تحول كبير بخريطة الإمدادات العالمية.. عاصفة ترامب أشعلت أسواق النفط

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


أشعلت الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة من التغيرات في تجارة النفط العالمية، حيث لم يعد النفط يتدفق كما كان من قبل، فالمصافي الأمريكية تبحث عن بدائل، والمصدرون يعيدون توجيه شحناتهم بعيدًا عن الولايات المتحدة، وتتصاعد المخاوف من ارتفاع الأسعار وضرب استقرار الأسواق.  

اقرأ أيضًا: الحرب التجارية تشتعل.. أزمة اقتصادية لكندا بعد تصعيد الرسوم الجمركية

وفي السطور التالية نوضح كيف أصبحت الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب تهدد أكبر اقتصاد في العالم.

تأثير الرسوم الجمركية على خطوط الإمداد العالمية


تشهد حركة شحنات النفط والوقود العالمية تحولًا كبيرًا نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هذه الرسوم تؤثر بشكل مباشر على تدفقات النفط الخام، حيث تُجبر الدول المصدرة على إعادة توجيه شحناتها، مما يؤدي إلى تغييرات جذرية في خريطة الإمدادات النفطية العالمية.
 
أوضحت إيزابيل جيلكس من شركة "وود ماكنزي" للاستشارات، فإن الإمدادات النفطية الواردة من المكسيك، والتي كانت تزود المصافي الأميركية في منطقة الخليج ستتراجع، مما يجبر الولايات المتحدة على البحث عن مصادر بديلة.

وأشار كيت هينز المحلل في "إنرجي أسبكتس"، إلى أن استمرار فرض الرسوم الجمركية سيدفع بالدرجات النفطية المعفاة من هذه الرسوم، مثل النفط البرازيلي، إلى التدفق بكميات أكبر إلى الولايات المتحدة، مع احتمال زيادة الواردات من الشرق الأوسط.  

كما أكد يوجين ليندل من شركة " FGE" الاستشارية، أن المستهلكين في الساحل الشرقي للولايات المتحدة سيجدون أنفسهم مضطرين للاعتماد بشكل أكبر على المصافي الأوروبية لتعويض النقص الناجم عن تراجع الإمدادات الكندية. 

تأثير الرسوم الجمركية على أسعار النفط 


تسبب فرض الرسوم الجمركية في تقليص الفجوة بين سعري خام "غرب تكساس الوسيط" ومزيج "برنت" المرجعي العالمي، حيث أصبحت الولايات المتحدة بحاجة إلى أسعار أعلى لجذب شحنات النفط الخام، وفي الوقت نفسه، تراجع سعر خام برنت إلى أقل من 70 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ أكتوبر، وسط مخاوف من وجود فائض في الأسواق خارج الولايات المتحدة.  

وتوقع المتداولون المزيد من التقلبات في الأسواق، وبدأوا في دفع علاوات على الخيارات التي تراهن على انخفاض أسعار برنت، في الوقت الذي تزداد فيه التوقعات بارتفاع أسعار البنزين والوقود داخل الولايات المتحدة نتيجة ارتفاع تكاليف الاستيراد.  

وحذر جورجي ليون رئيس التحليلات الجيوسياسية في شركة "ريستاد إنرجي"، من أن هذه الرسوم الجمركية ستؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة، مما يؤثر على ثقة المستهلكين.

تغير وجهات الإنتاج والاستيراد الأميركي 

تعد الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم، حيث إنها تعتمد بشكل كبير على الواردات النفطية، كما أن المصافي الأميركية تعتمد على النفط الكندي والمكسيكي لإنتاج البنزين والوقود، حيث تمثلان أكثر من ثلثي إجمالي واردات المصافي الأميركية، وبموجب الرسوم الجديدة، تخضع الواردات الكندية لضريبة نسبتها 10%، بينما تواجه الواردات القادمة من المكسيك رسومًا مرتفعة بنسبة 25%، مما يجعل تكلفة النفط المستورد أكثر ارتفاعًا، ويدفع المصافي إلى تمرير هذه التكاليف إلى المستهلكين عبر زيادة أسعار الوقود.  

وصرح تشيت طومسون الرئيس التنفيذي لرابطة "مصنعي الوقود والبتروكيماويات الأميركيين"، بأن أمن الطاقة الأميركي يعتمد بشكل جزئي على العلاقات التجارية مع كندا والمكسيك، مؤكدًا أن فرض الرسوم الجمركية على واردات الطاقة لن يجعل البلاد أكثر أمنًا، بل سيزيد من الأعباء المالية على المستهلكين الأميركيين.  

إعادة توجيه تدفقات النفط الكندي والمكسيكي 


يسعى منجي النفط الكندي إلى تقليل اعتمادهم على السوق الأمريكي، وذلك عبر توجيه كميات أكبر من إنتاجهم إلى الأسواق الدولية، وصرح روب ثوميل كبير مديري المحافظ في "تورتويز كابيتال"، بأن كندا قد تبدأ بتحويل حوالي 200 ألف برميل يوميًا من صادراتها النفطية بعيدًا عن الولايات المتحدة، مستفيدةً من خط أنابيب "تي إم إكس TMX" الذي تم توسيعه مؤخرًا، لنقل الإمدادات إلى الساحل الغربي لكندا ومن هناك إلى الأسواق الآسيوية. 
ووفقًا لتحليلات نيل كروسبي من "سبارتا كوموديتيز"، بسبب الرسوم الجمركية على المكسيك والتي تبلغ 25%، فإن النفط المكسيكي سيجد طريقه إلى أسواق أخرى، مثل آسيا وأوروبا، كما ستتغير مسارات تدفقات الوقود المكرر، حيث سيتجه الديزل الكندي نحو أوروبا بدلاً من نيويورك.  

اضطرابات في أسواق النفط عالية الكبريت 

من بين التأثيرات الأخرى للرسوم الجمركية، تضرر سوق النفط الثقيل عالي الكبريت، حيث جعلت التعريفات الجديدة استيراد هذا النوع من النفط من كندا والمكسيك إلى الولايات المتحدة أكثر تكلفة، ووفقًا لتقديرات "إف جي إي"، فإن حوالي 260 ألف برميل يوميًا من هذه الإمدادات قد يتم توجيهها إلى أسواق أخرى مثل أوروبا وآسيا.  

وتشير البيانات إلى أن أسعار النفط الثقيل في أوروبا وصلت إلى أعلى مستوياتها مقارنة بأسعار الخام الخفيف منذ عام 2019، مما يعكس التأثير الكبير لهذه الرسوم على التوازنات الإقليمية في سوق النفط.  

وأوضحت إيزابيل جيلكس من "وود ماكنزي" أن المصافي الأميركية، خاصة تلك الموجودة على ساحل الخليج، ستصبح أقل قدرة على المنافسة مع ارتفاع تكلفة المواد الخام، مما يجبرها على البحث عن إمدادات بديلة من مناطق أخرى.  

تراجع الرسوم على المكسيك وكندا

وسط هذه الاضطرابات، ألقى وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك بتصريحات مثيرة، أشار فيها إلى إمكانية التراجع عن بعض التعريفات المفروضة على المكسيك وكندا، مما أضاف مزيدًا من الضبابية إلى المشهد الاقتصادي العالمي.  

ونتيجة لذلك، عمقت أسعار النفط من خسائرها، حيث هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى ما دون 68 دولارًا للبرميل، بعد أن فقد 3% من قيمته خلال الجلسات الثلاث الماضية، بينما استقر خام برنت عند 71 دولارًا يوم الثلاثاء الماضي.  

ورغم أن لوتنيك لم يوضح بشكل دقيق الإجراءات التي قد يتم اتخاذها، فإنه أكد أن إلغاء الرسوم بالكامل ليس مطروحًا، مما زاد من قلق الأسواق بشأن استمرار التقلبات السعرية.