في مهرجان الطيران الذي أقيم في ديسمبر عام 1933 م، فازت أول امرأة مصرية وأفريقية الطيارة "لطيفة النادي" وحصلت على إجازة الطيران من بين 34 متسابقًا 33 رجلا، وهي المرأة الوحيدة التي نالت تلك الرخصة، بعدها حصدت الكثير من الجوائز والأوسمة.
البطلة المصرية الباسلة لطفية النادي التي أقلعت طائرتها يوم 23 ديسمبر في سباق السرعة من مصر إلى الإسكندرية ذهاباً واياباً، فازت على كافة الطيارين الآخرين بجائزة مالية وقدرها 200 جنيه، وهنأها الطيار المصري الباسل محمد افندي حاذق الذي دخل السباق يحدوه الأمل لإحراز النجاح لأجل وطنه العزيز، وقد ركب طيارته الخاصة وفاز هو الآخر بمبلغ 500 جنيه وهي أصغر الطيارات المشاركة في السباق، وأصابها عطل في سباق دورة الواحات وبعد أن بلغ الواحة الخارجة على بعد 25 دقيقة من أسيوط اضطر إلى الهبوط في منطقة خطرة.
وأجابت الطائرة المصرية لطفية النادي على بعض الأسئلة عن طبيعة السباق وعن أصحابها الطيارون في طريق السباق، في حوارها مع جريدة اللطائف المصورة، والذي جاء كالتالي:
- هل قابلت الطيارات المتسابقة في طريقك وكيف كان شكلها؟
وأجابت: لم أقابل في ذهابي شيئا منها لأنني سبقتها جميعًا، ولكنني في العودة رأيت طيارة "المسيو بوجيه" تشق الفضاء بسرعة متناهية الى الاسكندرية فأفقدت أعصابي وفار دمي في عروقي وازددت نشاطاً وحماساً في طيراني وبعد قليل أبصرت باقي الطيارات تلحق المسيو بوجيه . وكل طيارة منها في خط مختلف عن خط الأخرى . فواحدة آتية في طريق مستقيم وأخرى سائرة بين الغيوم في الشمال وثالثة منحنية نحو الجنوب وهكذا.
وعما شعرت به عند النزول في المطار ، أجابت لطيفة النادي : إنه شعور مضطرم محتدم ، مغمور بالنشوة والطرب والفرح، وماذا تنتظر من فائز في مباراة دولية حقق أمنيته ووفق الى تشريف سمعة أمته وبيض وجوه مواطنيه ومستقبليه.
وسئلت النادي عن رأيها في الفتاة المصرية ومستقبل الطيران في مصر؟
وقالت: الفتاة المصرية ذكية راقية من عنصر مهم في جميع نواحي الحياة الزوجية والأمومة ، في الفلاحة والأعمال الحرة ، وفي العلم والرياضة والاجتماع . وهي نشطة مرنة العقل تستطيع مسايرة كل تيار والاندماج في روح كل نهضة إذا هيئت لها عوامل التشجيع والوثوب ، وهى الآن ولله الحمد في طريقها الى النور والعرفان، أما الطيران فقد يستطيع الإنسان أن يدرك مستقبله في بلادنا إذا تصور اهتمام العالم به اليوم وغرام المصريين به ونشوئه قوياً في مصر التي تنعم بمناخ لطيف، وفي اعتقادي أن المستقبل سيكون للطيران في النقل والسياحة والسفر وتقريب المسافات وثق أن مصر مقبلة على وقت تتزاحم فيه الطيارات و السيارات ، وفي رأى السيارة اخطر وأرذل من الطيارة .
لطيفة النادي هي طيارة مصرية ولدت في 29 أكتوبر 1907 يعمل والدها في المطابع الأميرية وكانت ولدتها وراء استكمال تعليمها التحقت لطيفة "بالامريكان كولدج " واحبت الطيران وقرأت عنه وعن تشجع المرأة المصرية للدخول في هذا المجال بعد أن تأسست مدرسة الطيران عام في مصر 1932 وكان اغلب من يتقدم لهذه المدرسة الرجال فقط .. حصلت على إجازة الطيران "طيارة أ" عام 1933 توفيت عام 2002 عن عمر يناهز الخامسة والتسعين عاما.
ومن عالم الطيران إلى عالم التصدير حققت المرأة المصرية الصدارة عربيا وأفريقيا ففي عام 1966 تدخل ميدان التصدير أول سيدة عربية من الجمهورية العربية المتحدة وأول متعهدة لمزارع الزهور الحكومية صدرت هذا العام أكثر من 200 ألف زهرة جلاديوس وأكثر من 1000 عود ورد .
حينها أمر عبد المحسن أبو النور نائب رئيس الوزراء تبسيط إجراءات التصدير لهذه السيدة، الحاجة زينب لها عملاء في معظم دول أوروبا وتعمل في هذا الميدان منذ 16 عاماً تساعدها ابنتاها على تحقيق هذا النجاح الكبير، بحسب ما نشرته جريدة الأخبار في 26 يناير 1966.
بدأت عملها في ميدان التصدير بمحل زهور متواضع في شارع كلوت بك؛ حيث كان زوجها يدير هذا المحل ثم أصيب بمرض أقعده عن العمل، دخلت الحاجة زينب السوق واحتلت مكان زوجها المريض، واستطاعت أن تسدد ما عليها من ديون وتحقق أرباحاً في فترة قصيرة.
ولم تكتف بعمليات بيع الزهور وشرائها من الحقول وإنما دخلت تجربة جديدة اشترت قطعة أرض صغيرة في بلدتها كفر بهرمس بالجيزة وزرعتها بمختلف أنواع الزهور الفاخرة كالجلاديوس والداليا وكان من أحسن الإنتاج من حيث الكمية والجودة والخلو من الأمراض والحشرات، كما زرعت كل أصناف الزهور التي يشتد الإقبال عليها في الأسواق الخارجية.
وكان أول عميل لها بالبلاد العربية هو تايز بوكيه من بيروت ثم اتسعت دائرة عملائها في البلاد العربية فأخذت تصدر الزهور إلى بيروت ودمشق وحلب وجدة واكتسبت سمعة طيبة لما تتمتع به من أمانة وإخلاص في عملها وأصبحت مشهورة في البلاد العربية باسم «دراع السبع» وتقابل بالاحترام والتقدير حين تزور أي بلد عربي.
ثم بدأت تصدر الزهور إلى الأسواق العالمية صدرت أول رسالة إلى ألمانيا ثم بدأت تكسب عملاء لها في الدول الأجنبية وتتم اتصالاتها بهذه الدول عن طريق الرسائل تعاونها ابنتها شهر زاد في كتابة الرسائل باللغات الأجنبية، حيث إنها متخرجة في مدرسة « ألدافراند » الفرنسية وابنتها الثانية تستخرج لها التراخيص والشهادات من الجمارك والبنوك، وتقول قد وصلتنا رسائل من هولندا والسويد يطلب أصحابها التعاقد على تصدير زهور الجلاديوس والداليا والقرنفل .
والحاجة زينب علي محمد الفيومي أول متعهدة لمزارع الزهور الحكومية فقد تعاقد معها الدكتور النشرتي على تصدير زهور فروع الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وذلك بعد انضمام شركة البساتين للهيئة، وتقوم بتصدير محصول مزرعة الهيئة في « أبو الغيط » ومساحتها 75 فداناً.
المصدر مركز معلومات أخبار اليوم
اقرأ أيضًا | في يومها العالمي| نساء مصر ملهمون للعالم

«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية
أصوات من الماضي.. ذاكرة الشعب على شرائط كاسيت







