكس ذكاء المصري القديم وقدرته على التكيف مع بيئته.
** صيد الأسماك في النيل: بين التحديات والخطورة
كان صيد الأسماك في نهر النيل مغامرة محفوفة بالمخاطر، إذ أظهرت النقوش مشاهد الصيادين وهم يواجهون التماسيح المفترسة وأفراس النهر القوية، مما جعل هذه المهنة تتطلب مهارات فائقة وشجاعة كبيرة. كما كانت بعض مناطق النهر تعجّ بالدوامات والتيارات القوية، مما زاد من صعوبة الصيد.
** أساليب وأدوات الصيد: عبقرية المصري القديم
اقرأ أيضا | في شم النسيم.. إقبال على الرحلات النيلية وركوب الخيل والجمال بالأقصر
اعتمد المصري القديم على أساليب متنوعة في الصيد، وكان من المدهش أن يستخدم الصنارة بشكلها الحالي منذ آلاف السنين، كما استخدم الشباك الكبيرة، والجوبيا (وهي شبكة ذات فتحات ضيقة)، بالإضافة إلى طرق أخرى مثل الصيد بالحراب أو نصب الفخاخ للأسماك في المناطق الضحلة.
وتشير بعض النماذج الأثرية المكتشفة إلى أن المصريين كانوا يستخدمون قوارب صغيرة أو يخوضون المياه الضحلة سيرًا على الأقدام لصيد الأسماك.
** التوثيق الفني لمهنة الصيد
حرص المصري القديم على توثيق هذه المهنة من خلال النقوش والمنحوتات على جدران المقابر، حيث تظهر المراكب الشراعية ومشاهد الصيادين أثناء إلقاء الشباك أو استخدام الصنارة، كما تم العثور على نماذج مصغرة لمراكب الصيد ضمن مقتنيات بعض المقابر، مما يعكس أهمية الصيد في الحياة اليومية والدينية. ومن أروع الاكتشافات وجود بقايا أسماك حقيقية داخل شباك صيد أثرية، مما يعطي صورة واضحة عن واقع هذه المهنة عبر العصور.
لم يكن صيد الأسماك في مصر القديمة مجرد نشاط اقتصادي، بل كان جزءًا من الحياة اليومية والدينية، حيث ارتبط ببعض الطقوس والمعتقدات.
بفضل مهارة المصريين القدماء وابتكاراتهم في أدوات وأساليب الصيد، استمرت هذه الحرفة حتى يومنا هذا، ولا تزال بعض الطرق المستخدمة في العصر الفرعوني تُمارس في القرى المصرية، مما يبرهن على استمرارية الإرث الحضاري المصري.
اقرأ أيضا | صيد الأسماك في مصر القديمة.. رحلة عبر أقدم الحرف الإنسانية





"سيناء بين الماضي العريق وآفاق المستقبل".. ندوة باتحاد كتاب مصر
إشادات بنجاح موسم الحج وحصد جائزة «لبيتم» الفضية
مصدر: لا صحة لاستقالة عضو باللجنة العليا للحج بسبب الموسم الحالي.. والجميع يعمل لخدمة الحجاج







