أكد رئيس مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الأمير تركي الفيصل، أن قضية فلسطين تبقى جرحنا الدامي منذ عقود، وتستمر لأسباب منها ما فعلناه نحن ومنها ما هو مفعول بنا من قِبل الآخرين، لافتا إلى أن الصراع العربي الإسرائيلي يبقى تحديا حقيقا للمستقبل العربي، واضاف كان هذا الصراع ولا يزال سببا في تعثر الكثير من المشاريع العربية ومشاريع دولية أخرى خلال الـ60 عاما الماضية، وبدون حل عادل لهذا الصراع فلن تستقر هذه المنطقة.
جاء ذلك خلال كلمته في المؤتمر الدولي للمركز السعودي للتحكيم التجاري اليوم الاربعاء في الرياض وقال: إننا على المستوى العربي فشلنا في إدارة الكثير من أمورنا خلال العقود الماضية، وطريقة إدارتنا لحاضرنا هو ما سيحدد كيف سيكون مستقبلنا، ولذلك ينبغي لنا أن نستفيد من الدروس السابقة ونخطط برؤية عميقة وحصيفة لتجاوز حاضرنا بشكل مختلف حتى لا تتكرر أخطاء الماضي، واضاف هذا لن يتحقق قبل أن نواجه التحديات التي تجابه العالم العربي، وهي كثيرة ومنها ظهور النزعات القبلية والدينية والقبلية والطائفية والإقليمية المكتومة في سيكولوجيا شعوبنا، ما يعني أننا أمام واقع خطير ما لم تدرك الشعوب ونخبها خطورة الأوضاع.
اقرأ أيضًا: اللواء إبراهيم الدويري: المنطقة تتعرض لأصعب مرحلة في تاريخها
وذكر أن الحفاظ على الدولة الوطنية في العالم العربي أمر حيوي لأمن وسلام مجتمعاتها، وهذا لا يتحقق ما لم يتم تجنب الكثير من السياسات التي كانت متبعة في مجالات التنمية كافة، وإيجاد علاقة سويّة بين الدولة والمجتمع، بحيث تكون الدولة هي الحاضن للمجتمع بكل ألوانه وتنوعاته وملبية لطموحاته وتطلعاته ومرجعية لهويته الوطنية.
ويرى الفيصل أنه ينبغي لولوج المستقبل بثقة إنقاذ الدول العربية المعرضة للانهيار والتفكك، وإنقاذ مجتمعاتها بمساعدتها على تجاوز هذه المرحلة الخطيرة، ومساعدتها أيضا على صياغة عقد اجتماعي جديد ينقذها مما هي فيه من محن، ويحقق تطلعات وطموحات وتطلعات شعوبها وصيانة أمن واستقرار الدول المعرضة للمخاطر، مؤكداً أن هذا ما تقوم به المملكة.
وبين الفيصل قائلا: إننا في مرحلة فاصلة من تاريخ التجارة العالمية في عهد الادارة الامريكية الحالية بعد تقلص حرية التجارة والتي ستؤدي إلى تفشي القومية الاقتصادية، مشيرا إلى أن تراجع الحرية الاقتصادية سيعيق تقدم العولمة الاقتصادية؛ ما يستدعي تضخم الحاجة لأطر قانونية جديدة رأس حربتها التحكيم التجاري لفض النزاعات التي ستراكمها المرحلة الجديدة.
وأوضح أن النظام الدولي يعيش حاليا حالة من الاضطراب وعدم اليقين والبنية الدولية، والأمم المتحدة ومبادئها التي حكمت العلاقات الدولية خلال العقود الثمانية الماضية تتعرض لامتحان البقاء، في ظل الاستقطاب الدولي الراهن بين الدول الكبرى، وفي ظل التنافس الدولي على مناطق النفوذ السياسي والاقتصادي، وكذلك تجاهل القواعد والقوانين الدولية الراسخة.
وتناول تجربة دول مجلس التعاون الخليجي رائدة في العالم العربي وهي تدعو للتفاؤل، وعلينا تطويرها والسير قدما نحو التكامل الاقتصادي في كل المجالات، وتجاوز كل ما يعيق هذا الهدف للوصول لقيام اتحاد خليجي، أو جزيري يضم اليمن إليه بعد أن تستقر أوضاعه الحالية لما تمثله من عمق بشري وتاريخي وبما يسهم بضمان أمن هذه المنطقة الحيوية.
وذكر ان المنطقة تتمتع بمكانة جيواستراتيجية حالية ومستقبلية؛ نظراً لمخزونها النفطي الهائل ولموقعها الجغرافي المتميز، فإن وحدتها ستسهم بتقوية دورها في حماية مصالحها ورسم مستقبلها وتجعلها شريكا فاعلا في أي ترتيبات تخصّها.
واضاف ن المملكة وبعض شقيقاتها الخليجية والعربية ما زالت صامدة بوجه التحديات وتعمل على مواجهتها والسعي لتجاوزها، حيث نجحت المملكة بقيادتها الحكيمة خلال عقود طويلة في الحفاظ على الاستقرار والأمن الوطني رغم ما واجهته من تحديات خطيرة، حيث واصلت سياستها التنموية في جميع الأصعدة وستستمر في نموها وتطورها بما يحقق تطلعات شعبها.

متحدث الخارجية: استضافة قمة الاتحاد الأفريقي يعكس الثقة التي تحظى بها مصر
متحدث الخارجية: أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري
متحدث الخارجية: ضرورة الإسراع في استكمال تنفيذ المرحلة الأولى لاتفاق غزة







