أوروبا في مأزق.. ترامب يهدد بسحب 20 ألف جندي أمريكي من القارة العجوز

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


تواجه القارة الأوروبية حالة من القلق والترقب مع احتمالية سحب حوالي 20 ألف جندي أمريكي بعد عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض إثر فوزه في انتخابات نوفمبر الماضي، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الأمن الأوروبي في ظل المتغيرات الجيوسياسية الراهنة.

توترات متصاعدة في العلاقات الأمريكية-الأوروبية

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين توتراً ملحوظاً منذ عودة ترامب للرئاسة، وفي هذا الصدد نقلت شبكة فوكس نيوز عن كاميل جراند، المسؤول السابق في حلف الناتو والذي يعمل حالياً في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية قوله: "الأوروبيون يواجهون مشكلة خطيرة في الجاهزية... يحاولون إصلاحها، لكن الأمر يستغرق وقتاً، إذا قرر ترامب 'سأسحب القوات الأمريكية من ألمانيا لأنني منزعج من عدم التوازن التجاري'، فإن هذا أكثر تعقيداً للإدارة من مجرد القول بأن لدينا خطة للقيام بذلك خلال سنوات محددة."

يشعر القادة الأوروبيون بالقلق من علاقة ترامب الودية المفترضة مع موسكو، ويتوقعون على نطاق واسع سحب القوات الأمريكية التي تم نشرها في القارة من قبل الرئيس السابق جو بايدن في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقد صرح دبلوماسي من حلف الناتو للشبكة الأمريكية قائلاً: "لن أتفاجأ إذا عادت تلك القوات في مرحلة ما إلى قواعدها الرئيسية في أمريكا"، مشيراً إلى أن هذه القوات تم إرسالها إلى أوروبا في ذروة حالة الطوارئ وأن خروجها "سيكون، إن جاز التعبير، عودة إلى الوضع الطبيعي."

تعززت هذه المخاوف بسبب أحداث أخيرة، بما في ذلك تصريحات نائب الرئيس جيه دي فانس في مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث وبخ القادة الأوروبيين بسبب انحرافهم المزعوم عن القيم المشتركة مثل حرية التعبير، إضافة إلى اتساع الخلاف بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

تراجع تاريخي للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا

تراوح عدد القوات الأمريكية في أوروبا بين 75 ألفاً و105 آلاف جندي منذ عام 2022، وفقاً لبيانات من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، في حين يأتي الحد الأعلى نتيجة لتدفق القوات إلى المنطقة بأمر من بايدن بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

يشار إلى أن الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا شهد انخفاضاً كبيراً منذ نهاية الحرب الباردة، ففي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، كان لدى الولايات المتحدة ما يقرب من 500 ألف جندي في القارة. ولا يزال هناك حوالي 350 ألف جندي أمريكي في أوروبا في بداية التسعينيات، وهو رقم انخفض لاحقاً إلى أكثر من 100 ألف في مطلع القرن الحالي.

من الجدير بالذكر أن رؤساء أمريكيين من كلا الحزبين حذروا القادة الأوروبيين منذ أكثر من عقد من احتمالية نقل القوات بعيداً عن القارة، مع تركيز الولايات المتحدة المتزايد على مواجهة التهديد الصيني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، تاركة أوروبا مسؤولة عن نصيب أكبر من أمنها الذاتي.

تحديات الأمن الأوروبي في عصر ترامب الجديد

على الرغم من التطمينات الصادرة عن مسؤولي إدارة ترامب بعدم وجود خطط فورية لخفض كبير للقوات في القارة، تستمر المخاوف من أن الجدول الزمني لنقل القوات قد يتسارع تحت قيادة ترامب، مما يخلق ثغرات أمنية لا تستطيع الدول الأوروبية ملؤها بعد.

وفي هذا السياق، قال نايجل جولد-ديفيس، الدبلوماسي البريطاني السابق وكبير الزملاء في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، لشبكة فوكس نيوز: "أخشى أنه، بالنظر إلى طبيعة الرئيس ترامب المتقلبة... كم من الثقة يمكن لأوروبا حقًا أن تضعها في أي درجة من الحماية والدفاع الأمريكي."

تواجه الدول الأوروبية الآن تحدياً مزدوجاً يتمثل في ضرورة تطوير قدراتها الدفاعية الذاتية مع الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة تحت قيادة قد تكون أقل التزاماً بالتحالفات التقليدية.

وفي ظل هذه التطورات واستمرار الصراع الروسي-الأوكراني، تتجه الأنظار إلى اجتماعات حلف الناتو المقبلة التي قد تشهد مناقشات حاسمة حول مستقبل العلاقات الأمنية عبر الأطلسي وكيفية التعامل مع التحولات الجذرية في السياسة الخارجية الأمريكية.