الإسكندرية: محمد مجلي
لا تزال وقائع الجرائم والعثور على ضحايا مدفونين أسفل شقق سكنية بمناطق شرق الإسكندرية والمعروفة إعلاميًا بقضية "سفاح المعمورة" تلقي بظلالها على الشارع السكندري خاصة ومحافظات مصر كلها وسط حالة من الترقب للبلاغات التي تتلقاها الأجهزة الأمنية بشأن علاقة المحامي المتهم بالشقق المؤجرة التي تردد عليها لاستخدامها في أعمال الجرائم والتمويه من خلالها والتنقل بينها كل فترة ضمن خطة نسجها المتهم من أجل اخفاء جرائمه واذا ما كان سيتم الكشف عن سقوط ضحايا جدد من خلال إجراء التحقيقات اللازمة مع المتهم وأعوانه المشتبه تورطهم معه في ارتكاب جرائمه.
واصلت النيابة العامة في الإسكندرية التحقيق مع المتهم الرئيسي في القضية وهو المحامي "نصر. أ. غ"مرتكب وقائع قتل لسيدتين – احداهما زوجته والثانية موكلته – وجرى دفنهما بشقة أرضي بنظام الإيجار الحديث بمنطقة المعمورة، بينما تم العثور على الجثة الثالثة لمهندس فى العقد السابع من العمر جرى العثور عليه مدفونا بشقة بمنطقة العصافرة شرق الإسكندرية.
وأصدرت النيابة العامة قراراً بتجديد حبس المتهم " نصر. أ . غ" لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق في الجرائم المتهم بارتكابها مع استمرار حبس 5 من المتهمين لاشتباه تورطهم في مساعدة المتهم لارتكاب جرائمه وهم كل من: 3 سيدات ورجلين، الأولى تدعى "سماح. ث. أ"، ربة منزل والثانية "نادية. ر. ص" والثالثة "صبحية. ع . ه" والشخص الرابع يدعى "علي. م. أ" والخامس "مصطفى. م. ف" ايضًا جرى التحقيق مع رجال أعمال صاحب معرض سيارات بسبب ثبوت وجود علاقة قوية بينهما.
تسليم الجثامين
كما أمرت النيابة العامة استمرار اجراء تحريات المباحث الجنائية حول الوقائع المنسوبة إليه وسماع أقوال شهود العيان واستدعاء والتحقيق مع أي مشتبه فيه يثبت تورطه مع السفاح المتهم فى ارتكاب الوقائع سالفة الذكر، وطلب تقرير الطب الشرعي وايضا نتائج تحاليل الـ DNA لثبوت صلة الضحايا الثلاثة بذويهم بعد إجراء التحاليل لهم تمهيداً لاستلام الجثامين ودفنهم بمعرفتهم.
انكار المتهم
وأمام جهات التحقيق المعنية واصل "سفاح المعمورة" إنكار علاقته بالجثة الثالثة التى تم العثور عليها بشقة بطابق أرضى كائنة بالشارع رقم 7 المتفرع من شارع محمد أنور السادات المعروف باسم شارع 45 سابقًا بمنطقة العصافرة، شرق الإسكندرية، والتي يشتبه أن تكون للمهندس محمد إبراهيم؛ حيث تم العثور على جثة مقسومة نصفين، داخل كيسين أسودين والتي قام المتهم بوضع طبقة أسمنتية من الخرسانة، فوق الجثمان لاخفاء معالم الجريمة.
وفى ذات الشأن، أصرت أسرة الضحية الثالثة على توجيه الاتهام للمتهم وذلك استنادًا للبلاغ المقدم ضده منذ 3 سنوات بضلوعه فى اخفاء ذويهم بعد ان كان تعرف عليه المجنى عليه وأن المتهم أقنعه ببيع منزله وأنه لديه مشتري، بالإضافة إلى ان المجني عليه ظهر عليه التوتر فى آخر مكالمة جمعته بشقيقته وأبنائها خاصة بعدما طالبهم بتوصيل السلام إلى أقارب لهم من المتوفيين.
مكالمة كشفته
وردًا على محاولة انكار المتهم علاقته بالجثة الثالثة المقسومة نصفين والتى تم العثور عليها بشقة العصافرة ويشتبه أنها للمهندس محمد إبراهيم، كشفت أسرة المجنى عليه ثالث الضحايا النقاب عن آخر المكالمات التي جرى تقديمها لجهات التحقيق المعنية وجمعت المجنى عليه رفقة المتهم سفاح المعمورة مع أفراد أسرته وكانت مع نجل شقيقته المدعو كريم والتي أظهر خلالها عدم اطمئنانه لما يحاك بشأنه خلال المكالمة آنذاك.
وتضمنت المكالمة التي شارك فيها السفاح محاولة المجنى عليه صرف النظر عن البحث عنه، لافتاً إلى نجل شقيقته أنه يتواجد بإحدى الشقق بمنطقة المعمورة الشاطئ وذلك بعد سؤاله عن سر اختفائه لمدة 48 ساعة، فأجابهم بأنه سيتزوج من سيدة تحمل جنسية أجنبية وسيتجه إلى مدينة شرم الشيخ للمكوث هناك وطالبهم بعدم البحث عنه.
وأكد كريم لخاله أن شقيقته تبحث عنه وأنها توجهت إلى قسم شرطة المنتزه وحررت محضرًا باختفائه وأنها تشك أنه مخطوف، رافضًا الإعلان عن مكان تواجده وحضور نجل شقيقه إلى مكان تواجده الذي أشار إلى أنه بمنطقة المعمورة الشاطئ لدى المحامي المحامي المتهم "ناصر. أ.غ".
مفاجأة
وكانت المفاجأة التي شهدتها المكالمة هي تدخل المحامي السفاح فى المكالمة والذي قاطعهم ساخرًا من قلق أسرة المهندس بشأن اختفائه قائلاً: "يا جماعة دا عريس ومن حقه يتزوج ولا داعي للقلق"، وأكد أنه كان يحاول التواصل مع المجنى عليه قبل 48 ساعة، حيث أنه كان يرغب فى الحصول على مبلغ مالى قيمته 2000 جنيه نظير أتعاب محاماه، وأن المهندس لم يرد عليه حتى علم بمكانه وحضر إليه وشاركه فرحه وتناول الشربات احتفالاً بزواجه.
كما سأل المدعو كريم المحامي المتهم ناصر، عن مكان مكتبه المتواجدين فيه فأجابه بأنهم ليسوا فى المكتب وأنهم متواجدين على احدى الكافيتريات، مشيراً إلى أن مكتبه بعزبة الشامي قبل أن يتلعثم فى الكلام ليخبره؛ بأن مكتبه الثاني كائن بشارع 25 بمنطقة المعمورة بالطابق الثالث باحدى العقارات على خلاف الحقيقة، ملبيًا طلبه بمقابلته عقب نهاية المكالمة وأنه خالهم هو من يرفض حضورهم.
وكان المجنى عليه أشار خلال المكالمة الأخيرة، إلى أن المحامي سيقوم بطمأنتهم وأنه كان متجهًا إلى مدينة شرم الشيخ، فيما طالبه نجل شقيقته بضرورة الذهاب إلى بيته ولقاء ابنته ونجله وزوجته وشقيقته نظرًا لحالة القلق التي تنتابهم بسبب غيابه لمدة وصلت إلى 72 ساعة متواصلة.
مناورة
وبعد الاتفاق بين كريم والمحامي على عقد لقاء سويًا بسبب شكه في أن أمر مريب يحدث لخاله خاصة بعد اعلان بيع المنزل بسعر بخس، شدد المحامي على ضرورة منحه الفرصة لاقناع خاله بضرورة العدول عن أمر سفره رفقة زوجته لمدة تتراوح بين 24 إلى 48 ساعة حتى يتوجه إلى لقاء أسرته وشقيقته ثم يعود وهو الأمر الذي رحب به الأخير لكن لم يحدث واختفى بعدها منذ 3 سنوات حتى ظهر الجثمان المشتبه أن يكون هو الضحية الثالثة التي تم العثور عليها بشقة العصافرة انتظارًا لنتائج تحليل الـ"DNA".
العثور على السيارة
وفجرت نجلة المجنى عليه مفاجأة من العيار الثقيل بعدما كشفت؛ أن والدها لم يكن ينوى بيع المنزل وأن علاقته بالمتهم هي سبب الدخول فى عملية استبدال سيارة والدها بسيارة أخرى وأن المحامي هو الوسيط وسيحصل على عمولة نتيجة هذا الأمر، مؤكدة أن المنزل لم يتم بيعه حتى الآن ولا توجد عقود بيع أو مشترين تسلموه.
وأشارت إلى أن سيارة والدها اختفت منذ اختفائه إلا أنه تم العثور عليها منذ أيام قليلة باحدى المناطق النائية، لافتة إلى أن ذلك أمر يثير الريبة والشك في سلوك المحامي المتهم منذ بداية الواقعة، وان والدها وقع تحت تهديد كبير ليبعد شكوكنا فى عملية اختطافه وأنه اختلق فكرة الزواج من أجنبية واستغل بعض الوقت للاستيلاء على أموال والدها قبل أن يقوم بالتخلص منه حتى لا يفتضح أمره.
اقرأ أيضا: المفاجآت تتوالى فى قضية سفاح المعمورة.. ضبط 5 متهمين جدد
مصير أموال الضحايا
فى السياق ذاته، تقدمت أسر المجنى عليهم بطلب إلى جهات التحقيق المعنية للاستفسار عن مصير الأموال التي تمكن المتهم من الاستيلاء عليها وضخها فى حسابات شركائه، مطالبين باستعادتها؛ اذ تبين أن المتهم نجح فى الاستيلاء على أموال أولى ضحاياه وهي زوجته بعد أن استولى على الفيزا كارت الخاص بها وتسلم كل أموالها لدى البنوك، فيما نجح فى الاستيلاء على معاش ثاني الضحايا وارسال نصفه إلى شقيقها "الكفيف" إمعانًا في خداع ذويها بالإضافة إلى سحب أموال من حسابها البنكى بدعوى أنها مازالت على قيد الحياة، بينما تمكن من الاستيلاء على أموال ثالث الضحايا من خلال سحب كل مدخرات الفيزا كارت الخاصة به وضخها فى حسابه.
وقالت شقيقة المجنى عليها الثانية، السيدة تركية عبد العزيز، ثاني الضحايا التي تم العثور عليها مدفونة بشقة المعمورة: أن المتهم ارتكب كافة أنواع الجرائم وهي الخطف والقتل والنصب والسرقة وأنه ظل متحفظًا على شقيقتها والاستيلاء على أموالها وسحب المعاش الخاص بها وفتح هاتفها المحمول من وقت لآخر حتى لا نشك فى اختفائها وتخلل ذلك الأمر الحصول على المعاش الخاص بها وكذا سحب مبالغ مالية كبيرة من أرصدتها فى البنوك.
وأضافت شقيقة المجنى عليها لـ " أخبار الحوادث": أن المتهم استغل بعض شركائه فى سحب الأموال، متساءلة عن مصير شقتها التي تملكها على كورنيش الإسكندرية بمنطقة المندرة شرقي المحافظة، مطالبة بحسم مصير الأموال التي استولى عليها المتهم وكيفية الحصول عليه مع استمرار تقديمه إلى المحاكمة العاجلة حتى ينال جزائه هو وأعوانه وكل من يثبت تورطه بالإشتراك فى خطف وقتل الضحايا الأبرياء.
كما توجه محامي أسرة ثالث ضحايا السفاح وهو المهندس محمد عبدالعزيز، بطلب بمراجعة كافة الحسابات الخاصة بالضحية والبحث والتحقيق في أعمال وتاريخ الاستيلاء على الأموال التي استولى عليها السفاح رفقة شركائه، مؤكدين أن زعمه بأنه قام ببيع المنزل والسيارة أمر غير صحيح وأنهم لم يصل إليهم أي عقود تتعلق ببيع المنزل والذي ادعى المحامي أنه جرى بيعه بسعر 250 ألف جنيه على الرغم من أن قيمة سعر المنزل تتراوح ما بين 750 ألف إلى 900 ألف جنيه فى هذا التوقيت.
واستفسرت الأسرة عن مصير الاموال التي استولى عليها السفاح بعد أن نجح فى الاستيلاء على الحسابات البنكية لذويهم المهندس محمد إبراهيم وكذا التلاعب فى اخفاء إجراءات والأوراق الخاصة ببيع سيارته ومنزله بحسب ادعاءه وكيفية استعادة كافة المبالغ التي استولى عليها السفاح رفقة شركائه.
وقامت جهات التحقيق المعنية بالتحقيق فى البلاغات المقدمة بشأن الاستيلاء على أموال ضحايا وطالبت بسرعة اجراء التحريات اللازمة وكشف حسابات الضحايا وتاريخ سحب الأموال وكذا الأصول والمعاش الخاص بالضحية الثانية وتتبع تاريخ عمليات السحب مع مقارنتها بتاريخ قتل المجنى عليهم وطلب كافة الأوراق الرسمية واستجواب كافة المتهمين المتورطين فى القضية ومعاونة السفاح فى الاستيلاء على الأموال.
وكانت جهات التحقيق بدأت تحقيقاتها مع المدعو "ب. ح"، رجال اعمال وصاحب معرض سيارات، والذي تبين وجود علاقة جمعته مع السفاح خلال الآونة الأخيرة، وتبين وجود أعمال مشتركة وسبق أن وقعت بينهم خلافات عدة ومحاضر وقضايا تم التنازل عنها قبل الفصل فيها.
انتداب محامي
فى الوقت الذى اعلن فيه المحامي أميران السيد عثمان، الدفاع عن المجنى عليه بعد تدخل نقابة المحامين، تبين أن المتهم "نصر. ا. غ"، صاحب الـ51 عامًا، لم يوكل أي محامي للدفاع عنه فى القضية حتى الآن رغم إجراء التحقيقات وحضور محامي موكل من جانب النقابة كافة التحقيقات وتقدمه بطلب إلى النيابة العامة لعرض المتهم على مصلحة الطب النفسي وتوقيع الكشف الطبي للكشف عن مدى سلامة قواه العقلية واستبيان حالته النفسية وقت ارتكاب الحادث، بالإضافة إلى تقدمه بطلب لمقابلة المتهم فى لقاء منفرد لاستبيان بعض الامور الخاصة بالقضية وذلك من أجل الدفاع.
وكشف مصدر قضائي؛ أن النيابة العامة ستقوم بإحالة القضية برمتها إلى محكمة الاستئناف وذلك فور انتهاء جهات التحقيقات المعنية من تحقيقاتها، وذلك من أجل تخصيص دائرة بمحكمة جنايات الإسكندرية لنظر االقضية مع تحديد موعد لنظر جلسات محاكمة المتهم، وأنه حال عدم قيام المتهم أو أي من أفراد أسرته فى توكيل محام للدفاع عنه فى القضية، ستقوم المحكمة بانتداب أحد المحامين للدفاع عن المتهم وذلك وفقًا للمادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية التي نصت على أنه ينتدب محاميًا للدفاع عن كل متهم محال إلى محكمة الجنايات اذا لم يكن وكل محاميًا للدفاع عنه وذلك وفقًا للشروط والقوانين.
وأشار إلى أنه وفقًا للمادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية، الشرط الثاني أن للمتهم الحق فى اختيار محاميه للدفاع عنه فلا يصح للمحكمة أن توكل له محاميا إلا اذا كان لم يوكل محاميًا أو المحامي الذي وكله قد عمد إلى عرقلة القضية، على أن تكون مرافعة جدية لا شكلية سواء كان محاميًا موكلًا أو منتدباً.
وكانت تمكنت قوة أمنية من قسم شرطة المنتزه ثان فى الإسكندرية من إلقاء القبض على المتهم رفقة سيدتين واثنين من الشباب داخل شقة استأجرها بالشارع الذي يحمل رقم 268 المتفرع من شارع مدرسة مي زيادة الكائنة بمنطقة المعمورة بدائرة قسم شرطة المنتزه ثان، بعد بلاغ من ملاك الشقة باستغلال الشقة فى أعمال مريبة وضبطه رفقة آخرين رغم اعلان اقامته فيها منفردًا، اذ جرى ضبطهم فى حالة سُكر ووجود مواد مخدرة بالإضافة إلى وجود أعمال حفر فى احدى الغرق بالشقة الكائنة بالطابق الأرضى.
وتعود الواقعة إلى تلقى اللواء حسن عطية، مساعد وزير الداخلية، مدير أمن الإسكندرية، اخطاراً من قسم شرطة ثان المنتزه، بورود بلاغ من ملاك عقار بمنطقة المعمورة البلد، يفيد بوجود أعمال حفر داخل شقة واستخراج جثتين من أسفل العقار وضبط 5 أشخاص فى حالة تعاطي مواد مخدرة.
وكانت الأجهزة الأمنية ورجال المباحث الجنائية قد انتقلت إلى موقع الحادث الكائن بـ 268 المتفرع من شارع مدرسة مي زيادة بمنطقة المعمورة البلد، وتبين وجود أعمال حفر بداخل الشقة وبفحص الحفرة تم العثور على كيس أسود وباستخراجه تبين أن بداخله جثة لسيدة – زوجة المتهم عرفيًا – وباستكمال أعمال الحفر تم العثور على جثة الضحية الثانية وهي السيدة تركية عبدالعزيز، 63 سنة، تبين أنها لموكلته.
كما تلقت الأجهزة الأمنية بلاغات متعددة تفيد بتردد المتهم على عدد كبير من الشقق التي يشتبه في تورطه بارتكاب جرائم عدة وصلت إلى نحو 26 شقة فى الإسكندرية والبحيرة وكفر الشيخ والقاهرة، وتضمنت بلاغًا بأنه استأجر شقة سكنية بالشارع رقم 7 بمنطقة العصافرة شرق المحافظة، وتوجهت الاجهزة الامنية على الفور إلى موقع الحادث وتم العثور على جثة المجنى عليه مقسومة نصفين داخل أكياس سوداء مدفونة تحت الأرض والتي يشتبه أنها تكون للمهندس محمد إبراهيم الضحية الثالثة. .
الأم: طليقى خطف بنتى منذ ولادتها ولم أرها حتى الآن
صرخة أب: حماتي حرمتني من رؤية طفلتي بعد وفاة زوجتي
كيف تتعامل مستشفى العباسية مع المتهم بقتل أمه وشقيقاته بالإسكندرية؟






