هل تدفع أمريكا الثمن؟.. خطة ترامب المالية تثير مخاوف من أزمة ديون ضخمة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - صورة تعبيرية
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - صورة تعبيرية


تحت شعار «ميزانية متوازنة»، أطلق الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب حملته لإعادة تشكيل المالية الفيدرالية، مدعومًا بحليفه الملياردير إيلون ماسك، الذي تعهد بأن تتحقق هذه الرؤية على أرض الواقع، لكن بينما تحظى هذه الخطط بدعم واسع في الأوساط المحافظة، يحذر خبراء الاقتصاد من أن الواقع أكثر تعقيدًا مما يبدو.

ففي الوقت الذي يركز فيه ترامب وماسك على خفض العجز الفيدرالي من خلال استهداف وكالات مثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وبرامج التنوع والمساواة، كانت المفارقة أن سياساتهما قد تزيد من الدين العام بدلًا من تقليصه، فالتخفيضات الحادة في الإنفاق قد تؤدي إلى تباطؤ اقتصادي أو فجوات تمويلية تؤثر على استقرار الحكومة، ومع تصاعد المخاوف من أزمة ديون ضخمة، يثار تساؤل بشان أن تدفع أمريكا ثمن طموحات ترامب المالية، أو أن خطته ستحقق التوازن الذي وعد به خلال حملته الرئاسية في 2024.

اقرأ أيضًا| كيف تؤثر سياسات ترامب وماسك على وظائف العاصمة الأمريكية؟

 

 

«خطة ترامب الضريبية».. وعود كبرى وعجز متفاقم

اقترح دونالد ترامب، سلسلة من التخفيضات الضريبية الجذرية، تشمل تمديد قانون 2017، وإلغاء الضرائب على الإكراميات والعمل الإضافي ومزايا الضمان الاجتماعي، ووفقًا للجنة الميزانية الفيدرالية، ستضيف خطة ترامب ما لا يقل عن 5 تريليونات دولار إلى العجز خلال 10 سنوات، وقد تصل إلى 11 تريليونًا حسب هيكلة المقترحات، وفقًا لشبكة «إن بي سي نيوز» الأمريكية.

بحسب الشبكة الأمريكية ذاتها، يرى مارك جولدوين، خبير السياسات المالية، أن خطة ترامب تمثل تناقضًا بين الشعارات والواقع، إذ يدّعي الرئيس الأمريكي، أنه يقلص العجز، لكنه في الوقت ذاته يوزع تخفيضات ضريبية ضخمة، ويؤكد أن هذه ليست أول مرة يتفاخر فيها رئيس بمثل هذه الوعود، لكن التأثير المتوقع هنا أكثر خطورة من الإدارات السابقة.

اقرأ أيضًا| «الرجل المجنون».. «ذا نيويوركر» تكشف استراتيجية ترامب في الولاية الثانية

 

هدف دائم لخطة ترامب

 

في حين يسيطر الجمهوريون على الكونجرس الأمريكي، لكن مدى قدرتهم على تمرير خطة ترامب غير واضحة، حيث وافق مجلس النواب على ميزانية تتضمن تخفيضات ضريبية بقيمة 4.5 تريليون دولار وزيادة سقف الدين بـ4 تريليونات، مع تعويضات عبر تخفيضات غير محددة، كما يستهدف المشرعون برامج مثل Medicaid وفوائد SNAP وتمويل الطاقة النظيفة كجزء من خطة ضبط الإنفاق.

ركز دونالد ترامب، على تقليص المساعدات الخارجية، رغم أنها تشكل نسبة ضئيلة من الميزانية، ففي 2023، بلغت المساعدات 71.9 مليار دولار، أي 1.2% فقط من إجمالي الإنفاق، ورغم ذلك، تعد هذه المساعدات هدفًا رئيسيًا في خطة ترامب، حيث يراها فرصة لخفض الإنفاق دون المساس بالبرامج المحلية التي تحظى بشعبية لدى قاعدته الجماهيرية بالولايات المتحدة.

من بين أبرز مقترحات خطة ترامب، حل وزارة التعليم، التي تمثل 3% من الميزانية، وترى جيسيكا ريدل، خبيرة الميزانية الأمريكية، أن استهداف الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وبرامج التنوع ووزارة التعليم هو جزء من حرب ثقافية أكثر منه محاولة جادة لخفض العجز، الذي يرتبط أساسًا بالضمان الاجتماعي والرعاية الطبية والدفاع.

وبينما يسعى ترامب وإيلون ماسك إلى خفض القوى العاملة الحكومية، لكن، وفقًا لتقرير مكتب الميزانية بالكونجرس، يمثل الموظفون الفيدراليون المدنيون 4.3% فقط من إجمالي الإنفاق، ما يعني أن هذه التخفيضات لن تُحدث أثرًا جوهريًا على العجز، بل قد تؤدي إلى تراجع كفاءة الإدارة الحكومية وزيادة الأعباء البيروقراطية، بحسب شبكة «إن بي سي نيوز».

اقرأ أيضًا| «ذا أتلانتيك» تحلل تداعيات سياسات ترامب على مستقبل التحالفات الدولية

 

وعود غير واضحة

فيما يتعلق بالضمان الاجتماعي والرعاية الطبية بالولايات المتحدة، وعد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بعدم المساس بالمزايا، لكنه دعا إلى القضاء على "الهدر وسوء الإدارة" في هذه البرامج، غير أن أي خفض حقيقي في العجز يتطلب إصلاحات أعمق، وهو ما استثنته "خطة ترامب" حتى الآن، ما يترك تساؤلات حول مدى جديته في تحقيق التوازن المالي.

ورغم ادعاءات ترامب وماسك بوجود احتيال ضخم يمكنه تقليل تكاليف الضمان الاجتماعي، أظهرت مراجعة حكومية أن نسبة الخطأ في المدفوعات بلغت 0.84% بين 2015 و2022، أي نحو 71.8 مليار دولار من إجمالي 8.6 تريليون دولار، وكانت معظمها مدفوعات زائدة.

 

معضلة التخفيضات الضريبية والتوازن المالي

وفقًا للشبكة الأمريكية، فإن توسيع التخفيضات الضريبية في عهد ترامب دون المساس بالميزانية الفيدرالية يتطلب تقليص 30% من الإنفاق الحكومي، ومع التزامه بعدم المساس بالضمان الاجتماعي والرعاية الطبية، يصبح تحقيق التوازن شبه مستحيل دون خفض جذري في مجالات أخرى، ليثار سؤال آخر بشأن سماح الكونجرس بتنفيذ خطة ترامب أم أنها ستواجه معارضة شرسة؟

أكد النائب الأمريكي الجمهوري، كيفن هيرن، أن أجندة ترامب الضريبية تمثل جوهر وعوده الانتخابية، لكن كيفية تمويلها لا تزال غير واضحة حتى اليوم، ويقول إنفاق الحكومة يتجاوز نمو الإيرادات بضعف المعدل، ما يمثل "مشكلة خطيرة".

وفي حين يرى بعض الجمهوريين أن تمديد تخفيضات ترامب الضريبية ضرورة اقتصادية، يحذر النائب الأمريكي الجمهوري، شيب روي، من أن هذه الإجراءات قد تتحول إلى "حيلة مالية" تزيد من العجز، حيث يسعى الجمهوريون إلى زيادة كبيرة في ميزانية الدفاع، التي تبلغ حاليًا 825 مليار دولار، مع مطالب برفعها بما يصل إلى 150 مليار دولار، في الوقت نفسه، يطالبون بتمويل إضافي لتعزيز أمن الحدود.

اقرأ أيضًا| ما وراء الكواليس.. الكشف عن السبب المجهول لتسريح موظفي حكومة ترامب

 

ترامب ومفارقة «ملك الديون»

يصف الديمقراطيون، الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأنه «ملك الديون»، متهمين إياه بالتلاعب بجمهوره، عبر تخفيضات ضريبية يستفيد منها الأثرياء فقط، حيث أكد النائب الديمقراطي بريندان بويل، على أن المساعدات الخارجية التي يريد ترامب إلغاؤها ليست سوى غطاء لتحويل أموال ضخمة لصالح المليارديرات.

ورغم دعم مجلس الشيوخ الجمهوري لمشروع ميزانية ترامب، رفض السيناتور راند بول التصويت لصالحه، مُحذرًا من أن الخطة ستزيد الإنفاق بمقدار 342 مليار دولار، وفي ظل هذه الانقسامات.. هل يمكن لترامب تحقيق رؤيته الاقتصادية، أم أن المعارضة داخل حزبه ستكون العقبة الأكبر أمام خطته؟

اقرأ أيضًا| التجارة والتسلح والطاقة.. ماذا وراء اللقاء الأمريكي الهندي الأخير؟