بعد تراجع التضخم لـ10%.. هل يخفض «المركزي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


شهدت معدلات التضخم في مصر بنهاية فبراير 2025، تراجعاً بشكل كبير، وانخفض معدل التضخم الأساسي في مصر، بنسبة بلغت 12.6% خلال شهر فبراير 2025، ليسجل معدل التضخم الأساسي على أساس سنوي 10% في نهاية فبراير 2025، مقابل نحو 22.6% في نهاية شهر يناير 2025.

وتوضح "بوابة أخبار اليوم" بعد تراجع التضخم إلى 10%.. هل يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل؟

قال خالد المهدي حمزة الخبير المصرفي، إن لجان السياسات النقدية التابعة للبنوك المركزية تعتمد في تقديراتها لمعدلات التضخم بالدولة، وبالتالي تحدد سعر الفائدة على نموذج كمي للتنبؤ يستخدم علم الاقتصاد القياسي Econometrics Model، ويحتوي على مئات (بل آلالاف) من القراءات للعديد من المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية.

نموذج كمي للتنبؤ بمعدلات التضخم

ولفت إلى أن هذه المتغيرات منها سعر الصرف ومعدل النمو في الناتج القومي ومعدلات التضخم التاريخية وأسعار السلع الأساسية في الأسواق العالمية ومعدلات البطالة وأسعار الفائدة الحقيقية في الأسواق المنافسة وغيرها.

وأوضح خالد المهدي، أن هذه النماذج الكمية تستبعد من الاعتبار أي قراءات أو تنبؤات شاذة anomaly للتضخم أو لغيره من المتغيرات محل الدراسة، وتكون ناتجة عن عناصر غير متكررة وإلا قام النموذج بإصدار إشارة signal بتغيير سعر الفائدة كل ساعتين و تسبب ذلك في انهيار الثقة بالسياسة النقدية.

تعويم 6 مارس 2024 

وتابع أن الدولار الأمريكي كان يتم تداوله في السوق الموازي للعملة الأجنبية في شهر فبراير 2024 على سعر 72 جنيها لكل دولار، مما دفع البنك المركزي المصري إلى إجراء التعويم الأخير في 6 مارس 2024، وانعكس سعر الصرف في هذا التوقيت في شكل ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع والخدمات في هذا الشهر بالذات، ولذلك عند مقارنة سلة أسعار السلع والخدمات في فبراير 2025 بنفس سلة هذه الخدمات والسلع الخاصة بشهر فبراير 2024، سوف يظهر انخفاض كبير جدا في معدل التضخم.

ويرى الخبير المصرفي، أن هذا القدر من الانخفاض الكبير في معدل التضخم خلال الأشهر المتبقية من عام 2025 لن يكون بهذا القدر من الانحدار الحاد، فقراءة التضخم لشهر فبراير 2025، والتي تم الإعلان عنها عند مستوى 12.8% تعد قراءة غير متكررة anomaly؛ ولذلك تم استبعادها من نموذج التنبؤ، موضحاً أن التأثير الحقيقي المستدام لمعدلات التضخم لسنة الأساس، سوف يبدأ من قراءة التضخم في شهر مارس 2025، لأن التعويم تم في 6 مارس 2024، وبالتالي فالظروف شبه متماثلة بين مارس 2024 ومارس 2025 level playing field.

وتوقع خالد المهدي، أن ترتفع معدلات التضخم في شهر مارس 2025، ولكن بصورة ليست كبيرة، ولذلك لن يستمر معدل سعر الفائدة الحقيقي عند 14.25% الحالية، متوقعاً اتجاه لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري، لتخفيض أسعار الفائدة في 17 أبريل القادم.

البنوك المركزية والمؤشرات الاقتصادية

بينما قال محمد عبد العال الخبير المصرفي، إن الانخفاض في معدل التضخم تحت تأثير سنة الأساس قد لا يعكس بالضرورة تحسنًا حقيقيًا أو مستدامًا في الوضع الاقتصادي، بل قد يكون انعكاسًا لتأثيرات زمنية مؤقتة ناجمة عن المقارنة مع فترة كانت الظروف فيها استثنائية.

وأكد محمد عبد العال، أن البنوك المركزية لا تعتمد فقط على معدلات التضخم السطحية التي تتأثر بسنة الأساس لاتخاذ قرارات تتعلق بالسياسة النقدية مثل خفض أسعار الفائدة، ولكنها تأخذ فى اعتبارها مجموعة من المؤشرات الاقتصادية، بما في ذلك التضخم الأساسي الذي يستبعد العناصر المتقلبة، وتقارير النمو الاقتصادي، وسوق العمل، واستقرار الأسعار، والاتجاهات الاقتصادية العالمية قبل الانتقال إلى سياسات تيسيرية أي الاتجاه لتخفيض أسعار الفائدة.

وأشار إلى أنه من المهم متابعة العوامل الاقتصادية الأخرى والاتجاهات العامة لفهم ما إذا كان الانخفاض في التضخم مستدامًا أم أنه مجرد تأثير نتج عن المقارنة مع ظروف سابقة اما بالنسبة لتوقعات توجهات لجنة السياسة النقدية لأسعار الفائدة، يجب علينا الانتظار، خاصة وأن الاجتماع القادم سوف ينعقد فى 17 أبريل المقبل، أى بعد ظهور معدلات التضخم عن شهر مارس، والأفضل الانتظار لرؤية سلسلة متسقة واقعية من معدلات التضخم المتباطئة التى يمكن أن تمهد للتحول للتيسير النقدي.

اقرأ أيضا 11.2% انخفاضا في معدل التضخم العام في مصر خلال شهر واحد فقط