«متحف أسوان».. رحلة عبر التاريخ والحضارة

متحف أسوان
متحف أسوان


في قلب مدينة أسوان، حيث تلتقي حضارات الماضي بروح الحاضر، يحتفل متحف أسوان بمرور ثمانية أعوام على إعادة افتتاح ملحقه، ليكون شاهدًا على عظمة التراث المصري وثراء تاريخه.

هذا المتحف، الذي تأسس عام 1898 بجزيرة الفنتين، بدأ كمسكن ومقر إداري لمهندس خزان أسوان البريطاني ويليام ويلكوكس، لكنه تحوّل لاحقًا إلى مركز ثقافي وأثري يضم بين جدرانه كنوزًا تحكي قصص الحضارات المتعاقبة.

منذ افتتاحه، شهد المتحف العديد من التوسعات، كان أبرزها إضافة ملحق خاص عام 1998، ليستوعب المزيد من الاكتشافات الأثرية التي أظهرتها الحفائر المستمرة في جزيرة الفنتين والنوبة الشمالية. ورغم إغلاقه في 2010 لأعمال التطوير، عاد الملحق ليستقبل زواره مرة أخرى في 2017، مما جعله محط أنظار الباحثين وعشاق الآثار.

وفي هذا الاحتفال السنوي، نسلط الضوء على تاريخ المتحف، أهم مقتنياته، وأهمية دوره في حفظ التراث المصري، لنعيش معًا رحلة عبر العصور المختلفة، من مصر القديمة إلى العصر الحديث.

 

أولًا: تاريخ متحف أسوان وتطوراته

 

1- من مقر إداري إلى صرح أثري

بدأ مبنى متحف أسوان الرئيسي عام 1898 كمنزل إداري لكبير مهندسي خزان أسوان، لكنه تحوّل إلى متحف أثري ليضم القطع المكتشفة من حفائر جزيرة الفنتين والنوبة الشمالية.

نظرًا لتزايد الاكتشافات، تم توسيع المتحف عام 1991/92 عبر إضافة ملحق جديد شمال المبنى الرئيسي، بهدف عرض نتائج الحفائر الحديثة المستمرة منذ عام 1969، والتي يقودها المعهد الألماني للآثار. افتتح الملحق في 23 نوفمبر 1998، لكنه أُغلق في ديسمبر 2010 للتجديد، ليُعاد افتتاحه في 22 فبراير 2017.

2- المتحف والملحق: كنوز أثرية نادرة

يضم متحف أسوان وملحقه 11,739 قطعة أثرية، بينما يحتوي المتحف الرئيسي فقط على 1,556 قطعة، تشمل قطعًا نادرة من مختلف العصور المصرية القديمة، تعرض في قاعات وفق موضوعات محددة مثل:

التجارة

الصيد

الزراعة

الحياة اليومية في الفنتين

كما أن هناك مجموعة من القطع الكبيرة تُعرض في الهواء الطلق خارج المتحف بمحاذاة واجهته الجنوبية.

 

ثانيًا: أبرز مقتنيات متحف أسوان

 

يتميز المتحف بعدد من القطع الفريدة التي تعكس تطور الحضارة المصرية عبر العصور، ومن أبرزها:

1- وثيقة عقد قران بالخط الديموطيقي

وثيقة نادرة مكتوبة بالخط الديموطيقي، وهو أحد الخطوط المصرية القديمة التي كانت تُستخدم في المعاملات الرسمية خلال العصر المتأخر، مما يعكس تفاصيل الحياة الاجتماعية في ذلك الوقت.

2- كنز العملات

مجموعة من العملات الذهبية والفضية التي تسلط الضوء على النظم الاقتصادية والتجارية في مصر القديمة.

3- أربعة لوحات من أواخر الدولة الحديثة "القرن 12 ق.م"

نقوش حجرية تعود إلى أواخر عصر الدولة الحديثة، تصور مشاهد دينية وملكية، وتُعد من أندر القطع الفنية في المتحف.

4- تمثال القرد بأربع دنانير

تمثال فريد لقرد يحمل أربع دنانير، وهو رمز للاقتصاد والحكمة في بعض المعتقدات المصرية القديمة.

5- رأس آمون-سرابيس

اقرأ أيضا| حكاية متحف| معرض «العطور في مصر القديمة» .. رحلة لاكتشاف أسرار الروائح الفرعونية‎

رأس تمثال يجمع بين صفات الإله المصري آمون والإله اليوناني سرابيس، مما يعكس التأثيرات المتبادلة بين الثقافات المصرية واليونانية.

 

ثالثًا: أهمية متحف أسوان في حفظ التراث المصري

 

يُعد متحف أسوان نافذة فريدة على تاريخ النوبة وجزيرة الفنتين، إذ يساهم في:

1- توفير بيئة علمية للباحثين: يُعد المتحف وجهة أساسية للباحثين في علم الآثار، خاصة مع استمرار الحفريات في جزيرة الفنتين.

2- تعزيز السياحة الثقافية: يجذب الزوار المهتمين بالحضارة المصرية، مما يعزز مكانة أسوان كوجهة ثقافية عالمية.

3. توعية الأجيال القادمة: من خلال المعارض والبرامج التعليمية، يسهم المتحف في نشر الوعي حول أهمية الحفاظ على التراث المصري.

◄ 10 معلومات فى هذا الإطار تعرف عليها:

1- يضم المعرض المؤقت للآثار العربية بأسوان 300 قطعة أثرية ذات أهمية من بين ألف قطعة أثرية أخرى، وتم اختيار 23 قطعة فقط لعرضها فى المتحف المؤقت.

2 -  تم اختيار جزيرة إلفنتين غرب النيل بمدينة أسوان، لعرض القطع الأثرية المكتشفة باعتبار المكان هو الذى تم اكتشاف القطع منه.

3- يمتد المعرض المؤقت حتى نهاية شهر أكتوبر المقبل.

4 - يعد الدخول للمعرض الأثرى بالمجان خلال الفترة المؤقتة، وافتتاحه بمناسبة مرور 50 عاماً على عمل البعثة الألمانية بأسوان.

5 - سيتم نقل القطع الأثرية بالمعرض عقب انتهاء مدته للمخزن المتحفى لحين وضعها فى المتحف الكبير لجزيرة إلفنتين بعد الانتهاء من أعمال ترميمه.

6 - تعود هذه القطع الأثرية للقرن الأول وحتى الرابع الإسلامى، وهو ما يوازى القرن السابع وحتى التاسع الميلادى.

7- تم اكتشاف هذه القطع عبر البعثة المشتركة بين المعهد الألمانى للآثار بالقاهرة والبعثة الأثرية السويسرية، بالتنسيق مع منطقة آثار أسوان.

8- كشفت هذه القطع المكتشفة عن وجود للعرب بجزيرة إلفنتين بأسوان جنوب مصر، خلال فترة الفتوحات الإسلامية، وإلى وجود مجتمع اجتماعى واقتصادى وعسكرى.

9 - كشفت النقوش على هذه القطع الأثرية إلى وجود اللغة العربية القديمة بهذه المنطقة.

10- دلت هذه القطع الأثرية إلى زيادة عمر جزيرة إلفنتين تاريخياً لتمتد حتى القرن التاسع الميلادى، بدلاً من أن كانت تمتد منذ 3200 سنة قبل الميلاد وحتى القرن السادس الميلادى.

 

◄ رحلة تستحق الاستكشاف

 

ثمانية أعوام مرت على إعادة افتتاح ملحق متحف أسوان، وما زال المتحف يحمل في طياته أسرار الماضي، ليكون شاهدًا على عظمة الحضارة المصرية. وبينما نحتفل بهذا الحدث السنوي، يبقى المتحف منارة للتاريخ، يُلهم الباحثين والزوار لاستكشاف المزيد عن كنوز أسوان والنوبة وجزيرة الفنتين.

في كل زيارة، تروي الجدران حكايات ملوك وفنانين، وتبعث القطع الأثرية رسائل من العصور الغابرة. إنه أكثر من مجرد متحف، إنه رحلة عبر الزمن تستحق أن تُروى وتُكتشف.